على نيّة استكمال البحث في مواصفات الرئيس المنتظر للجمهورية، التأمت الجولة الثامنة من الحوار الوطني في المجلس النيابي على مدى أكثر من ثلاث ساعات، احتل الحيز الأكبر منها النقاش المستفيض حول المواصفات الرئاسية وتخلله أمس تسجيل «نقاط اتفاق وخلاف» بين الأفرقاء حيال رئيس الجمهورية المنشود، بينما فرض واقع النفايات المتأزم نفسه بقوة على الطاولة تحت وطأة تشديد رئيس الحكومة تمام سلام على وجوب تحقق شرط «الشراكة الوطنية والتوازن المناطقي» في معالجة الأزمة قبل إقدامه على دعوة مجلس الوزراء لبت الأطر التطبيقية لخطة طمر النفايات.
وعن مجريات جلسة الأمس التي خلصت إلى تحديد الثالث من تشرين الثاني المقبل موعداً جديداً لاستئناف الحوار، أوضحت مصادر المتحاورين لـ«المستقبل» أنّ النقاش في مواصفات الرئيس دام على مدى نحو ساعتين ونصف الساعة تم خلالها جرد نقاط الاتفاق والخلاف بين القوى السياسية، بغياب رئيس حزب «الكتائب اللبنانية» النائب سامي الجميل الذي أعلن تعليق مشاركته في الحوار احتجاجاً على عدم انعقاد مجلس الوزراء لمعالجة أزمة النفايات.
الرئاسة
في نقاط الاتفاق التي سُجّلت على لائحة المواصفات، حصل إجماع بين المتحاورين على ضرورة أن يكون رئيس الجمهورية يتمتع بحيثية ضمن بيئته ومقبولية مطمئنة لدى البيئات الوطنية الأخرى، بالإضافة إلى التوافق على التزامه دستور الطائف والسعي إلى تطبيقه بالكامل وعدم ارتهانه إلى الخارج وامتلاك القدرة على التواصل مع كافة الأطراف.
أما في نقاط الخلاف الجوهرية، فبرز اختلاف في المواصفات على مستوى التزام الرئيس بـ»المقاومة» كما يُطالب «حزب الله» وحلفاؤه، في مقابل تمسك قوى الرابع عشر من آذار بأن يكون رئيس الجمهورية ملتزماً بالدولة ومؤسساتها العسكرية والأمنية على أن تُترك معالجة موضوع سلاح «حزب الله» للحوار ضمن إطار استراتيجية الدفاع الوطني المنوي إقرارها.
في المقابل، قوبل طرح قوى 14 آذار بالتزام الرئيس العتيد «إعلان بعبدا» وسياسة النأي بالنفس الواردة فيه حيال محاور المنطقة برفض «حزب الله» ومعه رئيس تكتل «التغيير والإصلاح» النائب ميشال عون ورئيس «تيار المردة» النائب سليمان فرنجية ورئيس «الحزب الديمقراطي اللبناني» النائب طلال ارسلان ورئيس «الحزب «السوري القومي الاجتماعي» النائب أسعد حردان بحجة أنّ الحرب التي يخوضها «حزب الله» في سوريا تندرج ضمن سياق «المعركة ضد الإرهاب»، وقال ارسلان للمتحاورين في هذا الصدد: «لسنا مستعدين للقبول بطلب الخروج من سوريا».
وإذا كان رئيس «اللقاء الديمقراطي» النائب وليد جنبلاط تميّز بتأييد مطلب التزام الرئيس بـ«المقاومة» وبـ«إعلان بعبدا» معاً (على لائحة المواصفات)، فإنّ عون تفرّد من ناحيته بطلب العودة إلى الشعب لانتخاب رئيس الجمهورية، الأمر الذي دفع كل من رئيس مجلس النواب نبيه بري ونائب رئيس المجلس فريد مكاري وحتى رئيس كتلة «الوفاء للمقاومة» النائب محمد رعد إلى تذكيره بحاجة هذا الطرح إلى تعديل دستوري، وقال بري: «تعديل الدستور يحتاج إلى نصاب الثلثين والأحرى بنا إذا تأمّن هذا النصاب أن نعمد إلى انتخاب رئيس»، وسأل متوجهاً إلى عون: «إلا إذا كنت ترغب بحل المجلس النيابي الحالي وإجراء انتخابات نيابية على أساس القانون الساري المفعول، فهل تقبل بانتخابات على أساس قانون «الدوحة»؟ فرفض عون ذلك متمسكاً بإقرار قانون انتخابي جديد.
النفايات
وبعد أن تقرر استكمال النقاش حول الموضوع الرئاسي في الجولة الحوارية المقبلة، انتقل النقاش إلى أزمة النفايات المتفاقمة، ونقلت مصادر المتحاورين أنّ رئيس الحكومة كان شديد الوضوح في مقاربة المعالجة اللازمة للأزمة فقال: «بمفردي لا يمكنني حل الموضوع، لا بد من تأمين شراكة وطنية في تنفيذ الحل». ورداً على مطالبته من قبل بري و«حزب الله» بدعوة مجلس الوزراء إلى الانعقاد والاستعانة بالجيش والقوى الأمنية لتنفيذ الخطة الحكومية، أجاب سلام: «أريد تحقيق شراكة وطنية كاملة وإذا لم يتحمل الجميع مسؤولياتهم في معالجة الأزمة فلن أدعو إلى عقد جلسة للحكومة»، وأردف مؤكداً على ضرورة تأمين الحل المتوازن مناطقياً لطمر النفايات فقال: «في حال عدم تأمين مطامر في البقاع والجنوب وجبل لبنان فلن يكون هناك تنفيذ للخطة في سرار وحدها».
من جهته، ردّ النائب هاغوب بقردونيان على سلام مجدداً رفض حزب «الطاشناق» مشاركة مطمر برج حمود في تنفيذ الخطة، فأجابه رئيس الحكومة قائلاً: «منذ ثلاثة أشهر طلبتُ منك التعاون لحل الأزمة فقلت لي إنكم تتولون الاهتمام بنفايات منطقتكم، وبالأمس فاضت النفايات في شوارع ساحل المتن فماذا فعلتم؟. عندها تدخّل النائب ميشال المر كاشفاً أنّ لديه خطة لطمر النفايات في المتن يعتزم درسها ومناقشتها مع عون.