ستشارك إيران الحليف الأساسي للنظام السوري في الشرق الأوسط، للمرة الأولى الجمعة في فيينا في المحادثات الدولية حول النزاع السوري، ما يُعتبر منعطفاً دبلوماسياً مهماً وتحقيقاً لرغبة موسكو. منعطف سيشكّل في نظر السعودية اختباراً لمدى «جدّية» روسيا وإيران للتوصل الى حلّ سياسي في سوريا.
مدير الإستخبارات الفرنسية: «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى»
الذي يمزّق سوريا.
من جهتها، قالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إنّ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موجيريني ستشارك في اجتماع دولي بشأن سوريا في فيينا يوم الجمعة.
وقد أثار غياب الاتحاد الأوروبي عن محادثات جرت الأسبوع الماضي في العاصمة النمساوية بحضور وزيرَي خارجية الولايات المتحدة وروسيا بالإضافة إلى مسؤولين سعوديين وأتراك تساؤلات بشأن دور الاتحاد في حلّ الصراع الذي تسبّب هذا العام في أزمة كبيرة في أوروبا بسبب تدفق اللاجئين السوريين.
لكنّ وزير الخارجية الألمانية فرانك- فالتر شتاينماير، توقع عدم تحقيق اختراق خلال المباحثات الدولية الموسّعة حول سوريا في فيينا، الجمعة، مع اعتبارها خطوة اولى نحو الحلّ السياسي للنزاع.
وفي الرياض، شدّد وزير الخارجية السعودية على أنّ المحادثات الدولية في فيينا ستشكّل اختباراً لمدى «جدّية» روسيا وإيران للتوصل الى حلّ سياسي في سوريا.
وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني فيليب هاموند: «إذا كانوا جدّيين فسنعرف ذلك، واذا لم يكونوا كذلك فسنعرف أيضاً ونتوقف عن تضييع الوقت معهم».
من جهته، قال هاموند: «إنّ روسيا وايران تؤكدان حقّ الاسد في الترشح لولاية رئاسة جديدة لكنّ يديه ملطختان بالدم».
في المقابل، قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركية جون كيري لمحطة «فرانس 24» التلفزيونية إنّ تدخّل روسيا في سوريا لا يسير بشكل جيّد للغاية، وإنّ هذا يعطيها حافزاً للسعي لتحقيق انتقال سياسي في البلاد.
وأضاف بعدما شارك في محادثات بشأن سوريا في باريس: «روسيا الآن لديها حافز ونفوذ أكبر لدفع الأسد والنظام صوب الإنتقال. ثمّة اعتراف من كلّ الأطراف بعدم وجود حلّ عسكري في سوريا، وهذا الاعتراف يتزايد الآن بين الروس». في غضون ذلك، أعلن مدير الإستخبارات الفرنسية برنار باجوليه في واشنطن خلال مؤتمر حول الإستخبارات نظمّته جامعة «جورج واشنطن» أنّ «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى الى غير رجعة»، مؤكّداً أنّ دولاً مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة.
وقال مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي «دي جي اس ايه»: «نحن نرى أنّ سوريا مُقسّمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلاّ على جزء صغير من البلد: ثلث البلد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. الشمال يسيطر عليه الأكراد، ولدينا هذه المنطقة في الوسط التي يسيطر عليها داعش».
وأكّد أنّ «الأمر نفسه ينطبق على العراق»، مشدِّداً على أنّ «الشرق الأوسط المقبل سيكون حتماً مختلفاً عن الشرق الأوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية».
بدوره، أبدى مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» جون برينان وجهة نظر قريبة من وجهة نظر نظيره الفرنسي.
وقال برينان: «عندما أنظر الى الدمار في سوريا وليبيا والعراق واليمن، يصعب عليّ أن أتخيّل وجود حكومة مركزية في هذه الدول قادرة على ممارسة سيطرة أو سلطة على هذه الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية».
الأسد واتهام فرنسا بدعم الإرهاب
وفي دمشق، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد وفداً برلمانياً فرنسياً، حيث أكّد أنّ الإرهاب السبب الرئيس لمعاناة الشعب السوري، مشيراً إلى أنّ ثمّة دولاً ومن ضمنها باريس «لا تزال تدعم الإرهاب».
ودعا الأسد إلى التعامل مع ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرّف على أنّهما ظاهرة عالمية لا يُمكن أن تقف حدود في وجه انتشارهما، مشيراً إلى أهمية دور المؤسسات الفرنسية وفي مقدمها البرلمان في تصحيح سياسات حكومة بلدها الحالية لتعمل من أجل أمن واستقرار منطقتنا.
