بقيت التطورات الميدانية المتسارعة في سوريا، في سباق مع المساعي والتحركات الدولية الهادفة الى ايجاد سبيل لحل الازمة التي تعصف بالبلاد فيما أكد الرئيس الأميركي باراك أوباما وخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز خلال اتصال هاتفي امس التزامهما بزيادة الدعم «للمعارضة السورية المعتدلة» وأكدا الحاجة إلى التعاون في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
وفي حين ،كانت باريس تستضيف اجتماعا عربيا غربيا بحث في الطروحات المتداولة للحل في سوريا،استبعدت عنه روسيا،كثفت الاخيرة تحركاتهاالسياسية في موازاة حملتها العسكرية التي فشلت حتى الآن في تحقيق التحول المرتجي.
فقد حقق تنظيم الدولة الاسلامية امس تقدما في محيط بلدة السِفيرة التي تعد معقلا عسكريا بارزا لقوات النظام في شمال سوريا.
وقالت وكالة أعماق التابعة لـلتنظيم إن مقاتلي التنظيم تمكنوا من اقتحام مدينة السِفيرة التي يسيطر عليها النظام بريف حلب الشرقي، وسيطروا على عدد من أحيائها وعلى مبنى المستشفى وسط المدينة.
من جانبه، قال مدير المرصد السوري لحقوق الانسان رامي عبد الرحمن: «تمكن تنظيم الدولة الاسلامية من التقدم في ريف حلب الجنوبي الشرقي بعد هجوم عنيف كسر خلاله خطوط دفاع قوات النظام عن بلدة السِفيرة، اهم معاقلها العسكرية» في تلك المنطقة.
واعترف مصدر عسكري سوري «بخسارة الجيش السوري بعض المناطق في محيط بلدة السِفيرة إثر هجوم نفذه تنظيم داعش على تل نعام ومحيطه في ريف حلب الجنوبي الشرقي».
ووفق عبد الرحمن، وضع هجوم التنظيم على السِفيرة «قوات النظام في موقع الدفاع بدلا من الهجوم».
في السياق ذاته، قالت مصادر تنظيم الدولة إن مقاتليه صدوا هجوما برياً من قوات النظام لاستعادة النقاط التي خسرتها على طريق خناصر-أثريا، جنوب حلب.
وأفادت مصادر ميدانية عن سيطرة المعارضة على مزارع خلصة والتلال المحيطة بقرية الحميرة وتلة المحروقات الواقعة شرق بلدة خانطومان بعد اشتباكات عنيفة مع قوات النظام.
وقال الناشط الميداني ثائر محمد إن قوات النظام بدأت برفع سواتر ترابية وبناء دشم عسكرية بالنقاط التي تسيطر عليها في ريف حلب الجنوبي، وهو ما يشير إلى عودتها لموقع الدفاع خلال هذه المعركة.
سياسيا، قالت وكالة الأنباء السعودية إن الرئيس الأميركي باراك أوباما أجرى اتصالا هاتفيا بخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز امس «جرى خلاله بحث العلاقات الثنائية بين البلدين وأوضاع المنطقة بالإضافة إلى مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية.»
وقال البيت الأبيض إن أوباما والملك سلمان التزما بزيادة الدعم «للمعارضة السورية المعتدلة» وأكدا الحاجة إلى التعاون في محاربة تنظيم الدولة الإسلامية.
من جهة ثانية،قالت الخارجية الروسية إن الوزير سيرغي لافروف أجرى مكالمة هاتفية مع نظيره الأميركي جون كيري بحث خلالها الأزمة السورية.والمحادثة الهاتفية هي الرابعة خلال أيام بين لافروف وكيري.
وقالت الوزارة إن الوزيرين اتفقا على ضرورة مشاركة كل البلدان الرئيسية بالمنطقة في الجهود الرامية لإيجاد حل للأزمة السورية.
من جانبها، اعلنت الخارجية الاميركية ان الولايات المتحدة تأمل بأن تتم «دعوة» ايران للمشاركة في سلسلة محادثات متعددة الاطراف حول الازمة السورية ستعقد الجمعة في فيينا.
وقال المتحدث باسم الخارجية الاميركية جون كيربي: «نأمل ان تتم دعوة ايران للمشاركة» في هذه المحادثات، مؤكدا في الوقت نفسه انه لا يعلم ما اذا كانت بلاده او بلد اخر سينقل الدعوة الى طهران وما اذا كانت الاخيرة ستوافق.
وفي سياق متصل،قالت الخارجية الروسية إن لافروف ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف ناقشا في مكالمة هاتفية امس سبل حل الأزمة السورية.
وأوضحت الوزارة أنه جرى التأكيد خلال المحادثة على ضرورة اتخاذ إجراءات عاجلة لتحسين الحوار السياسي داخل سوريا وانه ينبغي مشاركة كل بلدان المنطقة في هذه العملية.
في غضون ذلك، قالت الرئاسة السورية إن المبادرات السياسية لن تفلح في سوريا قبل القضاء على الإرهاب لتتمسك دمشق بموقفها من سبل إنهاء الحرب بعد أن دعا حلفاؤها الروس إلى إجراء انتخابات جديدة.
وأضافت الرئاسة أنها توضح ببيانها تقارير أفادت بأن الأسد أبلغ وفدا روسيا يوم الأحد باستعداده لإجراء انتخابات برلمانية ورئاسية دعت إليها موسكو.
وقال البيان الرئاسي : «في إطار المبادئ العامة للدولة السورية فإن أي حل سياسي يحفظ سيادة الدولة ووحدة أراضيها ويحقن دماء السوريين ويحقق مصالحهم ويقرره الشعب السوري سيكون موضع ترحيب وتبنٍ من قبل الدولة.»
من جهة اخرى،اعلن وزير الدفاع الاميركي اشتون كارتر ان الولايات المتحدة ستكثف القصف الجوي على مواقع تنظيم الدولة الاسلامية ولا تستبعد القيام بـ«تحركات مباشرة على الارض».
وادلى كارتر بشهادته امام لجنة القوات المسلحة في مجلس الشيوخ الى جانب الجنرال جو دانفورد الذي قال ان «موازين القوى» باتت حاليا تميل الى جانب الاسد.
وفي باريس،اعلن وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس ان «عشاء عمل» جمع مساء امس الحلفاء الغربيين والعرب لفرنسا لبحث الازمة السورية.
واوضح فابيوس في بيان ان هذا العشاء ضم في الخارجية الفرنسية «الشركاء الرئيسيين الملتزمين مع فرنسا تسوية الازمة السورية: السعودية والامارات العربية المتحدة والاردن وقطر وتركيا والمانيا والولايات المتحدة وايطاليا وبريطانيا».
واضاف فابيوس ان المجتمعين «سيبحثون سبل اجراء انتقال سياسي في اتجاه سوريا موحدة وديموقراطية وتحترم كل المكونات، فضلا عن تعزيز تحركنا ضد الارهاب».
(اللواء-وكالات)