وفي الجولة التاسعة، دار الحوار دورة كاملة على المواصفات التي يفترض ان يتحلى بها رئيس الجمهورية العتيد.. واما الجسم الرئاسي الذي يفترض ان يلبسها او تسقط عليه، فما زال مجهول الهوية والشكل والعنوان. والبحث جار على قدم وساق..
خلاصة الجولات الحوارية، ان لا تبديل في مواقف الفرقاء، كل كامن خلف ثوابته ومسلماته، والكل يقرّ "لا احد يستطيع ان يلزم احدا.. ولا احد قادر على تليين موقف احد، الابيض هنا اسود هناك، والعكس صحيح"..
وامام هذا الواقع، وتبعا للضرورات وملء الوقت، ما على الاطراف سوى الاجتماع، وما على الكلام سوى السيلان من حول الطاولة، بشعارات، وعناوين عامة وفضفاضة، ومثاليات شخصية ووطنية، ومواصفات رئاسية واسعة وكأن مقولة "رئيس صنع في لبنان" قد حسمت، وبات البلد سيد نفسه في انتخاب الرئيس، بمعزل عن الخارج.
احدى العلامات الايجابية، اقرار كل اطراف الطاولة بان لا غالب ولا مغلوب، وعلى ما قال سليمان فرنجية "لا انتصار ولا انكسار"، وليس في امكان احد ان يتملك الاكثرية التي تخوله فرض الرئيس الذي يريد. لكن الواضح في الوقت ذاته، عدم مبادرة اي منهم بالتقدم ولو خطوة في اتجاه الآخر، بل على العكس، كلهم ينطقون بالكلام الجميل، وفي قرارة انفسهم يتمنون ان تجتاح البلد لحظة سحرية تقرّش ما يتمنونه في صندوقة الاقتراع.
وعلى طريقة ايهما قبل، الدجاجة ام البيضة؟ سار النقاش، انتخاب الرئيس اولا، أم قانون الانتخاب؟ مع ان كلاهما اصعب من الآخر. وعلى هذا المنوال قد يستمر عشرات الجلسات المقبلة، مادام كل طرف ثابتا على موقفه، ومعطلا مسار ورغبات من لا يماشونه لا في رأيه ولا في مواصفاته ولا في مرشحه، الا اذا حانت لحظة دوحة جديدة، فتفرض وقائعها على الجميع، وتقودهم بلا تردد، الى صندوقة الاقتراع. ولأن الاجواء التي يعيشها البلد حاليا اشبه ما تكون بمرحلة ما قبل الدوحة، فربما بتنا بحاجة الى مثل تلك الدوحة، على ما المح الرئيس نبيه بري.
في الجوجلة، ومن ضمن الاختلاف القائم على الاساسيات، "اتفاق على ان نتفق"، هذا ما اكده اطراف الحوار، اختلاف على مواصفة النأي بالنفس، اتفاق مبدئي على مواصفة الحيثية الشعبية للرئيس، ولكن مع الخلاف على التفاصيل، اتفاق على مبدأ السلة الكاملة (جدول الحوار) بالاستناد الى سابقة الدوحة، لكن الخلاف من اين نبدأ، بالبنود من فوق نزولا الى تحت كما هي مدرجة، اي انتخاب الرئيس ثم قانون الانتخاب، ثم البند التالي وهكذا، ام من تحت الى فوق كما هي مدرجة، بدءا من بند دعم الجيش وصعوداً الى البند الذي قبله وهكذا.
قاطع حزب "الكتائب" للمرة الثانية، أناب ميشال عون للنائب ابراهيم كنعان تمثيله، برزت مزايدات من مسيحيي "14 آذار" وكذلك "نكوزات" سياسية ل"التيار الوطني الحر" لم تكن لتبرز في حضور عون، واما اللافت للانتباه في ما انتهى اليه النقاش فهو ان ميزان الاولويات يميل اكثر الى اولوية انتخاب رئيس الجمهورية قبل قانون الانتخاب واي عمل آخر، خلافا للموقف العوني الذي يدعو الى انتخابات نيابية ينتخب رئيس الجمهورية على اساسها.
واما اللافت اكثر ما تمايز سليمان فرنجية عن حليفه البرتقالي حينما قال صراحة "لقد جئنا الى هنا من اجل تسوية متكاملة مثل اتفاق الدوحة، آمل ان نخرج بتفاهم على حل كامل. انا شخصيا، وبالاذن من الاخوة في التيار الوطني الحر، ارى ان الاولوية هي لانتخاب رئيس الجمهورية، وليس علينا ان ننتظر سنتين كي تحصل الانتخابات النيابية، ومن بعدها ننتخب الرئيس".
واما النفايات، فحضرت كالعادة، ومن باب شكوى رئيس الحكومة، والعجز في التصدي لهذه الازمة، وكذلك رفض رئيس الحكومة دعوة مجلس الوزراء الى الانعقاد دون موافقة كل الاطراف بلا استثناء على المخارج والحلول المطروحة. وما خلا ذلك، يبقى الانتظار سيد الموقف.
الجلسة الحوارية التاسعة انعقدت في المجلس النيابي، ظهر امس، في غياب النائب ميشال عون ومقاطعة حزب "الكتائب"، وقد سارت وقائعها كما يلي:
- بري: هناك انتقادات توجه للحوار في ما يتعلق بالمواصفات، لكن الهدف هو ايجاد طريق ما للتفاهم على الرئيس.
- فؤاد السنيورة: اهم نقطة في الرئيس هو انه يجمع اللبنانيين، المادة 27 من الدستور تعتبر النائب يمثل الامة جمعاء، ولا يقيد انتخابه او وكالته بقيد، وايضا يجب الا يقيد انتخاب رئيس الجمهورية بقيد. وانا رأيت اللوحة التي اعدها الرئيس بري في ما يتعلق بالمواصفات، وانا ما قدمته انما يركز على مواصفتين: ان يكون ممثلا للبنانيين وان يحمي الدستور.
- بري: فلندخل في جدول الاعمال، هناك بند النأي بالنفس وبند العودة الى الشعب، هاتان النقطتان بقيتا من دون ان نبت فيهما.
- طلال ارسلان: اؤكد على ما قاله الرئيس بري، النأي بالنفس، يخضع للظروف ولا يجوز تحويله الى مواصفة ثابتة للرئيس.
- بطرس حرب: لم اكن هنا في الجلسة السابقة. ماذا تقصدون بالنأي بالنفس؟
- بري: نحن كل ما فعلناه اننا ناقشنا المواصفات التي انتم طرحتموها، وحولناها الى جدول، لكي نرى ما هي النقاط المتوافق عليها، وما هي النقاط التي لا تحوز التوافق. حيّدنا من المواصفات ما يمكن اعتباره بديهيا، كأن يكون مؤيدا من رعاة اسرائيل على سبيل المثال، اما النأي بالنفس، فقد تحدث بها خمسة من المشاركين.
- حرب: هل ان مفهوم النأي بالنفس، هو ان ينأى الرئيس عن القضايا الوطنية؟
- بري: لا، النأي بالنفس عن الخلافات العربية العربية.
- حرب: اتمنى من جهتي ان يكون الرئيس ملتزما بهذا الامر، لكن لا يجوز ان نقيد صلاحيات الرئيس، فهي صلاحيات محددة بالدستور، وغياب الرئيس ادى الى الازمة القائمة، لكن ان نقوم بتقييد صلاحيات الرئيس قبل انتخابه، فهذا في المبدأ انا ضده، مع تأييدي ان الرئيس يجب الا يكون مؤيدا لمحور عربي ضد آخر.
- بري: طاولة الحوار ليست مؤسسة بديلة عن اية مؤسسة اخرى، ولا تريد ان تأخذ صلاحيات احد، لكن مهمتنا هي التفتيش عن حل، وهذه الشروط هي شروط علينا ان نناقشها، وهي شروط علينا، وليست على الرئيس، فإذا توافقنا على مواصفات ووجدنا الشخص المناسب الذي تنطبق عليه ننزل الى مجلس النواب وننتخب هذا الشخص.
