تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

ماذا خلف زيارة الأسد الى موسكو؟

Lebanon 24
22-10-2015 | 18:31
A-
A+
ماذا خلف زيارة الأسد الى موسكو؟
ماذا خلف زيارة الأسد الى موسكو؟ photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
الزيارة الخاطفة للرئيس السوري بشار الأسد الى موسكو أثارت عاصفة من التحليلات في العاصمة الروسية ولدى طيف واسع من المحللين، والتي أجمعت على أنّ النقاش تركّز بشكل رئيسي حول مستقبل سوريا ومستقبل الأسد شخصياً، مع العلم أنّ وجهات النظر تنوّعت بدءاً من تلك التي أشارت الى أنّها تناولت مسألة التخلي عن الأسد، وصولاً الى وسائل تعزيز الحملة العسكرية الروسية.تُجمع أوساط مُقرّبة من الكرملين على أنّ اللقاء في هذه الظروف أمر أكثر من طبيعي، بسبب الحشد العسكري الروسي في سوريا، ولا بدّ من التنسيق على كل المستويات وهذا يحتاج الى لقاء وجهاً لوجه. الآن وزير الخارجية الأميركية جون كيري يقوم بزيارة الى عدد من بلدان الشرق الأوسط، وسيلتقي نظيره سيرغي لافروف، خصوصاً بعد صدور مواقف من الغرب تدعو الى القبول باقتراح الاعتراف ببقائه لمدة ستة أشهر وهي مدة المرحلة الإنتقالية، ويبدو أنّ الجميع متوافقون في هذا الإطار. من ناحية أخرى، ترى هذه الأوساط أنّ الغرب يعي أنّ الأزمة السورية قد تطول، وأن تمتد المرحلة الانتقالية، وبالتالي هناك ضرورة مُلحة بأن يعلن الأسد استقالته بُعيد الانتهاء من هذه الفترة، ويرى هؤلاء أنّ مجرد اعلان موافقة الأسد على ذلك، سيكون خطيئة تاريخية. من هنا أهمية التوصل مع الغرب الى حل وسط، وهو مبدأ التفاوض، وخصوصاً أنّ وزارتي الدفاع في روسيا وأميركا وقعتا على مذكرة تفاهم لتنظيم الطيران في الأجواء السورية. هذا يعني أنّ تواجد قواتنا هو شرعي بطلب من سلطة شرعية، بينما نشاط التحالف يتعارض مع القوانين الدولية، إذ يمكن لدمشق أن تعلن أنّ هذا النشاط هو عدواني. وإذا كان هذا الاتفاق مع الأميركيين تقني بحت، لكنه يعني الموافقة على نقل بعض صلاحيات حكومة دمشق الى موسكو، ونحن من يستطيع أن يفاوض بالنيابة. انطلاقاً من ذلك، طالبت موسكو الأسد بابداء الليونة مع الأخذ في الحسبان أفق الصراع ونتائجه، وضرورة أن يخرج من عزلته الدولية، وأن يدخل في حلبة المناورات السياسية. أُفق الاستراتيجية الروسية من جهة ثانية، يرى متابعون آخرون أنّ اللقاء تناول أُفق الاستراتيجية الروسية في سوريا وكيفية الانتهاء من الأعمال الحربية. وعلى رغم أنّ التواجد العسكري سيبقى، لكن ليس في شكله الحالي، من المحتمل ان يبدأ النقاش حول آليات الحل السياسي. هنا يبرز كثير من العقد، إذ لا أحد يدرك مع أي من المعارضة سيتمّ التفاوض، ومن هي هذه المعارضة المعتدلة. ويضيف هؤلاء إنّ الاسد يمكن ان يعلن عن موقف مفاجئ، كتأسيس دولة كونفيديرالية، وقد يعترف بدولة الأكراد السوريين، وإذا نجح في فك عزلته يمكنه ان يفتح امامه الأبواب للمناورة الواسعة لكن علينا