تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

البحث عن وطن؟!

Lebanon 24
02-11-2015 | 23:29
A-
A+
البحث عن وطن؟!<br/>
البحث عن وطن؟!<br/> photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
عجيب أمر أرباب الطغمة الحاكمة لم يعد أحد من اللبنانيين يعرف ماذا يريدون، فهم أحياناً يتحمّسون للحوار ويجاهرون بأن لا بديل عنه لضمان بقاء الاستقرار في بلد تهبّ عليه العواصف من كل الجهات ولا بدّ أيضاً من الوصول إلى تفاهمات حول المواضيع الخلافية، ثم لا يلبثون وقبل أن ينشف حبر تصريحاتهم الإيجابية، ويرجموا الحوار نفسه بكل أنواع السباب وينعتونه بأبشع النعوت، حتى أنهم ينفضون أيديهم منه، ويتبرّأون من كل موجباته ومقتضياته إلى درجة يخال فيها اللبنانيون أنه إنتهى إلى غير رجعة، وأن البديل عنه وهو اللاستقرار والفوضى الآتيين لا محالة، لأن هؤلاء الأرباب إمّا لعجزهم عن ابتكار الحلول الناجعة، وإمّا لارتباطاتهم الخارجية التي تمنع عليهم مواصلة البحث عن الحلول الشافية لمشاكل بلدهم وشعبهم، إلى أن وصل بهم الأمر إلى أزمة النفايات فتحوّلت من أزمة بحت داخلية إلى أزمة وطنية مرتبطة بكل الأزمات التي تعيشها منطقتنا من إيران إلى اليمن والعراق فسوريا وحتى إلى فلسطين التي بات شعبها المحتلة أرضه يعيش خارج كل اهتمامات العالم العربي، مستفردة فيه الدولة المغتصبة إسرائيل. نقول بأن أزمة النفايات تحوّلت إلى أزمة حوارية، ودخلت على طاولة الحوار كبند أساسي تقدّم على ملف الاستحقاق الرئاسي، بكل تداعياته السلبية على الدولة، وصار كل الحوار يتركز على هذه المسألة دون سواها كونها تحوّلت إلى مصدر قلق يهدّد مصير حكومة المصلحة الوطنية التي جاءت بعد مخاض عسير وبهدف توفير الأرضية الوطنية والسياسية لانتخاب رئيس جمهورية، يشكّل المفتاح الدستوري لإعادة تكوين السلطة بدءاً بتشكيل حكومة جديدة، وإجراء إنتخابات نيابية وفق قانون يُتفق عليه أو وفق القانون الساري المفعول. وكل من يراقب المشهد العام المتعلّق بأزمة النفايات، يلاحظ كيف أن الحوار في شأنها أشبه ما يكون بالحوار في شأن الانتخابات الرئاسية، فما أن تلوح في الأفق بارقة أمل بالوصول إلى تسوية في شأن توزيع المطامر على المناطق وفقاً لتصنيفها الطائفي والمذهبي، حتى تتلاشى بعد ساعات بسبب إعتراض زعيم هذه الطائفة أو تلك وتحريضه بالسرّ محازبيه وأزلامه ومحاسيبه للنزول إلى الشارع معترضين ومهددين بقطع الطرق، وشلّ حركة الدولة أكثر مما هي مشلولة بسبب استمرار الخلافات بين هؤلاء الأرباب على جنس رئيس الجمهورية وعلى مواصفاته، وتصنيفه قوياً أو محدود القوة أو معدومها، وكأن الرئيس القوي هو كل من يتمتع بعدد من النواب وصلوا إلى الندوة داخل البوسطة، أو عبر المحدلة الطائفية، وليس الرئيس القوي هو من يتمتع بكل مواصفات القيادة ومزاياها وأولها مزية القدرة على اتخاذ القرار في الوقت المناسب على حدّ تعبير الزعيم الخالد كمال جنبلاط. واستمرار الخلاف على حلّ أزمة النفايات لم يعد يُشكّل حائطاً في وجه الاستحقاق الرئاسي فقط بل بات يُهدّد الحكومة التي ما زالت تشكّل وحدها حبل إنقاذ هذا البلد من المصير المجهول، فإمّا أن يجدوا حلاً لها خلال الساعات القليلة المقبلة وتستقيم طاولة الحوار ومعها تستقيم الحكومة وتخرج من دائرة الموت السريري، وإمّا على الدنيا السلام.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك