شنّت الدبلوماسية الأميركية أمس هجوماً على التدخل الروسي في سوريا، مؤكّدة أنّه فاقمَ الأزمة الإنسانية في هذا البلد، وأنّه يستهدف المعارضة المعتدلة أكثر ممّا يستهدف «الجهاديين»، في وقت تمكّن الجيش السوري من استعادة السيطرة على الطريق الوحيدة الى حلب. تزامنَ ذلك، مع دعوة المبعوث الخاص للأمم المتحدة الى سوريا ستافان دي ميستورا من موسكو كلّاً من النظام والمعارضة في سوريا الى بدء محادثات بينهما.
شدد وزير الخارجية الروسية سيرغي لافروف على ضرورة تحديد من هي الجماعات الإرهابية ومن هي جماعات المعارضة الشرعية.
وقال لافروف إثر لقائه دي ميستورا في موسكو :»إنّ روسيا تدعم بشدة جهود المبعوث الأممي لحل الأزمة السورية»، مشيراً إلى أنّه «من الضروري تحديد من هي الجماعات الإرهابية ومن هي جماعات المعارضة الشرعية في سوريا قبل بدء جولة جديدة من المحادثات بشأن الأزمة السورية في فيينا».
وقال لافروف: «هناك قائمتان يتعيّن الاتفاق عليهما. الأولى للجماعات الإرهابية التي لن ينطبق عليها وقف إطلاق النار. والثانية لجماعات المعارضة المؤهلة التي ستجري محادثات مع الحكومة تحت إشراف الأمم المتحدة وبدور تنسيقي يقوم به ممثّل للجمعية العامة».
ونقلت وكالة إيتار تاس للأنباء عن لافروف قوله: «إنّ لقاء فيينا حول سوريا كان إطاراً مثالياً».
من جهته، دعا دي ميستورا الحكومة والمعارضة السورية الى بدء محادثات بينهما.
وقال المبعوث الدولي الذي عاد من دمشق ويعتزم زيارة واشنطن بعد موسكو: «نحن مستعدون والامم المتحدة مستعدة لبدء هذه العملية فوراً في جنيف في أسرع وقت ممكن».
وأضاف: «لدينا خطة» تستند الى ما يسمّى بإعلان جنيف 2012 الذي ينصّ على انتقال سياسي في سوريا، اضافة الى «بيان فيينا».
وفي وقت أعلنت الخارجية الروسية عن اتصال هاتفي بين وزير الخارجية الأميركية جون كيري ونظيره الروسي لبحث الملف السوري، اعتبرت وزارة الخارجية الأميركية أنّه من السابق لأوانه أن تدعو الحكومة الروسية المعارضة السورية إلى إجراء محادثات في روسيا.
وعلّقت المتحدثة باسم الخارجية الأميركية، إليزابيث ترودو، على الخبر: «سيأتي وقت ملائم لذلك، لكن في الوقت الحالي يجب أن تركّز الدول المشاركة في الجهود الدبلوماسية بشأن الصراع السوري على ما تمّ الاتفاق عليه في المحادثات التي عقدت الأسبوع الماضي في فيينا».
الى ذلك، أعلنت مساعدة وزير الخارجية الأميركية لمنطقة الشرق الاوسط آن باترسون أنّ ما بين 85 و90 في المئة من الضربات التي نفّذتها روسيا في سوريا أصابت المعارضة السورية المعتدلة. وأكّدت باترسون أمام لجنة في الكونغرس أنّه «منذ بدء الضربات الروسية في سوريا، نزحَ ما لا يقلّ عن 120 ألف سوري نتيجة العمليات الهجومية للنظام مدعومة بضربات جوية روسية في محافظات حماه وحلب وادلب». وأصدرت الامم المتحدة هذه الأرقام الاسبوع الماضي، لكن هذه هي المرة الاولى التي تقوم فيها الإدارة الاميركية باستخدامها واتهام موسكو مباشرة.
من جهتها، قالت مساعدة وزيرة الخارجية للشؤون الاوروبية فيكتوريا نولاند التي أدلت بإفادتها الى جانب باترسون امام اللجنة: «منذ بدء العمليات الروسية في سوريا، سجّلت اليونان تدفقاً للمهاجرين هو الاعلى أسبوعياً خلال عام 2015، مع نحو 48 ألف لاجئ ومهاجر انتقلوا من تركيا الى اليونان».
من جهة ثانية، أعلن الكرملين أنّ الرئيس الروسي فلاديمير بوتين والرئيس التركي رجب طيب إردوغان أجريا اتصالاً هاتفياً تبادلا خلاله الآراء بشأن الأزمة السورية في ضوء اجتماعات فيينا، واكّد الجانبان استعدادهما لمواصلة حوار سياسي.
من جهته، أكّد بوتين أنّ «الهدف الرئيسي لروسيا، بما في ذلك في سوريا، هو محاربة الإرهاب ولن يستطيع أحد إرهاب روسيا»، مضيفاً: «هذا أمر لا أفق له، والشعب الروسي عموماً وداغستان خصوصاً لم يستطع أحد إرهابه أبداً».
وشدّد بوتين على أننا «مستعدون للتعاون مع كل القوى التي تحارب الإرهاب بغضّ النظر عن الانتماء المذهبي».
من جهته، أعلن متحدث باسم الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّ محادثات فيينا فشلت في حل الخلافات حول مصير الرئيس السوري بشار الأسد.
الّا أنّه شدد، من جهة أخرى، على أنّ «تركيا ستواصل سياسة الباب المفتوح بالنسبة للاجئين سواء حصلت على مساعدة من أوروبا أو لم تحصل».
الإئتلاف الوطني
دعا رئيس الائتلاف السوري المعارض خالد خوجة، الدول التي اجتمعت في فيينا نهاية الشهر الماضي، وأخرى وَصفها بـ»الصديقة»، إلى العمل على وقف القصف الذي يشنّه كلّ من طيران نظام بشار الأسد والطيران الروسي، واصفاً تدخّل موسكو العسكري في بلاده بأنّه «احتلال روسي إيراني مزدوج».
وقال خوجة في حديث لوكالة «الأناضول» التركية: «إن إستطاعت هذه الدول أنّ توفّر وَقف القصف على المناطق الآمنة، كان به، وإن لم تستطع يجب أن تعمل على توفير البيئة الآمنة للسوريين في تلك المناطق وفي مناطق أخرى غير محررة، عبر إمداد المعارضة بصواريخ مضادة للطائرات، تمكّنها من توفير هذه البيئة».
الى ذلك، استضاف رئيس وزراء بلجيكا ديدييه ريندرز مجموعة من تحالف صغير مناهض لتنظيم الدولة الاسلامية يجتمع في بروكسل.
وحضر الاجتماع 24 من بين أعضاء التحالف الـ 65 وبينهم المبعوث الاميركي الخاص لمواجهة متشددي تنظيم الدولة الاسلامية الجنرال المتقاعد جون ألن لبحث جهود هزيمة الدولة الاسلامية.
إلى ذلك، شارك عشرات الآلاف من الروس في تظاهرة أمس إحتفاء بيوم الوحدة الوطنية وسط توتر مع الغرب، في ظلّ تمجيد الرئيس فلاديمير بوتين للشعور القومي.
وأُقرّ عيد الوحدة في عهد بوتين لمناسبة طرد المحتلين البولنديين في العام 1672، وبات يشغل مكانة مهمة مع تصاعد الشعور القومي الذي ترعاه الدولة.
وقام بوتين يرافقه بطريرك موسكو وعموم روسيا كيريل والحاخام والمفتي بوضع الزهور على نصب الساحة الحمراء لكوزما مينين وديمتري بوزارسكي، اللذين ساعدا في تخليص موسكو من البولنديين قبل أربعة قرون.
ميدانياً
إستعاد الجيش السوري السيطرة على طريق يقع جنوب شرقي حلب، لتستردّ الحكومة طريق الامداد الوحيد الى المدينة من مقاتلي تنظيم الدولة الاسلامية، الذين انتزعوا السيطرة عليه في الشهر الماضي.
وأفاد التلفزيون الحكومي أنّ قوات الجيش استردّت السيطرة الكاملة على الطريق الذي يمتد من حلب عبر بلدات خناصر وأثريا ويتصِل بمدن حماة وحمص الى الجنوب. وقد أكّد المرصد السوري لحقوق الانسان ذلك.
من جهة ثانية، أعلن المرصد ومتحدث إعلامي بإسم احدى الفصائل المسلحة المعارضة للنظام السوري أنّ مقاتلين أسقطوا طائرة حربية سورية برشاشات متوسطة من طراز «بي.كي.سي» أمس في شمال غرب حماة قرب بلدة كفر نبودة، حيث يستعر القتال بين المقاتلين والقوات الحكومة المدعومة بغطاء جوي، ما اضطر الطيّار إلى الخروج منها. وقال المرصد: «إنّ الطيار لقي حتفه عندما لم تفتح مظلّته».
تزامناً، سيطرت المعارضة السورية المسلحة على قاعدة عسكرية مهمة ومواقع للنظام في ريف حماة الشمالي، بينما قصف النظام داريا في الغوطة الغربية بالبراميل المتفجرة، وواصلت الطائرات الروسية غاراتها على حلب وحمص موقِعة قتلى من المدنيين.
تزامناً، قتل مواطن كندي يقاتل الى جانب قوات عربية كردية مشتركة في تفجير انتحاري نفّذه تنظيم الدولة الاسلامية في شمال شرق سوريا، وفق ما أفاد متحدث باسم تلك القوات والمرصد السوري لحقوق الانسان.
وأكّد المرصد أنّ طائرات يعتقد أنّها روسية نفذت أمس ضربات جوية على مناطق في شمال غرب سوريا شملها اتفاق أبرمَته الأطراف المتحاربة في أيلول، كي يطبق فيها وقف لإطلاق النار، وأضاف: «انّ الضربات وقعت على أطراف بلدتي معرة مصرين ورام حمدان في محافظة إدلب. وهذه أول مرة تقصف فيها الطائرات تلك المناطق. وقصفت قوات النظام السوري دوما في ريف دمشق ما أدى الى سقوط قتلى وجرحى، بينما أفادت السلطات المحلية في داريا بسقوط أكثر من تسعين برميلاً متفجراً على المدينة منذ الجمعة الماضية.
الى ذلك، أصدرت لجنة تُطلق عليها المعارضة السورية في حلب «لجنة استبدال عملة التداول»، قراراً يلزم باستخدام العملة التركية كبديل عن العملة السورية ابتداء من 1 كانون الأول المقبل، ملوّحة بعقوبات ستطال من يمتنع عن تنفيذ قرارها، تبدأ من الغرامة المالية والسجن وتنتهي بالمصادرة. (وكالات)