شكلت المملكة العربية السعودية في الساعات الماضية محور اتصالات روسية - أميركية استعداداً لاجتماع فيينا بعد غد الجمعة، الذي توقعت مصادر ديبلوماسية عربية في موسكو أن يشهد خطوات متقدمة. فبعد 24 ساعة على محادثة بين العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز والرئيس الروسي فلاديمير بوتين، تلقى خادم الحرمين مساء أمس اتصالاً من الرئيس الأميركي باراك أوباما بحث الزعيمان خلاله «العلاقات الثنائية بين البلدين وأوضاع المنطقة، بالإضافة إلى مستجدات الأحداث على الساحتين الإقليمية والدولية« وفق وكالة الأنباء السعودية (واس)، فيما أعلن البيت الأبيض التوافق على زيادة دعم المعارضة السورية المعتدلة، بعدما كانت وزارة الخارجية الأميركية أعلنت أن طهران سوف تشارك في اجتماع فيينا المقبل.
المصادر الديبلوماسية العربية قالت لـ»المستقبل» إن التعاون الروسي ـ السعودي في أوجه، وقد توج بـ3 اتصالات بين الرئيس الروسي والملك السعودي خلال أقل من أسبوع. وأضافت المصادر أن الهدف من تكثيف التواصل هو رفع التهمة عن موسكو بأنها دخلت طرفاً مع الشيعة ضد السنة.
وتقول المصادر إن موسكو تريد حلاً سياسياً سريعاً للأزمة السورية، وهذا غير ممكن إلا بالتعاون مع الرياض، أما سعي روسيا وراء الحل السريع فسببه اكتشافها بعد شن الغارات الجوية أن لا وجود فعلياً لجيش الأسد على الأرض، وهو أمر دفع الروس أيضاً إلى التفكير جدياً بالتعاون مع المعارضة المسلحة.
وكشفت المصادر أن اجتماعات فيينا بعد غد الجمعة ستشهد خطوات كبيرة إلى الأمام في إطار تحديد القوى التي ستشارك في الحكومة الانتقالية من المعارضة ومن النظام، والتي ستشكل بناء على اتفاق «جنيف1».
وأكدت المصادر أن اجتماع فيينا الأخير حقق خطوات متقدمة جداً، لكن أطراف الاجتماع الأربعة اتفقوا على التكتم لضمان نجاح هذه الخطوات.
ويبقى السؤال: ما هو مصير الأسد، وهذا أمر خاضع لنقاش مستمر، وهناك وفد روسي سيزور دمشق الأسبوع المقبل لوضع الأسد في صورة مستجدات المفاوضات.
وتشير المصادر إلى أن الولايات المتحدة ترغب أن تشارك إيران في المفاوضات المقبلة، إلا أن المملكة العربية السعودية ترفض ذلك، بينما قالت وزارة الخارجية الأميركية إن من المتوقع توجيه دعوة لإيران للمشاركة في محادثات متعددة الأطراف يوم الجمعة لبحث الصراع في سوريا في حوار يهدف للتوصل إلى إطار عمل لانتقال سياسي بالبلاد.
وأبلغ مسؤول بالمنطقة «رويترز« أن إيران تلقت بالفعل دعوة من الولايات المتحدة وروسيا وأن حسين أمير عبداللهيان نائب وزير الخارجية الإيراني سيحضر المحادثات بينما لا تزال مشاركة وزير الخارجية الإيراني محمد جواد ظريف موضع بحث.
وجاء في بيان لوزارة الخارجية الروسية في وقت سابق الثلاثاء أن الوزير سيرغي لافروف ونظيره الإيراني جواد ظريف ناقشا في مكالمة هاتفية سبل حل الأزمة السورية. وقالت الوزارة إن لافروف تحدث أيضاً إلى نظيره الأميركي جون كيري.
وقال جون كيربي المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية في إفادة صحفية إن كيري سيسافر إلى فيينا لحضور المحادثات وسيتوجه منها إلى آسيا الوسطى لحضور اجتماعات ثنائية ومتعددة الأطراف مع نظرائه في المنطقة.
وأوضح المتحدث أن من المتوقع مشاركة 12 مسؤولاً في محادثات سوريا.
وقال كيربي إن مختلف البلدان تأمل أن تصل في النهاية إلى اتفاق حول «إطار عمل متعدد الأطراف لعملية انتقال سياسي ناجحة في سوريا تقود إلى حكومة لا يقودها بشار الأسد«. وأضاف قائلاً «ستجرى محادثات ثنائية ومتعددة الأطراف في فيينا الجمعة ولا نزال نعمل على (تحديد) المشاركين«.
لكن ديبلوماسياً غربياً قال إن قرار دعوة إيران نوقش في بادئ الأمر مع السعودية.
وقال البيت الأبيض أيضاً إن الرئيس الأميركي باراك أوباما والعاهل السعودي التزما بزيادة الدعم «للمعارضة السورية المعتدلة» خلال اتصال هاتفي الثلاثاء لكن لم يتضح هل تطرق الزعيمان إلى اجتماع فيينا.
وأكد الزعيمان حسب البيت الأبيض، الحاجة إلى التعاون في محاربة متشددي تنظيم «داعش». وأضاف في بيان أن الزعيمين رحبا أيضاً بالتزام الأطراف في الحرب اليمنية بجولة ثانية من المحادثات التي ترعاها الأمم المتحدة.
وقال «تعهد الزعيمان بأن يظلا على اتصال وثيق في ما يتعلق بهذه القضايا والموضوعات ذات الصلة وأكدا مجدداً الشراكة القوية والمستمرة بين الولايات المتحدة والسعودية«.
وبرغم معارضة واشنطن لدعم إيران و«حزب الله« للرئيس السوري إلا أنها تصر على مشاركة طهران في المحادثات المرتبطة بمستقبل سوريا.
وكان مسؤول عسكري أميركي كبير قال في وقت سابق الثلاثاء إن لإيران أقل قليلاً من ألفي عسكري في سوريا يدعمون الأسد. وقال كيربي «ستوجه دعوة لإيران للمشاركة. الآن سواء شاركوا أم لا فالقرار عند الزعماء الإيرانيين«.
واستباقاً لما سيجري في جنيف، سعى الأسد الى التذكير بوجوده، وقال مكتبه إن المبادرات السياسية لن تفلح في سوريا قبل القضاء على الإرهاب، في تمسك من جانب حاكم دمشق بموقفه من سبل إنهاء الحرب بعد أن دعاه حلفاؤه الروس الى إجراء انتخابات جديدة.
وقال البيان الصادر عن مكتب الأسد «إن أي حل سياسي يحفظ سيادة الدولة ووحدة أراضيها ويحقن دماء السوريين ويحقق مصالحهم ويقرره الشعب السوري سيكون موضع ترحيب وتبنٍ من قبل الدولة«. وأضاف البيان أن الأسد أكد مراراً «أن القضاء على الإرهاب» يجب أن يجيء قبل أي مبادرات.
وفي باريس اجتمع أمس ممثلون عن المملكة العربية السعودية والإمارات والأردن وقطر وتركيا وألمانيا والولايات المتحدة وإيطاليا وبريطانبا بدعوة من وزير الخارجية الفرنسي لوران فابيوس لمناقشة الشأن السوري.
(«المستقبل»، أ ف ب، رويترز، العربية)