تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

صحافة أجنبية

«لَيّ الأذرُع» قبل التفاوض

Lebanon 24
30-04-2015 | 00:19
A-
A+
«لَيّ الأذرُع» قبل التفاوض
«لَيّ الأذرُع» قبل التفاوض photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
لم تكن التعيينات الجديدة التي أعلنَها الملك السعودي مفاجئةً بقدر ما كانت معبّرة، ففي الفترة الأخيرة سادت الأوساطَ الديبلوماسية معلوماتٌ عن احتمال حصول تغييرات في بعض المواقع الأساسية، خصوصاً في وزارة الخارجية حيث الوضعُ الصحّي للأمير سعود الفيصل يستدعي تعيين بديل عنه. في أحد تصريحات الفيصل التي أدلى بها أخيراً ما يشبه رسالة الوداع، وسادت تكهّنات عن الاسم الذي سيَخلفه ليجري تعيين السفير السعودي السابق لدى واشنطن عادل الجبير. الواضح لدى البعض أنّ هذه التعيينات التي استبقت القمّة الاميركية - الخليجية «حاكت» الكلام الصادم الذي كان قد صدر عن الرئيس الاميركي باراك اوباما في شأن الخطر الداخلي الذي يُهدّد المملكة. فالأمير محمد بن نايف أصبح عمَلياً الرجل القوي في المملكة وسمحَت ترقيتُه الى منصب وليّ العهد بإطلاق يدِه بقوّة في الامن وفي رسم السياسة العامّة لبلاده. ولا حاجة للتذكير مرّةً جديدة بأنّ وليّ العهد السعودي يشنّ حرباً بلا هوادة على المجموعات المتطرّفة، ما يَجعله يؤيّد تطبيق سياسة أكثر مرونة تجاه الملف السوري. باختصار، عناوين كبرى تتقاطع مع توجّهات السياسة الاميركية تجاه المنطقة، أو بعبارة أوضَح، ترتيبات سعودية داخلية تمهيداً للمفاوضات التي أصبحَت على الأبواب. في منتصف هذا الشهر سيُباشر الرئيس الاميركي طرح بعض آرائه عن مستقبل المنطقة، وذلك خلال اجتماعه بالزعماء الخليجيين، ما سيُشكّل نقطة انطلاق لمسار ديبلوماسي متعرّج ولكنّه مصيري لخريطة الشرق الأوسط. اوباما الذي يتحضّر لإقفال الملف النووي مع إيران نهاية شهر حزيران المقبل بعدما أنجزَ تفاهماً سرّياً معها حول مستقبل الخريطة الجيوسياسية للمنطقة، يَسعى لإطلاق عجَلة مفاوضات شاقّة وصعبة ومباشرة مطلعَ الصيف المقبل، ويريد حَصدَ الإنجازات الكبرى ليدوّنَها في سِجله الرئاسي الى الأبد. من أجل ذلك اشتعلَت الجبهات وتحرّكَ الميدان، والسبب واضح: إلتقاط ما أمكنَ مِن الاوراق لوضعِها على طاولة التفاوض. ففي اليمن وقفٌ لإطلاق النار مع وقفِ التنفيذ بغية عدمِ إفساح المجال لطهران لتعزيز أوراقها، في وقتٍ بدَت فيه معادلة التفاوض واضحةً لجهة ربط الملفّين اليمني والسوري بعضهما ببعض: نشتري هنا ونبيع هناك. لكنّ الصورة ليست بهذه البساطة، بل إنّها أكثر تعقيداً، خصوصاً مع «شهوة» إسرائيل لحجز «حصّتها» الإقليمية وتحقيق نقاط ثمينة على مستوى الملف الفلسطيني.