ان نعترف الآن، «أنّ الأسد محشور في الزاوية، واللقاء في موسكو أتى لدعوته للتعامل مع القضية بتأني». يرى محللون آخرون أنّ الزيارة أتت بهدف اقناع الأسد بالتخلي عن السلطة، لكن لا أرضية لهذا الاعتقاد بعد تعزيز قواعدنا هناك. كان في امكان موسكو التخلي عن الأسد منذ فترة طويلة وأن تبقي قفازاتها بيضاء اللون، خصوصاً بعد أن أعلن العالم أنّه ديكتاتور وقاتل، لكن هذه الدعوة صدرت من الغرب وبعض حلفائه وليس من المنظمات الدولية، وبالتالي لا يزال الأسد يكتسب شرعية ويمكن أن تفتح أمامه آفاق جديدة في الحكم. وبالتالي إنّ هذه الزيارة تبعث برسالة الى الشعب والمجتمع السوري بأنّ روسيا وشخصياً بوتين لا يزال يؤيّد دمشق، وهذا سيرفع المعنويات المنهارة لدمشق وللجيش السوري. الرسالة الثانية الى الغرب، أنّ موسكو لا تزال تدعم الأسد شخصياً وتؤيّد نظامه. كل ذلك تكهنات، لكن ما الذي جرى خلف الأبواب الموصدة؟ الأرجح أنّ النقاش طاول مسألة اعادة تشكيل السلطة والاحتمالات المختلفة لاعادة تأهيل النظام والمؤسسات، خصوصاً وأنّ الاميركيين لا يُلّحون على مغادرة الأسد فوراً، وموقف موسكو قريب من وجهة النظر هذه، وبعد تحقيق الانتصار على الارهاب سنفكر بالمخارج. المخارج لكن ما هي هذه المخارج وكيف يمكن اعادة هيكلة الدولة؟ المجتمع السوري متنوّع ومتعدد الطوائف والاثنيات، وهناك تباعد سياسي واسع بين أطيافه، فمعالجة القضية لا تتم إلّا من خلال المفاوضات التي يجب ان تحصل بين كل ممثلي هذه الأطياف، ومناقشتها مع الاسد. وفي نظر أوساط صحافية في موسكو «المشكلة اننا وشركاءنا متفقون على هذه المبادئ ولكن كيف يمكن ان تولد سلطة تُعترف بها الغالبية، ولنفترض اننا طهّرنا سوريا من الارهاب فهل نعرف متى نحقق ذلك وفي خلال اية مدة، ومن سيتولى السلطة الجديدة، وهل نستطيع ان نخاطر، مع قناعتنا بأنّ هناك فئات واسعة قد لا تعترف بهذه السلطة الجديدة ؟». علينا ان نضع جدول اعمال واضح وأن لا نكتفي بتكرار سامفونية أننا نؤيّد الاسد، وندعو للتفاوض بين كل الاطراف، الأهم أنّ توضع خريطة طريق واقعية لما سيكون عليه واقع الحال، ولكن للأسف حتى الآن لا أحد عندنا ينظر في هذا الاتجاه. ولا يتفق طرف ثالث من المراقبين مع توقعات هذه الأوساط، مرجحاً أنّ النقاش تناول المرحلة المقبلة، من بينها مسألة خروج الأسد واستقالته، فالقيادة الروسية أعلنت في أكثر من مناسبة أنها لا تتمسك بالأسد، بل بقاء سوريا هو الأهم، وتأليف حكومة انتقالية، والقيادة الروسية يمكن أن تساعد النظام الحالي على المشاركة في المفاوضات المتعلقة بتسليم السلطة. فالغرب وافق على دور ما للأسد في هذه الحكومة، ومن المؤكد أنّ النقاش تناول احتمالات القيام بذلك، ولكن يبقى السؤال: الى من تحديداً سيتم تسليم السلطة؟ الكل على يقين أنّ الأسد ما كاد ليصمد لولا تدخّلنا، ولكن في كل الأحوال سيأتي الوقت الذي عليه أن يرحل.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك