طالب وزير الخارجية الأميركية جون كيري روسيا بالمساعدة في البحث عن حل سياسي في سوريا، وألّا تكتفي بدعم الرئيس السوري بشار الأسد، في وقت نددت إيران بالدور السلبي الذي تلعبه السعودية في المنطقة، مُلوّحةً بالانسحاب من محادثات السلام بشأن سوريا. تزامن ذلك مع دعوة موفد الأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا الى وقف جديد لاطلاق النار، للبناء على الجهود الدبلوماسية المبذولة في فيينا لانهاء النزاع الذي يمزّق البلاد منذ نحو خمس سنوات.
الجيش الروسي يعلن للمرة الأولى قصف منطقة مدينة تدمر وضرب 237 هدفاً
في سوريادي ميستورا يحضّ السوريين على وقف إطلاق النار للبناء
على محادثات فييناقال كيري الذي يزور كازاخستان: «الأمر يتوقف فعلاً بشكل كبير على الاختيارات التي تقوم بها روسيا سواء بالبحث عن حل سياسي أو الاكتفاء بدعم نظام الأسد. فلو أنّ الأمر يتعلّق فقط بالنظام... فهناك مشكلة».
ومن المقرر ان يزور كيري لندن، حيث سيبحث مع نظيره البريطاني فيليب هاموند الأزمة السورية، وفق ما أعلن نائب المتحدث باسم وزارة الخارجية الأميركية مارك تونر.
في المقابل، ذكرت وسائل الإعلام الإيرانية الرسميّة أنّ طهران ستنسحب من محادثات السلام بشأن سوريا، إذا تبيّن أنّها غير بنّاءة، مشيرة إلى «الدور السلبي» الذي تلعبه السعودية خصمها الرئيسي في المنطقة.
ونقلت وكالة الطلبة الإيرانية للأنباء عن نائب وزير الخارجية الإيرانية حسين أمير عبد اللهيان قوله: «في الجولة الأولى من المحادثات لعبت بعض الدول وخصوصاً السعودية دوراً سلبيا ًوغير بنّاء... لن تشارك إيران إن لم تكن المحادثات مثمرة».
وفي مؤتمر أمني إقليمي في البحرين، كان وزير الخارجية السعودية عادل الحبير اعتبر السبت الماضي أنّ أحد العوائق الرئيسية في طريق التوصل إلى اتفاق في المحادثات في فيينا يتعلق بتوقيت رحيل الأسد عن السلطة، مشيراً إلى أنّ العقبة الثانية تتعلّق بتوقيت وسبل انسحاب القوات الأجنبية من سوريا وخصوصاً القوات الإيرانية التي قال: «إنّ الرياض تعتبرها قوة احتلال».
وأشار عبد اللهيان إلى أنّ الجبير يصرّ على «أن يقرر الموجودون في الاجتماع مصير الرئيس الشرعي لسوريا.. عوضاً عن الشعب السوري»، نافياً إرسال إيران أي قوات مقاتلة الى سوريا، مشيراً إلى أنّهم «مستشارون عسكريون ذهبوا بناء على طلب النظام السوري لمحاربة الإرهاب».
وتابع: «قلنا إنّ إيران عززت تواجدها في سوريا في الأسابيع الأخيرة، ولا دخل للسعودية في كيفية محاربة الجمهورية الإسلامية الإيرانية للإرهاب».
ونفى عبداللهيان وجود أي برنامج أو جدول أعمال للحوار المباشر بين إيران وأميركا حول الشؤون الإقليمية وخصوصاً الأزمة في سوريا. وقال في لقاء خاص مع قناة العالم الإخبارية: «إنّ السلطات العليا في البلاد لم تفوّض ذلك لوزارة الخارجية»، مؤكّداً في الوقت عينه أنّ «الحوار مع الأعضاء الأربعة في مجلس الأمن والاتحاد الأوروبي لمتابعة الحل السياسي في سوريا هو محل اهتمامنا الجاد ومدرج في جدول أعمالنا.. وهذا يأتي ضمن حوارنا في المنطقة كسياسة عامة في الجمهورية الإسلامية».
روحاني لوقف تدخّلات السعودية
بدوره، دعا الرئيس الإيراني حسن روحاني السعودية الى وقف «تدخلاتها» في المنطقة للسماح بقيام تعاون بين البلدين.
وقال روحاني في كلمة ألقاها أمام سفراء إيران في الخارج المجتمعين في طهران: «إذا اقتربت رؤية السعودية حول المسائل الإقليمية الكبرى من الواقع وأوقفت تدخلاتها، فسنتمكن من تسوية كثير من المشكلات ولا سيما في العلاقات» الثنائية.
وعقب تحذير عبداللهيان الجبير من «اختبار حدود صبر الجمهورية الإسلامية»، قال روحاني:»إنّ شباناً بلا خبرة في أحد بلدان المنطقة لن يصلوا الى اي مكان بمخاطبتهم الكبار بفظاظة»، في إشارة الى الجبير البالغ من العمر 53 عاماً.
دي ميستورا يختتم زيارته دمشق
ومن دمشق، دعا دي ميستورا الى وقف جديد لاطلاق النار. وقال دي ميستورا للصحافيين في ختام زيارة الى دمشق وضع خلالها المسؤولين السوريين في أجواء محادثات فيينا :»ما نحتاجه أيضاً هو بعض الوقائع على الارض، بعض وقف اطلاق النار وخفض العنف»، مشيراً إلى أنّه «من شأن ذلك ان يحدث فرقاً كبيراً لاعطاء الشعب السوري انطباعاً بأنّ اجواء فيينا لها تأثير عليهم».
وكان دي ميستورا التقى وزير الخارجية السوري وليد المعلم في دمشق، بعد يومين على عقد 17 دولة بينها الولايات المتحدة وروسيا وايران والسعودية اجتماعاً حول سوريا في فيينا من دون مشاركة ممثلين عن النظام السوري أو المعارضة.
وأوضح دي ميستورا أنّه ناقش خلال لقاءاته في دمشق «جوانب محادثات فيينا لأنّ الحكومة السورية لم تكن حاضرة ولا المعارضة»، معتبراً أنّه «من المهم جداً ان يكون كل سوري مشاركاً ومطلعاً على هذا الموضوع. من واجبي القيام بهذه المهمة للإطلاع وأنا اقوم بها».
وسبق واقترح دي ميستورا في 29 تموز خطة جديدة للسلام تتضمّن تأليف أربعة «فرق عمل» بين السوريين لبحث المسائل الأكثر تعقيداً، والمتمثلة بـ»السلامة والحماية، ومكافحة الإرهاب، والقضايا السياسية والقانونية، واعادة الإعمار».
وقال دي ميستورا: «نتجه الى اطلاق مجموعات العمل الخاصة التي ستكون كما تعرفون أحد جوانب متابعة محادثات فيينا، واعتقد أنّ الوزير المعلم اعلن في الجمعية العامة (للامم المتحدة) بأنّهم (الحكومة السورية) سيكونون جزءاً منها».
إلى ذلك، كشفت الخارجية الروسية أنّها قدّمت إلى شركائها في مباحثات فيينا بشأن سوريا لائحة تضمّ أربعين تنظيماً معارضاً معتدلاً باستطاعتهم المشاركة في التسوية السياسية للأزمة السورية.
وأوضحت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مقابلة مع التلفزيون الروسي أنّ اللائحة المذكورة غير متطرفة وغير إرهابية.
الوضع الميداني
من جهتها أعلنت وزارة الدفاع الروسية أنّ سلاح الجو الروسي نفّذ 131 غارة جوية وضرب 237 هدفاً في سوريا خلال اليومين الماضيين، وفق ما نقلت وكالة «إنترفاكس» للأنباء.
وأوضحت الوزارة أنّ سلاح الجو ضرب أهدافاً في محافظات حماه واللاذقية وحمص ودمشق وحلب والرقة.
توازياً، أعلن الجيش الروسي قصفه للمرة الأولى منطقة مدينة تدمر في سوريا، والتي يسيطر عليها جهاديّو تنظيم «الدولة الإسلامية».
وأورد بيان لوزارة الدفاع الروسية أنّ المقاتلات الروسية دمّرت «موقعاً دفاعياً» و»بطاريات مضادة للطائرات» للتنظيم المتطرف في منطقة تدمر.
من جهة أخرى، نشرت مواقع موالية لرئيس النظام السوري أخباراً عن مخاوف جدية من تعرّض القصر الجمهوري في سوريا، والذي يحمل إسم «قصر الشعب» إلى قصف من الجو تقوم به طائرات عسكرية.
وقالت المصادر الموالية: «إنّ هناك أخطاراً جدية» بتعرّض مقر إقامة الرئيس السوري الى قصف كهذا، نقلاً عن «المخابرات الروسية». وأنه تم تكليف نوع محدّد من الطيران الروسي لحماية قصر الأسد، وهي طائرات «سوخوي 34».
وأضافت المواقع الموالية أنّ الطيران العسكري الروسي تلقّى تعليمات «بإسقاط» أي طائرة تغير على القصر الجمهوري، من دون «مراجعة أحد أو الاتصال بأحد».
من جهة أخرى، أصدرت محكمة شمال القوقاز العسكرية في مدينة روستوف-نا-دونو الروسية حكماً بالسجن لمدة 17 عاماً على شاب من جمهورية داغستان يدعى غازي محمدوف، بعد اتهامه بالقتال في صفوف»داعش» في سوريا.
وجاء في حكم المحكمة أنّ محمدوف توجه بشكل غير قانوني الى سوريا «وبعد تلقّيه التدريب انضم للقتال ضد القوات الحكومية الى جانب جماعات مسلحة وتنظيم الدولة الإسلامية».
في غضون ذلك، دعا زعيم تنظيم «القاعدة» أيمن الظواهري إلى «الوحدة ضد أميركا وروسيا، وشن هجمات ضد الغرب وخصوصاً أميركا وتكرار هجمات على غرار هجمات مدريد ولندن و11 أيلول»، معتبراً أنّ «الأميركيين والروس والإيرانيين والعلويين و»حزب الله» ينسقون حربهم ضدنا، فهل عجزنا أن نوقف القتال بيننا حتى نوجّه جهدنا كله ضدهم؟»
وقال في تسجيل صوتي له بث عبر الإنترنت بعنوان «لنتّحد لتحرير القدس»: «إخواني المجاهدين في كل مكان وفي كل المجموعات يا أهل الجهاد من كل فئات المجاهدين إننا نواجه اليوم عدواناً أميركياً أوروبياً روسياً رافضياً نصيرياً. فعلينا أن نقف صفاً واحداً من تركستان الشرقية حتى مغرب الإسلام في وجه الحلف الشيطاني المعتدي على الإسلام وأمته ودياره».
من جهة أخرى، أفادت قناة «الجزيرة» عن مقتل ستة مسلحين من «حزب الله» داخل سوريا خلال الساعات الماضية، ليصل إلى 32 عدد قتلى «الحزب» خلال شهر من الاشتباكات مع قوات المعارضة السورية المسلحة.(وكالات)