- نجيب ميقاتي: برأيي، النأي بالنفس هو بهدف تحييد البلد عن المشاكل القائمة. ثم تلا نصا ورد في البيان الوزاري لحكومة المصلحة الوطنية، الذي يعتبر مضمونه ان الدعوة الى تحييد لبنان هي لابعاد عن المشاكل التي تحيط به.
- اسعد حردان: عندما طرحنا النأي بالنفس، طرح هذا الامر في ظروف معينة، وكذلك الامر عندما تبنته الحكومة. الآن العالم يعيش في ظروف مختلفة، وهناك تحالفات يجري تركيبها على المستوى الدولي في وجه الارهاب، نحن لا نستطيع في لبنان ان نتعاطى وكأننا لا نرى ولا نسمع، فلا بد لنا ان نأخذ موقفا. رئيس الجمهورية يجب ان يرى ذلك، وهناك خطر على البلاد والمطلوب توحيد اللبنانيين في مواجهته. نحن امام حالة مسؤولة، كل دول العالم بدأت تبدل مواقفها في موضوع مواجهة الارهاب، ولبنان اولى من غيره في ان يشد عصب ابنائه في مواجهة جماعات الارهاب التكفيري.
- ابراهيم كنعان: الكلام الذي سبق عن النأي بالنفس انا اؤكد عليه، النأي بالنفس مرتبط بالظروف، وهذه المواصفة لا يمكن ان تكون ثابتة للرئيس على مدى فترة لا نعرف كيف ستكون طبيعتها، وهذه الصفة تتخطى في كونها صفة تحدد انتخاب الرئيس.
- السنيورة: الارهاب مررنا بتحدياته، وعندما صنف "حزب الله" كمنظمة ارهابية وقف اللبنانيون جميعا ضد هذا الامر لأننا كنا نواجه اسرائيل التي تحتل ارضنا. الآن في سوريا هناك منظمات ارهابية، لكننا نختلف في من خلق هذه المنظمات، ومن وظفها. لا نستطيع تحت عنوان محاربة المنظمات الارهابية ان نوافق على قتل 300 الف سوري، ولا نستطيع ان نطالب الرئيس بذلك. المواصفات التي اؤكد عليها هي ان الرئيس يجب ان يكون ملتزما بالدستور. نحن ضد الارهاب، لكن لا يجوز ان يطلق هذا الموقف ويتم تعميمه.
- سليمان فرنجية: الحكومة تنأى بنفسها. نستطيع القول ان الرئيس يؤدي دورا ايجابيا في التوافق بين اللبنانيين، نحن مشكلتنا هي مع الرؤساء الذين لم ينأوا بأنفسهم. صحيح اننا نريد رئيسا وفاقيا، لكن لا يصح ان يكون بلا لون او رائحة.
- محمد رعد: النقاش الدائر يؤكد انه يجب ازالة هذه النقطة من البحث، لأن كل مشارك يقدر موقف الرئيس من القضايا المطروحة وفقا للطريقة التي يراها. ما انتهى اليه الرئيس السنيورة في حديثه يؤكد ان احدا لا يستطيع ان يلزم احدا. النأي بالنفس هو مصلحة قدرتها الحكومة في فترة من الفترات، من يستطيع القول ان تقدير المصلحة في فترة اخرى سيكون هو نفسه؟ المسألة تختلف.
- وليد جنبلاط: التطورات تتسارع بسرعة مذهلة على مستوى العالم والمنطقة، ونحن من جهتنا لا نستطيع ان نفعل شيئا في سوريا، ولقد بشرنا رئيس الاستخبارات الفرنسية قبل فترة بأن كل الكيانات على مستوى المنطقة تنهار، البارحة في حديثي صنفت "جبهة النصرة" بأنها ارهاب، وقد كنت قبل ذلك اتحدث عنها بشيء من التلطيف، كي انقذ ما يمكن انقاذه من الدروز، الان لا نستطيع الا ان نكون ضد الارهاب والمنظمات الارهابية.
- ميشال فرعون: اذا هناك امور نستطيع ان نتفق عليها فلماذا لا نقوم بذلك، مثل المقاومة ضد اسرائيل كما حصل سابقا؟
- ارسلان: كلمة النأي بالنفس مطاطة، تبدأ من محاربة الارهاب، الى توصيف التحالفات. لقد مارس الرئيس نجيب ميقاتي هذا الدور، وكذلك يمارسه الآن الرئيس تمام سلام، نطلب ان يترك هذا الامر للظروف.