وأكّد أعضاء الوفد الفرنسي أهمية تضافر جهود جميع الدول في مكافحة الإرهاب، معربين عن اعتقادهم بأهمية اعتماد سياسات جديدة إزاء الحرب في سوريا.
وتألف الوفد الفرنسي من ثلاثة نواب من اليمين الفرنسي هم: الرئيس والنائب الوحيد عن «الحزب المسيحي الديموقراطي» جان فريديريك بواسون، وهو تشكيل تابع لحزب الجمهوريين بزعامة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بالإضافة الى زميليه كزافييه بريتون وفيرونيك بيس اللذين يترأسان مجموعتَي دراسات حول الفاتيكان ومسيحيي الشرق في «الجمعية الوطنية الفرنسية».
الوضع الميداني
أعلن الجيش الروسي أمس أنّه قصف 118 هدفاً «إرهابياً» في سوريا خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، في تكثيف غير مسبوق لعمليات القصف منذ بدء التدخل العسكري الروسي في هذا البلد في 30 أيلول الماضي.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بيان لوزارة الدفاع قولها: «إنّ الطائرات قامت بـ71 طلعة وضربت أهدافاً في محافظات حماة وحمص (وسط) وادلب وحلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وكذلك في منطقة العاصمة دمشق».
وأكّد الطيران الروسي أنّه دمّر في محافظة دمشق مركز قيادة لجيش الإسلام، اكبر فصيل مقاتل في المنطقة. واستهدف في محافظة حلب موقعاً يستخدمه المقاتلون لإرسال أسلحة وذخيرة الى الجبهة، في حين قصفت طائرة سوخوي-25 مخزناً للذخيرة والأسلحة والمعدات في محافظة ادلب.(وكالات)روسيا ترفض طرح مشروع قرار دولي عن البراميل المتفجّرة في سورياأعلن مصدر دبلوماسي روسي أنّ جلسة المحادثات في العاصمة النمساوية ستبدأ مساء اليوم بلقاء رباعي بين وزراء خارجية روسيا سيرغي لاقروف ونظيره الأميركي جون كيري والسعودي عادل الجبير والتركي فريدون سينيرلي.
وسينضمّ الى هؤلاء الوزراء بعد ذلك يوم الجمعة وزير خارجية إيران محمد جواد ظريف ونظيره المصري سامح شكري والعراقي ابراهيم الجعفري واللبناني جبران باسيل وفق ما قال المصدر الروسي نفسه.
وفي محادثة هي الثانية بينهما خلال يومين، بحث وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف ونظيره الإيراني محمد جواد ظريف، في اتصال هاتفي الإعداد للمحادثات.
وأعلنت الخارجية الإيرانية عقبها على لسان المتحدثة مرضية أفخم أنّ ظريف سيُشارك في المحادثات، الأمر الذي اعتبره نائب رئيس الائتلاف الوطني لقوى المعارضة والثورة السورية هشام مروة بأنّه «يُعرقل التوصّل إلى حلّ سياسي». غير أنّ مروة امتنع في حديث لـ»رويترز» عن القول إنّ ائتلافه لن يشارك إذا شاركت طهران.
ودعوة إيران تُعتبر «الى حدٍّ ما نجاحاً للدبلوماسية الروسية»، في نظر المحلّل في مركز كارنيغي للأبحاث في موسكو ألكسندر باونوف. وقال باونوف: «إنّ الولايات المتحدة أبدت في نهاية المطاف تعقلاً ... ومقاربةً واقعيةً للوضع. وهي ترى أنّ استراتيجيّتها في سوريا لم تتكلّل بالنجاح وأنّها لم تنجح في قلب النظام من دون إراقة دماء».
وشدّد البيت الأبيض على أنّ محادثات السلام المقبلة بشأن سوريا لن تكون مُجدية، إلّا إذا شاركت فيها كلّ الأطراف المعنية، مشيراً إلى أنّ دعوة إيران للمشاركة لا تبرّئها من أيّ دور لها في الأزمة. وقال المتحدث إريك شولتز للصحافيين: «الولايات المتحدة مستعدة للعمل مع أيّ دولة بما في ذلك روسيا وإيران لحلّ الصراع في سوريا».
