كان سيّد البرلمان من فوق.
وفجأة اصبح رائد التوسل من تحت.
وعندما يتوسّل الرئيس نبيه بري النواب، لحضور الجلسات، فهذا من عيوب الحياة النيابية.
دولته يأمر والنواب يلبون دعواته، ولا يتمردون عليه.
كان النائب الدكتور أمين الحافظ يدعو، في العام ١٩٦٠، الى مقارعة السياسيين، لا الى مجادلتهم في تفعيل الحياة النيابية، لأن في المقارعة السياسية مواجهة لا استسلاماً ولا تهاوناً أو تخاذلاً.
والوزير علي حسن خليل، يدعو بعد نصف قرن الى المواجهة في البرلمان، أملاً في الانقاذ العام، بدلاً من الاستسلام أمام التخاذل النيابي.
وبين الخوف على المصير. والهروب الى الترجيح، يقف العالم على أبواب التغيير، وفي الأفق مساعٍ الى التبديل في المواقف، لا الاعتبار في حديث مزعوم بالتأجيل.
هل ذهاب الرئيس بشار الأسد الى موسكو خطوة لا بد منها، على طريق التغيير؟
يقول البروفسور فيليب سالم، من أميركا، إن التغيير من سمات هذا العصر، وإن الجمود من حرتقات تتهادى بين الحداثة، والصرامة، في المواقف والأفكار.
وعندما لبّى دعوة الرئيس أمين الجميل الى حوار سياسي في بكفيا حول حداثة العلم ازاء صرامة الحوار، قال البحاثة في علم السرطان، إن الافكار تقهر كل التزام، لأن الانتصار على وباء العصر يمهد للتفوق لا للتقهقر.
في العام ١٩٨٥، وقف الرئيس الجميل، وفي يده سلطة رئاسة الجمهورية، امام الجمعية العامة للامم المتحدة، وراح يؤكد للعالم، ان الانفتاح أقوى من الانغلاق.
الا ان الدكتور ايلي سالم، وكان وزيراً للخارجية في مطلع عهده، قال بتواضع جم، إن الانفتاح هو الطريق الأمثل الى النجاح.
الا ان الرئيس اللبناني أصغى الى مستشاريه، عندما شددوا أمامه، على ان الصفح لا يُعد تخاذلاً ولا انغلاقاً على أحد، حتى على العدو في السياسة أحياناً.
وفي العودة الى التطورات اللبنانية، لا يعتبر توسل الرئيس بري الى النواب، لحضور جلسة تشريعية، نوعاً من التخاذل السياسي، بل مقدمة لدعوة ملحاح الى السادة النواب، للتحرر من الجمود، والانفتاح على خطوة برلمانية، تنقذ البرلمان من الجمود، أمام تهديد العالم المالي بقطع المساعدات المادية عن لبنان.
وربما، كان رئيس البرلمان، يرمي الى مكافحة الجمود في حركة مجلس يقوده سياسياً، ولا ينقاد معه الى العطاء.
كان الرئيس كامل الأسعد يواجه أحياناً قصوراً في العمل السياسي، ويصعد الى رئيس الجمهورية بغية مساعدته على الاقدام لا على التراجع، لكن الرئيس سليمان فرنجيه، وكان يسير معه في حديقة قصر اهدن يحثّه على وضع النواب قبل سواهم أمام مسؤولياتهم النيابية والسياسية.
إلاّ أن القصور والتقصير، يتآخيان أحيانا للفوز بمرجعية نيابية تبحث عن مصير جديد.
هل المجلس النيابي الآن، أمام عقبات واجهها الرئيس الأسعد، وواجهها قبله الرئيس صبري حماده والرئيس عادل عسيران، أم أنه بات يتجاهل الماضي السحيق ويواجه المستقبل الدقيق، وبيده صولجان الريادة البرلمانية.
والرئيس بري لا يستطيع اغضاء الطرْف عما حدث إبّان التغيير بينه وبين الرئيس حسين الحسيني، إلاّ أن الحقيقة تسجل ان لكل منهما، أفكاراً متباينة، خصوصاً الآن، في ظلّ وجود رئيس برلمان ورئيس حكومة، وفي غياب رئيس للجمهورية منذ أكثر من عام.
الوضع السياسي صعب ودقيق، لكن لبنان يبقى أمنع من كل ما يحيط به، وأكبر مدى مما يتربّص به، سواء من عالم الممانعة، بعد انحسار عالم المحادل الانتخابية.
إلاّ أن الحاضر كفيل برسم خريطة التغيير لأن خيار النسبية دارج الآن، كما كان النظام الأكثري عنواناً لكل انتخابات نيابية في السابق!!