- حرب: برأيي الكلام الذي يقال غير متناقض، لأنه فعلا قد تتغير الظروف، لكن اليوم، ما هو المطلوب؟ لا يصح ان نختار رئيسا لا ينأى بنفسه عن الصراعات العربية العربية، لكن من حيث المبدأ يجب الا تقيد صلاحيات الرئيس. السؤال الذي يطرح هل نريد الرئيس ان يكون جزءا من الصراعات العربية العربية؟ واليوم هناك اناس تحت عنوان محاربة الارهاب انخرطت بكل الصراع الدائر، في حين ان قسما آخر من اللبنانيين يرفض هذا الامر، لانه سيورطنا في مزيد من التعقيدات.
- حردان: برأيي هناك خلافات عميقة حول سوريا، لكن هناك خلاصة تتمثل بالارهاب وكيفية مواجهته.
- فرنجية: ما قاله حرب ينطبق ايضا على رئيس الحكومة اكثر مما ينطبق على رئيس الجمهورية، بمعنى ان الحكومة هي التي تمارس السياسات ورئيس الحكومة هو المعني بذلك، واذا كان مطلوبا من البلد ان يكون نائيا بنفسه، فالاولى ان يكون رئيس الحكومة هو الذي نطالبه بأن ينأى بنفسه. نحن نجلس على الطاولة لأن كل واحد منا لا ينأى بنفسه. لكن اوافق ان الرئيس يجب يكون ان يكون ملتزما بالدستور وحريصا على الوفاق الوطني.
- فريد مكاري: الجميع متقاربون في الفهم، لكن الى اي مدى يجب ان ننأى بأنفسنا عن مواجهة الارهاب، في لبنان؟ كلنا معنيون، لكن ذلك لا يعني ان نذهب الى سوريا. حتى حق المقاومة، كلنا نؤيد ذلك، لكن السؤال المقاومة داخل لبنان ام خارج لبنان؟
- فرعون: مواجهة الارهاب ايضا تتصل بعمل المحكمة الدولية.
- بري: خلينا داخل الموضوع.
- حرب: النأي بالنفس ليس نأيا عن مواجهة الارهاب، بل عن الخلافات العربية العربية، يعني هل تذهب الحكومة الى ادلب لمكافحة الارهاب؟
- بري: لكل مقام مقال، (اعاد التذكير هنا بالبطريرك الماروني عام 1956 عندما ايد الحياد عن الخلافات العربية العربية، مع تأكيده انه ضد اسرائيل ويرفض الحياد في الصراع العربي الاسرائيلي). وبين الحق والباطل ليس هناك نأي بالنفس. على اي حال النأي بالنفس موضوع مختلف عليه. لذلك دعونا نناقش النقطة الاخرى التي اسمها "العودة الى الشعب".
- كنعان: الفقرة "د" من الدستور تحدد ان الشعب هو مصدر السلطات. كمبدأ ليس من احد ضد هذا الامر، لكن الخلاف ربما، هو على طريقة التطبيق. مشكلتنا الاساسية هي ازمة التمثيل في المؤسسات الدستورية. ونحن نعتبر ان الظروف التي ادت الى تأجيل الانتخابات النيابية، لم تكن في محلها، ولم يحصل منذ الطائف ولغاية الان، ان هناك قانونا انتخابيا وضع وهو يحترم المعايير الشعبية ومعايير العدالة. ليس صحيحا اننا في اي ظرف نستطيع انتخاب رئيس دون العودة الى الشعب. يمكن ان نبقى عشرين عاما دون اتفاق على قانون انتخاب، وليس عدلا ان تطرح مواصفات الرئيس بمعزل عن هذه المشكلة.
- مكاري: الدستور يحدد كيفية انتخاب الرئيس، وهناك قانون قائم هو قانون الستين، انا اعلم ان قسما من اللبنانيين ضده، لكن انا لا معه ولا ضده. اريد ان افهم هل ان موقفكم ( مخاطبا كنعان) اننا لا نستطيع ان ننتخب رئيسا قبل سنتين، اذا اردنا ان نربط ذلك بالانتخابات النيابية؟
- حرب: في النظام الرئاسي ننتخب الرئيس من الشعب، لكن هذا الامر يستدعي تعديلا في صلاحياته، اما المطالبة بتأجيل انتخابات الرئاسة الى ما بعد الانتخابات النيابية..
- كنعان ( مقاطعا): انا لم اقل هذا الامر.
- حرب (مكملا): اذا هذا المجلس على استعداد لانتخاب العماد ميشال عون، انتم ستعتبرون هذا المجلس شرعيا. ان تأجيل الانتخابات لم يحصل بناء على رغبة من فريق بل الظروف وموقف الحكومة وقتذاك هي التي فرضت تأجيل هذه الانتخابات. اذا اردنا ان نعدل في قانون الانتخاب يجب ان ان يكون واضحا انه لن يكون هناك اي قانون يتيح الامساك بالثلثين من قبل اي فريق، مما يعني اننا سنكون امام اعادة انتاج للمشكلة، ولكن على نحو معكوس، اي ان الفريق الخاسر ساعتئذ سيقاطع جلسة الانتخاب ولن يوفر نصاب الثلثين. انا اؤيد اخذ القواعد الشعبية بعين الاعتبار، لكن يجب ان يكون واضحا انه لا مجال لتعديل المعادلات جذريا.
- كنعان: انا اذكر بما قاله الرئيس عون للرئيس مكاري على طاولة الحوار عندما سأله اذا حصلت الانتخابات وانتم لم تفوزوا، فرد عون.. لو جرت الانتخابات النيابية، وحتى لو لم نحصل على الاغلبية نحن على استعداد للنزول الى المجلس، ونصوت". لكن نحن نطالب بقانون انتخابات، واجراء الانتخابات النيابية لأننا نعتبر ان هناك خللا بعدم تجديد الوكالة الشعبية للمجلس النيابي. وفي الخلاصة اذا كانت هذه الطاولة تطمح لايجاد حلول وفق منطق السلة المتكاملة، اي قانون انتخابات، حل متكامل يرضي الجميع واجراء انتخابات، نحن نعتبر ان هذا حل قانوني وميثاقي، يلبي الارادة الشعبية.
- السنيورة: انتخاب رئيس الجمهورية هو المفتاح الاساسي لكل الموضوعات الاخرى.
- فرعون: النائب فرنجية تحدث في جلسات سابقة عن معادلة لا انتصار ولا انكسار. وما طرحه النائب كنعان يشكل نظرية ديموقراطية، وان يكون الرئيس ذا حيثية شعبية في بيئته، هذا مطلب محق. لكن لو حصلت الانتخابات واخذت سنة ونصف وتولدت اكثرية جدية بزيادة نائب، ماذا سيحصل ساعتئذ؟ هل سنكون امام معادلة انتصار وانكسار؟ لذلك علينا ان نوفر الوقت ونتجنب الكسر او النصر ونحرص على ان يكون هناك رئيس ذا حيثية شعبية. وفيما لو حصلت الانتخابات في العام 2012، هل كنتم تتوقعون تغير المشهد في البلد؟ انا لا اتوقع ذلك.
- فرنجية: في السؤال هل الاولوية للرئاسة ام للمجلس النيابي، نحن جئنا الى هنا من اجل تسوية متكاملة مثل اتفاق الدوحة، آمل ان نخرج بتفاهم على حل كامل. ان موقفي انا شخصيا، وبالاذن من الاخوة في "التيار الوطني الحر"، هو ان الاولوية هي لانتخاب الرئيس وليس علينا ان ننتظر سنتين كي تحصل الانتخابات النيابية، انا مع اولوية الرئاسة.
- بري: نعم، قلنا ان الاتفاق يجب ان يكون سلة كاملة، لكن التنفيذ يجب ان يبدأ من موضوع الرئيس.
- حرب: الكلام عن ان النائب عون يقول بان تجري الانتخابات ومهما تكن النتيجة فإنه سينزل الى مجلس النواب لانتخاب رئيس، فقد سبق ان حصلت انتخابات ثم بدا الكلام وقتذاك عن اغلبية موهومة، نحن لا نستطيع ان نثق بالوعود. كما ان الحكومة التي يشارك فيها "التيار الوطني الحر" اخذت شرعيتها وثقتها من مجلس النواب الذي يشكك فيه "التيار".
- ارسلان: اذا كنتم تنتظرون ان نتفق على الرئيس ثم نذهب الى النقاط الاخرى فأنا اقول لكم فالج لا تعالج.
- كنعان: ليس بالضرورة ربط انتخاب الرئاسة بالانتخابات النيابية لأن هناك وسائل ربط اخرى، لأن الخلل الموجود هو منذ الطائف وفي كل القوانين الانتخابية التي وضعت ولم تراع اتفاق الطائف. اما القول بأن اي قانون انتخابي سيفرز مجددا المعادلات نفسها السائدة في البلد، فهذا الامر ليس صحيحا، خاصة اذا كان النظام الانتخابي نسبيا، لأنه سيفرز ساعتئذ دينامية جديدة.. وانا اذكركم ( مخاطبا حرب) انه بعد انتخابات العام 2009، من ألف الحكومة وقتذاك هو سعد الحريري.
- حرب: خلينا جديين!
- كنعان: واين كنت غير جدي في ما اقول؟
- بري ( داعما كنعان): البعض يصف طاولة الحوار الوطني بالعقم في هذه الايام. ما نمر به الآن يشبه تماما ما حصل قبل الدوحة، وفي الدوحة كنا اتفقنا على بنود عديدة، وتألفت الحكومة برئاسة الرئيس سعد الحريري، مع الثلث المعطل لفريق "8 اذار". انا الفت نظركم الى ان جدول الاعمال لم يوضع عبثا لأن المطلوب هو الوصول الى سلة كاملة، لكن ايضا المطلوب ان نبدأ بموضوع الرئيس. في الدوحة كانت الامور قد تعقدت معنا، ولكن في اللحظات الاخيرة عادت الامور فمشيت عندما وافق الجنرال عون على تقسيم الاشرفية، بدأنا وقتها بانتخاب الرئيس ومن ثم سارت العملية السياسية في ما يتعلق بالنقاط الاخرى. وفي العام 1971 قدم كمال جنبلاط مشروع النسبية كاملا، لكن على الرغم من ذلك نحن في هذه الايام نراعي (ملمحا الى الموافقة على القانون المختلط). لكن في المجلس النيابي لدي 17 مشروعا انتخابيا، ولا شك اننا مختلفون، لذلك اعطوني حلا، كيف نجد حلا؟
- مكاري: هل ان المشاركين على الطاولة هم على استعداد للالتزام بالجدولة التي حصلت في اجتماع فينسيا (الذي عقد قبل الذهاب الدوحة) واقصد بذلك اننا اذا اتفقنا على سلة متكاملة هل مستعدون ان نبدأ بموضوع الرئيس. افترضوا اننا اتفقنا على قانون انتخابات، هل انتم مستعدون ان تذهبوا لانتخاب رئيس؟
- فرنجية: نعم مستعدون.
- مكاري: اريد ان اسمع جواب كنعان.
- كنعان: بالنسبة لنا موقفنا هو بحسب ما يريده الناس، نحن لسنا مقفلين على اي حل. ان الارادة الشعبية قد نجدها في الانتخابات او في التفاهم في ما بيننا.
- مكاري: انا لم افهم وعقلي لم يستوعب هذا الامر.
- كنعان: هذا الامر يرتبط بالاتفاق في ما بيننا اولا، وثانيا بما فيه احترام الارادة الشعبية.
- رعد: هناك جدول اعمال فلنتفق عليه ولننزل الى التنفيذ، واذا اتفقنا على الرئيس ننزل الى المجلس، واذا اتفقنا على قانون انتخاب، نحن مستعدون ان ننزل الى المجلس.
- مكاري: فهمت من ابراهيم انهم يلتزمون بالسلة الكاملة.
- رعد: هل من احد يتصور ان بامكاننا ان ننزل الى المجلس لانتخاب رئيس دون ان يكون هناك توافق في ما بيننا؟
- بري: الامن هو وحده الماشي في البلد لاسباب تتصل بالمظلة الخارجية، وبدور الجيش والقوى الامنية، لكن هذا ليس كافيا، يجب ايضا، ان تمشي الامور بالسياسة. اعتقد ان هذا ما يجب ان يحصل. ( مذكرا بما حصل في الدوحة، كانت الامور مقفلة ، وفجأة ولد اقتراح عند الساعة الثالثة فجرا، وفتح الطريق امام التفاهم)، ربما نحن نحتاج الى شيء مشابه.
- السنيورة: لكن نحن ذهبنا الى الدوحة، ومتفقين على الرئيس والباقي كان تتمة.
- فرعون: ربما يكون انتخاب رئيس اسهل من الاتفاق على قانون الانتخاب.
- بري: نعم قد يكون اسهل.. لا يكفي اذا اراد احد ان يتزوج، ان يذهب بقامته الى عروسه. فلا بد له ان يجد منزلا ويفرشه اثاثا وغير ذلك. لكن في الخلاصة هل تريدونني ان اقول حول "العودة الى الشعب" ان هذه المسألة هي مسألة خلافية او نربطها وفقا للاليات الدستورية؟
- حردان: الجميع قد وافق على جدول الاعمال وهذا يشكل سلة متكاملة، ويمكن ان نعتمد على ما قاله الرئيس ميقاتي لناحية قلب الصفحة، اي لماذا لا نبدأ من الآخر الى الأول اذا تعقدت الامور امامنا؟
- السنيورة: اتفقنا على السلة الكاملة، لكن مع اولوية انتخاب الرئيس. نحن لا ننتقل الى اي بند قبل انهاء موضوع الرئاسة.
- ميقاتي: نعم اتفقنا على ضرورة ان نتفق على كل شيء، لكن البدء يجب ان يكون بانتخاب رئيس.
- بري: موافق تماما.
- كنعان: لا نستطيع ان نتحدث عن سلة متكاملة دون ان ننتقل الى مناقشة البنود الاخرى، ومناقشة الحيثية الشعبية التي لها مداخل متعددة.
- بري: ما يمكن ان افعله هو الاتفاق على كل شيء، لكن ممنوع البدء الا بموضوع الرئيس.
- السنيورة: ان الانتقال من بند الى بند قبل الانتهاء من موضوع الرئاسة ليس واردا لدينا.
هنا انتقل النقاش الى موضوع النفايات، بعدما اثاره النائب حرب. فقدم الرئيس سلام عرضا شاملا لهذه الازمة خلاصتها انه ليس على استعداد لأن يدعو مجلس الوزراء الى الانعقاد بأن يمشي بالخطة الانتقالية التي هي غير مثالية دون ان يكون هناك تأييد من كل الاطراف ودون ازدواجية في الموقف، "كأن يؤيدون موقفي ومن ثم يتراجعون عنه في الاعلام".
وشكا سلام من كثرة خبراء البيئة في لبنان، والكل متجرىء على الدولة، وانه مهما كانت الخيارات، فهناك من يتصدى لها شعبيا.
وبرزت في هذا السياق مطالبة النائب فرنجية بتصدير النفايات الى الخارج. وكذلك برز سوء التفاهم بين جنبلاط وارسلان بعدما لفت ارسلان الى ان الناس لديها ازمة ثقة بدور الدولة، ودعا الى الا يحمله احد اكثر مما يحتمل، وانه لا يريد ان يعد بما لا يتمكن من الايفاء به. وهنا اكد على ضرورة وضع يده بيد جنبلاط لمعالجة المسائل العالقة بقصة المناطق (الدرزية) في الشويفات والناعمة. وانا مستعد ان انزل الى الارض مع وليد بك.. هنا سارع جنبلاط الى الرد لست على استعداد لان انزل الى الارض، عليك ان تنسق مع اكرم شهيب.
وفي نهاية النقاش، اعلن بري رفع الجلسة الحوارية الى ظهر يوم الثلاثاء في 17 تشرين الثاني الجاري.