ويبدو لافتاً بعد استبعادها عن أوّل لقاء رباعي (روسيا والولايات المتحدة والسعودية وتركيا) عُقد يوم الجمعة الماضي في فيينا، إعلان فرنسا أمس مشاركتها في فيينا وتأييدها لوجود إيران في هذه المحادثات.
وأعلن المتحدث باسم الحكومة الفرنسية ستيفان لوفول أنّ بلاده ستتمثل بوزير الخارجية لوران فابيوس، مُوضحاً أنّ «فرنسا تؤيّد دعوة إيران، وتعمل من أجل حضور كلّ الأطراف».
واعتبر لوفول أنّ اجتماع فابيوس مساء أمس الأول في باريس مع حلفاء فرنسا الغربيين والعرب حول الأزمة السورية، «يُفترض أن يكون تمهيداً لاجتماع فيينا».
ففرنسا وحلفاؤها الغربيون والعرب يريدون البحث خلال المحادثات الدولية المقبلة حول سوريا بـ»جدول زمني محدّد» لرحيل الرئيس بشار الأسد، وفق ما قال فابيوس.
وكان فابيوس جمع أمس حول عشاء عمل خُصص لسوريا ممثلين عن أربع دول عربية (السعودية والإمارات والاردن وقطر) وتركيا والولايات المتحدة وألمانيا وإيطاليا وبريطانيا.
واتفق المشاركون على «ضرورة مواصلة جهودهم لمحاربة داعش في سوريا مع دعم المعارضة السورية المعتدلة التي تمّ التشديد على دورها في المفاوضات المقبلة».
وأوضح فابيوس أنّه أشار في محادثة هاتفية مع نظيره الروسي سيرغي لافروف الى نية باريس سريعاً «رفع قرار الى مجلس الأمن الدولي يحظر استخدام البراميل المتفجرة»، التي يلقيها النظام السوري على مناطق المعارضة وقد أوقع آلاف القتلى.
وفي وقت لاحق، رفض نائب سفير روسيا لدى الأمم المتحدة بيتر ايليشيف تأييده بلاده لنصّ هذا القرار. وقال: «خصوصاً في هذا الوقت الدقيق للغاية... يجب أنْ لا نعرّض المساعي المبذولة حالياً للخطر»، مُلمحاً الى مساعي المجتمع الدولي لايجاد حلّ سلمي للنزاع الذي يمزّق سوريا.
من جهتها، قالت متحدثة باسم الاتحاد الأوروبي إنّ مسؤولة السياسة الخارجية في الاتحاد فيدريكا موجيريني ستشارك في اجتماع دولي بشأن سوريا في فيينا يوم الجمعة.
وقد أثار غياب الاتحاد الأوروبي عن محادثات جرت الأسبوع الماضي في العاصمة النمساوية بحضور وزيرَي خارجية الولايات المتحدة وروسيا بالإضافة إلى مسؤولين سعوديين وأتراك تساؤلات بشأن دور الاتحاد في حلّ الصراع الذي تسبّب هذا العام في أزمة كبيرة في أوروبا بسبب تدفق اللاجئين السوريين.
لكنّ وزير الخارجية الألمانية فرانك- فالتر شتاينماير، توقع عدم تحقيق اختراق خلال المباحثات الدولية الموسّعة حول سوريا في فيينا، الجمعة، مع اعتبارها خطوة اولى نحو الحلّ السياسي للنزاع.
وفي الرياض، شدّد وزير الخارجية السعودية على أنّ المحادثات الدولية في فيينا ستشكّل اختباراً لمدى «جدّية» روسيا وإيران للتوصل الى حلّ سياسي في سوريا.
وقال في مؤتمر صحافي مع نظيره البريطاني فيليب هاموند: «إذا كانوا جدّيين فسنعرف ذلك، واذا لم يكونوا كذلك فسنعرف أيضاً ونتوقف عن تضييع الوقت معهم».
من جهته، قال هاموند: «إنّ روسيا وايران تؤكدان حقّ الاسد في الترشح لولاية رئاسة جديدة لكنّ يديه ملطختان بالدم».
في المقابل، قال أنتوني بلينكن نائب وزير الخارجية الأميركية جون كيري لمحطة «فرانس 24» التلفزيونية إنّ تدخّل روسيا في سوريا لا يسير بشكل جيّد للغاية، وإنّ هذا يعطيها حافزاً للسعي لتحقيق انتقال سياسي في البلاد.
