بادر الرئيس سعد الحريري، أصدقاءه في الداخل والخارج، بأنه عائد قطعاً الى لبنان، لكنه لن يعود الى الأساليب نفسها التي تركها في بيروت، لأنه يتطلع الى المستقبل، ولا يريد ان يعود الى الوراء.
وإن كنت تحبه أو تتجاهله، فإن أحداً لا يرنو الى المستقبل، بالعودة الى الخلف نصف قرن.
معه حق الرئيس سعد.
كيف يعود سعيداً، اذا كانت عودته مكبّلة بماضٍ سحيق أو قريب، ممجوج أو مقبول.
لم يكن باستطاعة الناس، أن يقبلوا يتقبلوا لبنان الجديد، هو نفسه لبنان القديم.
هل أصبح لبنان المطامر، هو نفسه لبنان المكبات؟
حكم الجيل الجديد، على نفسه بسوء العاقبة، عندما بدأت التظاهرات تجتاح العاصمة، وتجوب الشوارع، من ساحة الشهداء، الى باحة رياض الصلح، مروراً في محاذاة قبر الشهيد رفيق الحريري.
لو أكملوا التظاهرة الحضارية من امام وزارة الداخلية، ونزولاً الى المجلس النيابي، وتابعوا المشوار الى ساحة البرج ثم تفرقوا، لكان أحبهم الجميع واحترموهم.
لكن، عندما توقف حوالى خمسة عشر شخصاً في الشارع، وخلعوا قمصانهم، ورموا قوى الامن بالحجارة، والزجاجات الفارغة، فقدوا الآمال المعلقة عليهم.
الناس، لا تريد الدفاع عن نواب جرى التمديد لهم، ولا تريد الاساءة الى شباب أرادوا التنديد بما فعلوه.
ثمة مصيبة وقعت.
لقد انتابت معارضة شديدة، وشعواء، النواب الممددين لأنفسهم، والشباب الذين حرقوا سمعتهم والآمال المعلقة عليهم.
من يبقي جذوة الأمل في الشارع خصوصاً، وفي البلاد عموماً، اذا ما اختلط الحابل بالنابل، وشمل الغضب الجميع.
***
الناس تحب النقد، ولا تتأثر بأزمة النقد في المصارف، الأول يعني الاصلاح.
والثاني يفهم منه الغضب الشامل.
ولا مجال أمام الناس، الا الفريقان، وكلاهما من طينة مباركة، لا من فريق عاطل.
***
هل نسي الناس، أزمة الفساد؟
هل تجاهلوا محنة الرياء؟
هل أصبح همهم، المساواة بين مرجع فاسد، وشباب أفسدوه.
لا هذا ولا ذاك.
الناس تحب النظام.
ولا تسعى لا الى الفوضى.
ولا الى الأزمة الخلاقة.
وإن كان التعبير الأخير، مما تفتقت به عبقرية كونداليزا رايس.
كان منح الصلح، وهو مفكر كبير، أرادوا تعيينه مديراً عاماً في الدولة، يوم اختاروا عمه تقي الدين الصلح رئيساً لمجلس الوزراء.
لكنه صعد الى الرئيس سليمان فرنجيه، وسأله عما اذا كان كاتب كبير، في موقع مسؤول كبير، يستطيع أن يكون مصلحاً للعورات.
لم ينتظر منح الصلح الجواب، لكنه شكر رئيس الجمهورية وانصرف.
***
هل أزمة النفايات تحل لمجرد أن حلوا قصة المطامر في عكار والجنوب والبقاع.
طبعاً، لا.
لأن أزمة جديدة ظهرت، هي أزمة المطامر في المتن.
وربما في جبيل.
وأحياناً في الهرمل.
كان لبنان في أزمة دستورية.
لكنه أصبح الآن في أزمة مطامر!!