بعد ساعات على إنهاء الرئيس السوري بشار الأسد زيارة سرية ومفاجئة الى موسكو، هي الاولى له الى الخارج منذ اندلاع حركة الاحتجاجات ضد نظامه بدأت روسيا حركة اتصالات دبلوماسية حثيثة في محاولة لتسويق مبادرة حل سياسي للنزاع المستمر في سوريا منذ نحو خمس سنوات.
وغداة مباحثات اجراها مع نظيره السوري في زيارة مفاجئة الثلاثاء، بدأ بوتين امس سلسلة اتصالات مع القوى الفاعلة والمعنية بالازمة السورية في الشرق الاوسط، لعرض نتائج لقاءاته مع الاسد.
واستهل بوتين حركته الدبلوماسية بالاتصال بالرئيس التركي رجب طيب اردوغان.
وقال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف ان بوتين «ابلغ نظيره التركي بنتائج الزيارة» التي قام بها الاسد الى موسكو.
كما اطلع بوتين خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز على نتائج زيارة نظيره السوري، وشدد الطرفان بحسب الكرملين، على اهمية الحل السياسي الذي يجب ان يلي العمليات العسكرية.
وشملت اتصالات بوتين كلا من العاهل الاردني الملك عبدالله الثاني والرئيس المصري عبدالفتاح السيسي.
وأعلنت الخارجية الروسية امس ان وزيري الخارجية الروسي سيرغي لافروف والاميركي جون كيري سيلتقيان نظيريهما السعودي عادل الجبير والتركي فريدون سنيرلي اوغلو في فيينا غدا لبحث الوضع في سوريا، من دون اي اشارة الى مشاركة ايران.
ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي بعد تأكيد بوتين خلال استقباله الاسد «نحن مستعدون للمساهمة ليس فقط بالاعمال العسكرية في مكافحة الارهاب وانما ايضا في عملية سياسية»، وفق بيان عن الكرملين.
وقال متحدث باسم الرئاسة السورية ان «بوتين ابلغ الرئيس الاسد بأنه سيجري محادثات مع القوى الدولية بهدف التوصل الى حل سياسي مع محاربة الارهاب في الوقت نفسه».
واعتبر بوتين ان التوصل الى تسوية سياسية للنزاع ليس ممكنا الا «بمشاركة كل القوى السياسية والاتنية والدينية» في البلاد» مؤكدا ان القرار الاخير «يعود الى الشعب السوري».
والى جانب لقاء جمعهما في صالون الكرملين، تناول الرئيسان العشاء محاطين بأعلى المسؤولين الأمنيين في روسيا: وزير الدفاع سيرغي شويغو ووزير الخارجية سيرغي لافروف كذلك رئيس مجلس الامن الروسي نيكولاي باتروشيف ومدير جهاز الاستخبارات الروسية في الخارج ميخائيل فرادكوف.
وانتقد البيت الأبيض روسيا لاستقبالها الرسمي للرئيس السوري. وقال المتحدث باسم البيت الأبيض اريك شولتز للصحافيين على متن طائرة الرئيس الأميركي «نعتبر الاستقبال الرسمي للأسد الذي استخدم أسلحة كيميائية ضد شعبه متعارضا مع الهدف المعلن من جانب الروس من أجل انتقال سياسي في سوريا».
وتعد زيارة الاسد الى موسكو الاولى منذ بدء النزاع في منتصف آذار 2011، ولم يعلن عنها الطرفان الا بعد عودته الى دمشق. وتكتسب اهمية كبرى كونها تأتي بعد حملة جوية بدأتها روسيا في نهاية الشهر الماضي لدعم القوات السورية.
وأكد الأسد من جهته ان اي عمل عسكري «يفترض ان تليه خطوات سياسية»، بحسب ما اوردت الرئاسة السورية على حسابها على موقع تويتر.
وقال ان «هدف العمليات العسكرية في سوريا هو القضاء على الارهاب الذي يعرقل التوصل الى حل سياسي».
واعتبر الأسد، وفق تصريحات نقلتها وكالة الانباء السورية الرسمية (سانا) ان «مشاركة القوى الجوية الروسية في العمليات ضد الارهاب فى سوريا ساهمت في وقف تمدد التنظيمات الارهابية».
وأعلن المتحدث باسم الكرملين ردا على سؤال صحافي انه لم يتم التطرق الى مسالة رحيل الاسد من السلطة، وهو ما كانت تطالب به في السنوات الاولى للنزاع الدول الغربية.
وفي موسكو ايضا، استقبل المبعوث الخاص للرئيس الروسي للشرق الاوسط ميخائيل بوغدانوف امس آسيا عبد الله الرئيسة المشتركة لحزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وانور مسلم رئيس ادارة عين العرب (كوباني)، وفق ما اعلنت الخارجية الروسية.
وتزامن ذلك مع اعلان الإدارة الكردية في سوريا عن إقليم جديد أو «كانتون» في شمال البلاد يضم بلدة تل أبيض التي سيطرت عليها قوات حماية الشعب الكردية في حزيران الماضي.
من جهة ثانية، اعلنت وزارة الدفاع الروسية امس ان طائراتها نفذت 46 طلعة جوية وقصفت 83 هدفا «ارهابيا» في سوريا خلال الساعات الـ24 الماضية، في محافظات ادلب وحلب ودير الزور ودمشق وحماة.
وافاد المرصد السوري لحقوق الانسان عن «مقتل 13 شخصا الثلاثاء جراء ضربات روسية استهدفت مشفى ميدانيا في بلدة سرمين» في ادلب، مضيفا ان بين القتلى «معالجا فيزيائيا وحارسا وعنصرا من الدفاع المدني».
وأكد احد العاملين في الجمعية الطبية الاميركية السورية التي تتولى ادارة هذا المرفق مقتل اثنين من طاقم المشفى هما «معالج فيزيائي وممرض».
وقال الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند من جهته «ارغب في ان اعتقد ان الرئيس بوتين اقنع بشار الاسد بأن يبدا بأسرع ما يمكن عملية انتقال سياسي والتخلي عن منصبه بأسرع ما يمكن».
(اللواء - وكالات)