بعد مرور شهر ونصف الشهر على اختفاء الرائد في صناعة تكنولوجيا المعلومات والاتصالات اللبناني نزار زكّا في ايران والتساؤلات التي حامت حول ما اذا كان موقوفاً أو مخطوفاً داخل الجمهورية الاسلامية، حسمت طهران الامر امس بتأكيدها نبأ اعتقال زكا بوصفه «كنزاً دفيناً« بحسب ما نقلته وكالة انباء «مهر» الايرانية عن «مصادر مطلعة». وقالت «مهر» ان السلطات الايرانية اعتقلت شخصاً يحمل الجنسيتين الاميركية واللبنانية يدعى نزار زكا، ولديه صلة وثيقة بالاجهزة المخابراتية والعسكرية الاميركية. كما افادت ان زكا ظهر في بعض الصور التي تعود اليه مرتدياً زي الجيش الاميركي قي قاعدة «ريفر سايد« العسكرية في الولايات المتحدة.
مصدر قريب من زكا، وهو اختصاصي في تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات في مجال التنمية الاقتصادية والسياسات العمومية لتكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، نفى ان يكون الاخير يحمل الجنسية الاميركية كما نشرت وكالة «مهر»، بل يحمل اقامة دائمة، وهو دائم السكن في لبنان. وتوجه الى طهران في 11 ايلول الماضي تلبية لدعوة رسمية من نائبة الرئيس الإيراني لشؤون المرأة والأسرة شاهيندوخت مولافردي لحضور مؤتمر عن دور المرأة في التنمية المُستدامة، تحت عنوان «ريادة الأعمال والتوظيف».
وكان زكا ابن بلدة القلمون اللبنانية، انتخب في ايار 2014، رئيساً للسياسة العامة في التحالف العالمي لتكنولوجيا المعلومات والخدمات (WITSA) والذي يضم ممثلين عن قطاع الاتصالات في القطاعين العام والخاص في 14 دولة. كما يشغل منصب الأمين العام للمنظمة العربية للمعلوماتية والاتصالات (أجمع) التي اعلنت في بيان لها اول من امس اختفاء زكا، وقالت ان الاخير «وبعد حضور فعاليات المؤتمر وإلقاء كلمة، غادر الفندق في طهران بسيارة أجرة بتاريخ 18 ايلول 2015، متوجهاً الى مطار طهران للعودة الى بيروت... ولم يستقل السيد زكا الطائرة في الموعد المحدد لرحلته، ولم يصل الى لبنان«.
واستغربت المصادر ان يكون الاعتقال مصير زكا لا سيما وان زيارته لإيران ليست الاولى تلبية لدعوات رسمية. فهو كان زار طهران في كانون الاول 2010 حيث شارك في مؤتمر الاتصالات والتقى حينها نائب الرئيس الايراني لشؤون التخطيط والتنمية الاقتصادية لطف الله فرزنده، وعدداً من المسؤولين الايرانيين.
كما شارك في تنظيم معرض «اسبوع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات الفارسي« في ايران في ايلول 2014، والذي حضره النائب الاول للرئيس الايراني اسحق جهانجيري ووزير الاتصالات الايراني وكبار المديرين في الجمهورية الاسلامية.
وفي واشنطن، نقلت وكالة «اسوشييتد برس» عن الناطقة باسم وزارة الخارجية الاميركية إليزابيث ترودو ان المسؤولين يعلمون بحالة زكا»، لكنها أوضحت ان حاملي الاقامات الدائمة لا يملكون جوازات سفر اميركية وهم يسافرون بجوازات سفر بلادهم«.
ويشرح رئيس «ريفر سايت» جيم بانسن ان زكا هو عضو في خريجي الاكاديمية التي «هي ليست عسكرية»، وهو قال ان زكا كان يلبس الزي الذي تحدثت عنه «مهر» في تخريج دورة للمؤسسة.
ويصف موقع «ريفر سايت» زكا بانه «خبير معترف به دولياً في مجال التكنولوجيا وسياسة المعلومات والاتصالات«، وهو تخرج من الاكاديمة في العام 1985 وبعد ذلك حصل على شهادات البكالوريوس والماجستير في علوم الكمبيوتر من جامعة تكساس.
(«المستقبل»)