انتهت أمس محادثات فيينا حول الحرب في سوريا التي شاركت فيها ١٧ دولة أوروبية وشرق أوسطية بما يشبه اتفاق «تقاسم نفوذ» ضمني بين الولايات المتحدة الأميركية وروسيا وحلفائهم، يذكر بما جرى من تقاسم نفوذ بين الحلفاء المنتصرين في الحرب العالمية الثانية خلال مؤتمر يالطا. وبرغم اعتراف واشنطن وموسكو بوجود اختلافات لا تزال قائمة حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد الا أن البيان الختامي للمحادثات الذي تلاه وزير الخارجية الاميركي جون كيري خلال مؤتمر صحفي مع نظيره الروسي سيرغي لافروف أكد على مجموعة من نقاط الاتفاق التي سترسم فعليا ملامح المرحلة المقبلة لمستقبل سوريا والمنطقة.
وتتلخص هذه النقاط أولا بضرورة هزيمة داعش وإنهاء التنظيمات الارهابية على الأراضي السورية وفي المنطقة بكاملها، ومن ثم إنهاء الحرب السورية بالاعلان عن فترة انتقالية تتضمن تشكيل حكومة وحدة وطنية بين ممثلين للنظام والمعارضة فيما يبقى الأسد على رأس النظام.
وستكون مهمة الحكومة اقرار التعديلات الدستورية والاصلاحات السياسية تحضيرا للدعوة الى انتخابات برلمانية ورئاسية باشراف الأمم المتحدة.
كما يتضمن الاتفاق الحفاظ على حقوق الاقليات في سوريا ضمن دولة ديموقراطية واحدة.
وكان كيري ولافروف أعلنا عقب المباحثات «ضرورة أن تخرج سوريا من الحرب كدولة علمانية موحدة».
وقال كيري إن «مؤسسات الدولة السورية يجب أن تبقى قائمة رغم أنه اختلف مع نظيره الروسي حول ما إذا كان الأسد يجب أن يتنحى على الفور أم لا».
وأضاف إن المشاركين في الاجتماع اتفقوا على الإبقاء على سوريا موحدة، وأن المحادثات بين المعارضة ونظام الأسد يجب أن تقود لدستور وانتخابات.
وقد دعا بيان فيينا الختامي إلى تشكيل حكومة سورية جديرة بالثقة غير طائفية ولا تقصي أحدا قبل إجراء الانتخابات.
ومن نقاط الاتفاق التي أكدها البيان رغم اعترافه «بوجود خلافات جوهرية بين المشاركين»:
1- وحدة سوريا واستقلالها وسلامة أراضيها وهويتها العلمانية أمور أساسية.
2- مؤسسات الدولة ستظل قائمة.
3- حقوق كل السوريين يجب حمايتها بصرف النظر عن العرق أو الانتماء الديني.
4- ضرورة تسريع كل الجهود الدبلوماسية لإنهاء الحرب.
5- ضمان وصول المنظمات الإنسانية لكل مناطق سوريا وسيعزز المشاركون الدعم للنازحين داخليا وللاجئين وللبلدان المستضيفة.
6- الاتفاق على ضرورة هزيمة داعش وغيرها من الجماعات الإرهابية كما صنفها مجلس الأمن الدولي واتفق عليه المشاركون.
7- الدعوة للأمم المتحدة لجمع ممثلي الحكومة والمعارضة في سوريا في عملية سياسية تفضي إلى تشكيل حكومة ذات مصداقية وشاملة وغير طائفية على أن يعقب تشكيلها وضع دستور جديد وإجراء انتخابات تحت إشراف الأمم المتحدة بموافقة الحكومة وبالتزام أعلى المعايير الدولية للشفافية والمحاسبة وأن تكون حرة نزيهة يحق لكل السوريين ومنهم المغتربون المشاركة فيها.
8- سوريا هي التي تملك وتقود هذه العملية السياسية والشعب السوري هو من يحدد مستقبل سوريا.
9- المشاركون ومعهم الأمم المتحدة سيدرسون ترتيبات وتنفيذ وقف لإطلاق النار بكل أنحاء البلاد يبدأ في تاريخ محدد وبالتوازي مع هذه العملية السياسية الجديدة.
من جهته، قال لافروف بشأن المحادثات: «اتفقنا على محاربة داعش والجماعات الواردة في قائمة الأمم المتحدة»، مؤكدا بقوله «لم نتفق على مصير الأسد، فهذا شأن الشعب السوري»، حسب تعبيره.
وقبل ذلك، نقلت وكالات أنباء روسية عن وزير الخارجية العراقي قوله إن فيينا ستستضيف الاجتماع متعدد الأطراف بشأن سوريا الأسبوع المقبل.
غير ان مصادر مطلعة في فيينا قالت إنه تم الاتفاق على عدد من النقاط، في حين أبدى الوفد الروسي مرونة في المباحثات بشأن مصير الأسد، بينما أشارت مصادر إلى أن إيران تفضل فترة انتقالية مدتها ستة أشهر.
واضافت مصادر إن من بين النقاط التي تحظى بتوافق، ضرورة قيام دولة ديمقراطية تضمن حقوق الأقليات في سوريا، وكذلك الحفاظ على وحدة البلاد.
وأشارت إلى أن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أكد تمسك بلاده بكل شروط جنيف وضرورة رحيل الأسد.
وفي موازاة محادثات فيينا، كان بارزا امس اعلان مسؤول اميركي ان الولايات المتحدة سترسل «اقل من 50» عنصرا من القوات الخاصة الى شمال سوريا للمشاركة ميدانيا في جهود الحرب ضد تنظيم الدولة الاسلامية.
وقال المسؤول الكبير في الادارة الاميركية ان «الرئيس (باراك اوباما) اجاز نشر عدد محدود من قوات العمليات الخاصة - اقل من 50 - في شمال سوريا».
وأكد مسؤول اخر ان الجيش الاميركي سينشر طائرات هجومية من نوع «ايه-10» ومقاتلات اف - 15 في قاعدة جوية تركية.
ميدانيا قامت المقاتلات الروسية ومقاتلات النظام بدك المدن السورية بصواريخها مخلفة مجازر مروعة حصدت اكثر من مئة قتيل الى جانب مئات الجرحى. وخصوصاً في مدينتي دوما وحلب.
(راجع صفحة ١٠)
(«اللــواء» - وكالات)