وأضاف بعدما شارك في محادثات بشأن سوريا في باريس: «روسيا الآن لديها حافز ونفوذ أكبر لدفع الأسد والنظام صوب الإنتقال. ثمّة اعتراف من كلّ الأطراف بعدم وجود حلّ عسكري في سوريا، وهذا الاعتراف يتزايد الآن بين الروس». في غضون ذلك، أعلن مدير الإستخبارات الفرنسية برنار باجوليه في واشنطن خلال مؤتمر حول الإستخبارات نظمّته جامعة «جورج واشنطن» أنّ «الشرق الأوسط الذي نعرفه انتهى الى غير رجعة»، مؤكّداً أنّ دولاً مثل العراق أو سوريا لن تستعيد أبداً حدودها السابقة.
وقال مدير الإدارة العامة للأمن الخارجي «دي جي اس ايه»: «نحن نرى أنّ سوريا مُقسّمة على الأرض، النظام لا يسيطر إلاّ على جزء صغير من البلد: ثلث البلد الذي تأسس بعد الحرب العالمية الثانية. الشمال يسيطر عليه الأكراد، ولدينا هذه المنطقة في الوسط التي يسيطر عليها داعش».
وأكّد أنّ «الأمر نفسه ينطبق على العراق»، مشدِّداً على أنّ «الشرق الأوسط المقبل سيكون حتماً مختلفاً عن الشرق الأوسط ما بعد الحرب العالمية الثانية».
بدوره، أبدى مدير وكالة الإستخبارات المركزية الأميركية «سي آي ايه» جون برينان وجهة نظر قريبة من وجهة نظر نظيره الفرنسي.
وقال برينان: «عندما أنظر الى الدمار في سوريا وليبيا والعراق واليمن، يصعب عليّ أن أتخيّل وجود حكومة مركزية في هذه الدول قادرة على ممارسة سيطرة أو سلطة على هذه الحدود التي رسمت بعد الحرب العالمية الثانية».
الأسد واتهام فرنسا بدعم الإرهاب
وفي دمشق، استقبل الرئيس السوري بشار الأسد وفداً برلمانياً فرنسياً، حيث أكّد أنّ الإرهاب السبب الرئيس لمعاناة الشعب السوري، مشيراً إلى أنّ ثمّة دولاً ومن ضمنها باريس «لا تزال تدعم الإرهاب».
ودعا الأسد إلى التعامل مع ظاهرة الإرهاب والفكر المتطرّف على أنّهما ظاهرة عالمية لا يُمكن أن تقف حدود في وجه انتشارهما، مشيراً إلى أهمية دور المؤسسات الفرنسية وفي مقدمها البرلمان في تصحيح سياسات حكومة بلدها الحالية لتعمل من أجل أمن واستقرار منطقتنا.
وأكّد أعضاء الوفد الفرنسي أهمية تضافر جهود جميع الدول في مكافحة الإرهاب، معربين عن اعتقادهم بأهمية اعتماد سياسات جديدة إزاء الحرب في سوريا.
وتألف الوفد الفرنسي من ثلاثة نواب من اليمين الفرنسي هم: الرئيس والنائب الوحيد عن «الحزب المسيحي الديموقراطي» جان فريديريك بواسون، وهو تشكيل تابع لحزب الجمهوريين بزعامة الرئيس الفرنسي السابق نيكولا ساركوزي، بالإضافة الى زميليه كزافييه بريتون وفيرونيك بيس اللذين يترأسان مجموعتَي دراسات حول الفاتيكان ومسيحيي الشرق في «الجمعية الوطنية الفرنسية».
الوضع الميداني
أعلن الجيش الروسي أمس أنّه قصف 118 هدفاً «إرهابياً» في سوريا خلال الأربع وعشرين ساعة الأخيرة، في تكثيف غير مسبوق لعمليات القصف منذ بدء التدخل العسكري الروسي في هذا البلد في 30 أيلول الماضي.
ونقلت وكالات الأنباء الروسية عن بيان لوزارة الدفاع قولها: «إنّ الطائرات قامت بـ71 طلعة وضربت أهدافاً في محافظات حماة وحمص (وسط) وادلب وحلب (شمال غرب) واللاذقية (غرب) وكذلك في منطقة العاصمة دمشق».
وأكّد الطيران الروسي أنّه دمّر في محافظة دمشق مركز قيادة لجيش الإسلام، اكبر فصيل مقاتل في المنطقة. واستهدف في محافظة حلب موقعاً يستخدمه المقاتلون لإرسال أسلحة وذخيرة الى الجبهة، في حين قصفت طائرة سوخوي-25 مخزناً للذخيرة والأسلحة والمعدات في محافظة ادلب.(وكالات)