من هنا مثلاً جاء تدخّلها في القلمون، حيث باشَر «حزب الله» معركة تحريرها ولو وفقَ بدايةٍ حذِرة وهادئة إذا صحَّ التعبير. ووفقَ مصادر موثوقة فإنّ التفجير الذي طاولَ القلمون لا يزال غامضاً وهو لم يستهدف «حزب الله»، ويتركّز التحليل الجاري على استكشاف حقيقة التفجير وما إذا كان ناتجاً عن قصفٍ جوّي أو أنّه عملٌ أمني بامتياز. طبعاً يمكن استخلاص المضمون الحقيقي للرسالة من خلال معرفة كامل ظروف العملية. إلّا أنّ الثابت حتى الآن هو أنّ إسرائيل حشرَت أنفَها في معركة القلمون حيث تشَكّل المنطقة آخرَ جَيب مفتوح مع الحدود اللبنانية، في وقتٍ تريد إسرائيل بلا تردّد بَسط نفوذها على المنطقة السورية الجنوبية المتاخِمة للحدود معها. لكن في سوريا أيضاً اندفاعة تركية من خلال «جبهة النصرة» التي نجحَت في توجيه ضربة موجِعة في جسر الشغور. طبعاً فإنّ «النصرة» التي تتمتّع بعلاقة تنسيق مع إسرائيل وعلاقة دعم قوية من قطر، نجحَت في تهديد منطقة اللاذقية بدعم لوجستي وميداني من تركيا ومن غيرها ربّما. لكن الأهم ما أشِيع عن انسحاب خبَراء إيرانيين من المنطقة السورية الساحلية، وجاء سَفر وزير الدفاع السوري الى طهران ليعزّز هذه الشائعات. ما مِن شكّ في أنّ الضغوط الميدانية ستكون كبيرة في سوريا، كما أنّ الضرب «تحت الزنار» سيَسود لإنضاج الظروف الميدانية للمفاوضات. لكنّ الأهمّ أنّ لبنان لن يكون في منأى عن كلّ ذلك، خصوصاً أنّ واشنطن أبلغَت الى الرئيس سعد الحريري أنّ الملف اللبناني سيكون حاضراً بدوره على طاولة التفاوض في موازاة الملفّين اليمني والسوري. لذلك ربّما تحرّك فجأةً الوضع الأمني في مخيم عين الحلوة والذي يَحمل رمزية خاصة لجبهة فلسطينيّي الشتات. ما من شكّ في أنّ المخيّم أضحى أكثر خطورةً بعدما وصَلت اليه مجموعات من فلسطينيي اليرموك، وفجأةً وكما أظهرَته التحقيقات، يستدرج أحد كادرات حزب الله مروان عيسى، وتتمّ تصفيته. المعلومات الأمنية تشير الى تعاظم نفوذ المجموعات الإسلامية المتطرفة المتعاطفة مع «داعش» داخل المخيّم. حركة «فتح» أحجمَت عن التحّرك على رغم حَضّ السلطات اللبنانية لها، ولم يعرف إذا ما كان السبب عجزاً أو قراراً كما حصل في اليرموك، حيث رفضَت «فتح» مواجهة «داعش». مِن جهتِها، حركة «حماس» مستاءَة وقلِقة لأنّ الإسلاميين يأكلون من صحنِها لكنّها طلبَت تعاوناً مع كلّ الفصائل لتتحرّك. أحمد الأسير عاوَد تحرّكه في الوقت نفسه، ولدى السلطات اللبنانية معلومات عن أنّه دخلَ الى صيدا وعَقد لقاءات عدّة مع بعض كوادره. هناك مَن يَعتقد أّنّ معادلة وضع الفلسطينيين في مواجهة «حزب الله» جاء وقتُها، خصوصاً أنّ الحزب منشغِل في معركة القلمون الفائقة الأهمّية بالنسبة إليه. وعلى رغم كلّ اللقاءات، لم تضَع القوة الأمنية المشترَكة حاجزاً لها عند مدخل الطوارئ ولم تُسَيِّر دوريات داخل المنطقة التي تُعتبَر منفذاً خطيراً من المخيّم إلى خارجه. أمس عُقد اجتماع جديد بين رئيس فرع الجنوب في مخابرات الجيش العميد علي شحرور والفصائل الفلسطينية، وجرى التفاهم مجدّداً على تعزيز حاجز القوّة المشتركة عند مدخل الطوارئ وتسيير دوريات داخل الحي، وعلى تعزيز الحواجز داخل المخيّم ووضع نقاط أمنية بالتنسيق مع الجيش اللبناني. وفي انتظار التنفيذ فإنّ «داعش» يطلّ برأسه من عين الحلوة مع وضع علامات استفهام عمّا إذا كان هناك من دورٍ ما للمخيّم قبل انطلاق المفاوضات.
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك