تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

بين الحلم والواقع

Lebanon 24
20-10-2015 | 23:47
A-
A+
بين الحلم والواقع<br/>
بين الحلم والواقع<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم يمضِ أكثر من أسبوعين على التدخّل العسكري الروسي في الصراع الدائر في سوريا منذ قرابة الخمس سنوات بين نظام بشار الأسد والشعب، حتى إنتقل المشهد الدولي والأطلسي تحديداً من غضّ الطرف عن هذا التدخّل أو من المساكنة المبدئية والترقّب لسير أهدافه غير المعلنة سابقاً من خلال تصرفاته وتحركاته على أرض المعركة التي يقودها حتى انتقل هذا المشهد إلى عرض العضلات تحت عنوان المناورات في البحر الأبيض المتوسط وعلى مقربة تامة من الحرب الدائرة في سوريا بالتزامن مع تصريحات أميركية بلسان وزير خارجيتها كيري تتحدث عن المخاطر الناجمة عن التدخّل العسكري الروسي على العالم بسبب تزايد عدد المهاجرين السوريين إلى الدول الأوروبية هرباً من الموت الناجم عن قذائف طائرات السوخوي الروسية الحديثة الصنع والتي زاد حتى الآن عددها عن أكثر من خمسماية طائرة كما تقول آخر التقارير الأميركية والأوروبية على هذه الدول وعلى النسيج الديمغرافي فيها. وكان اللافت أيضاً في تصريحات رئيس الدبلوماسية الأميركية توجيه تحذيرات شبه مباشرة إلى روسيا وقيصرها بوتين لأنهما في نظر الولايات المتحدة الأميركية تجاوزا الخطوط الحمر للعملية العسكرية، وأصبحا على بوابة الخروج على قواعد الاشتباك المتفق عليها قبل السماح بالحملة العسكرية الروسية، والتي تقتصر على أن تتولى موسكو مهمة محاربة الإرهاب الذي تتصدّره داعش لتعديل موازين القوى على الساحة السورية بعدما أُنهك جيش النظام، ومُني بخسائر فادحة أدّت إلى ترجيح كفة داعش ومعها المعارضة المعتدلة وبات النظام على قاب قوسين من السقوط أو أدنى من ذلك بكثير وصولاً إلى إعادة توازن القوى مما يجعل الفريقين المتنازعين يقبلان بالتسوية السياسية المقترحة لحلّ هذه الأزمة والتي تقوم على قاعدة تشكيل حكومة إنتقالية تتولى الإشراف على إنتخابات تشريعية بشرط أن لا يكون للأسد أي مكان فيها. وبالتزامن أيضاً مع المناورة العسكرية الأطلسية على مقربة من اللاذقية عاصمة العلويين التي ينتمي إليها الأسد ومع التحذيرات التي أطلقها الوزير الأميركي كيري لموسكو أعلن رئيس الديبلوماسية الأميركية عن عزمه عقد سلسلة إجتماعات مع عدد من دول المنطقة المعنية مباشرة بما يجري في سوريا وهي المملكة العربية السعودية والأردن وتركيا للتباحث معها في مسار التحولات التي أحدثها التدخّل الروسي وأهداف هذا التدخّل القريبة والبعيدة والخطوات المشتركة الواجب على الجميع اتخاذها للحؤول دون تحويل التدخّل الروسي من وظيفة التوصّل إلى تسوية سياسية للأزمة إلى وظيفة تثبيت دعائم النظام القائم والحفاظ على بشار الأسد بعد تعديل المعادلة القائمة حالياً على الأرض لمصلحة هذا النظام ورئيسه. وسبق الإعلان الأميركي عن هذه الاجتماعات مواقف واضحة للمملكة العربية السعودية على لسان وزير خارجيتها تؤكد التزامها بوحدة سوريا مع التحذير الشديد اللهجة من خطر التدخّل الإيراني في الحرب الدائرة في سوريا على الأمن العربي كلّه وبأنها سوف تتدخّل وبكل ما تملك سياسياً واقتصادياً وعسكرياً لوقف إيران عند حدّها ومنعها من تحقيق أهدافها التوسعية في المنطقة العربية على حساب دولها. كل هذه التطورات المتسارعة من شأنها أن تبرّر ما يُطرح حالياً في كل المحافل الدولية من تساؤلات حول حقيقة ما تخطّط له موسكو من خلال تدخّلها العسكري بهذا الشكل الواسع، وما إذا كانت تجاوزت حدود قواعد اللعبة الدولية وقواعد الاشتباك ليس فقط من أجل المحافظة على وجودها ونفوذها الدولي في منطقة الشرق الأوسط وليس فقط من أجل إجبار النظام السوري والمعارضة السورية للذهاب إلى جنيف بعد تعديل موازين القوى والقبول بالتسوية السياسية المطروحة بل من أجل تقسيم هذا البلد العربي بعد إفراغه من شعبه، وتنصيب نفسها دولة عظمى كما كان الاتحاد السوفياتي وإدخال العالم في حرب باردة لا يستبعد أن تتحوّل إلى حرب ساخنة على هذه الأرض المقدّسة التي كانت على مدى عدّة عقود ساحة للحرب الباردة بين الولايات المتحدة والاتحاد السوفياتي وبقيت ضمن هذه الحدود حتى زوال الاتحاد السوفياتي وبروز قيصر روسيا فلاديمير بوتين حاملاً في عقله وقلبه عقدة أجداده ومعلّميه الذين توالوا على قيادة الاتحاد السوفياتي ولكن شتّان بين الحلم والواقع؟!
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك