كرّم القطاع الخاص اللبناني المملكة العربية السعودية ممثلة بسفيرها في لبنان علي عواض عسيري الذي اغتنم المناسبة للقول إن «الاستقرار وإبعاد الساحة اللبنانية عن التوتر، تجذب السائح والمستثمر العربي والاجنبي وتنشط قطاع الخدمات الذي يتميز به لبنان وتحرك بالتالي العجلة الاقتصادية العامة، فيما الاستمرار في الشحن والتوتير يؤديان الى نتيجة عكسية، فأيهما نختار من اجل مصلحة لبنان؟»، معلناً تقديم «كل التسهيلات المطلوبة لرجال الاعمال اللبنانيين لزيارة المملكة والإطلاع على فرص الاستثمار في جميع المجالات».
عقد امس في مقر غرفة التجارة والصناعة والزراعة في بيروت وجبل لبنان، لقاء حاشد للقطاع الخاص اللبناني، تكريما للسفير عسيري، دعا اليه رئيس اتحاد الغرف اللبنانية رئيس غرفة بيروت وجبل لبنان محمد شقير، وحضره عدد كبير من رؤساء الهيئات الاقتصادية ورؤساء النقابات والجمعيات التجارية والصناعية والسياحية والخدماتية والمصرفية، بالاضافة الى وفد اللبنانيين العاملين في السعودية وحشد من رجال الاعمال.
شقير
بداية، ألقى شقير كلمة قال فيها: “أردناه يوما للوفاء للمملكة العربية السعودية، فإذا به يوما مباركا بامتياز، بهذه النقلة النوعية التي اجراها خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز في قيادة المملكة”.
ورحب شقير بـ”السفير عسيري، وسأل: “كيف يمكن ألا نكون أوفياء للمملكة العربية السعودية؟ كيف يمكن، ألا نكن كل المحبة للمملكة التي احتضنت لبنان وشعبه، ووقفت الى جانبه ايام الحرب والسلم، وفي السراء والضراء؟ كيف يمكن ألا نكون اوفياء للمملكة وهي أكبر بلد يستورد من لبنان؟ كيف يمكن ألا نكون اوفياء لدولة يأتي منها معظم التحويلات الى لبنان؟ كيف يمكن ألا نكون اوفياء لدولة تحتضن أكبر جالية لبنانية في العالم العربي، وتخصهم بمعاملة مميزة؟ كيف يمكن ألا نكون أوفياء لدولة تأتي في طليعة المستثمرين في لبنان؟ كيف يمكن ألا نكون اوفياء لدولة يعتبر شعبها أهم سائح بالنسبة للبنان؟ كيف يمكن ألا نكون اوفياء، والمملكة سلحت الجيش والقوى الامنية بـ4 مليارات دولار؟”.
وختم: “نحن القطاع الخاص اللبناني، أوفياء لاخوتنا، أوفياء لعلاقاتنا التاريخية. لن نبادلكم الا المحبة والاحترام والتقدير.
القصار
من جهته، اشاد رئيس الهيئات الاقتصادية اللبنانية الوزير السابق عدنان القصار بـ”الدور البارز والحيوي الذي يقوم به سعادة السفير لخدمة العلاقات المشتركة بين المملكة ولبنان”. ووجه تحية إلى جلالة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، الذي نعلم علم اليقين المكانة الرفيعة التي يتمتع بها لبنان في قلبه ووجدانه. نحن لا يمكن لنا أن ننسى الأيادي البيضاء للمملكة الشقيقة في دعم لبنان في كل الظروف والمراحل التي مر ويمر بها، وآخرها المكرمة المقدمة لدعم الجيش اللبناني والقوى الأمنية بهدف تدعيم أمن واستقرار لبنان وتعزيز الدولة ومؤسساتها الدستورية.
أضاف: “لا يفوتني أن أؤكد على عمق العلاقات التاريخية القائمة بين الهيئات الاقتصادية اللبنانية ومجتمع الأعمال السعودي”.
باسيل
أما رئيس جمعية المصارف في لبنان فرانسوا باسيل فقال: “ان المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها حتى الساعة، تلعب بالنسبة الى لبنان أدوارا إيجابية وحيوية عدة، أبرزها:استقبال المستثمرين اللبنانيين.ومساندة لبنان على النهوض من كل كبوة وعلى تجاوز كل محنة. ودعم الدولة اللبنانية، بما تمثل من شرعية دستورية ،وهي الممثل الشرعي الوحيد للشعب اللبناني برمته.
شماس
من جهته، قال رئيس جمعية تجار بيروت نقولا شماس: “وثيقة الوفاق الوطني التي اوقفت الحرب الاهلية تنص في الفقرة الثانية من مقدمتها على ان لبنان بلد عربي الهوية والانتماء، فكيف بنا نهاجم المملكة”.
أضاف: “ان السعودية المستهلك الاول غير المقيم في لبنان، والموظف الاول في المصارف من غير المقيمين، والمستثمر الاول في لبنان والمشغل الاول للقوى العاملة اللبنانية، والمستورد الاول للسلع اللبنانية، لذلك علينا ان نحافظ على هذه العلاقة برموش عيوننا”.
رزق
وركز رئيس هيئة تنمية العلاقات الاقتصادية اللبنانية – السعودية ايلي رزق على أهمية مصالح اللبنانيين العاملين في دول مجلس التعاون الخليجي، مؤكدا ان هذه “الشريحة تشكل أهمية كبيرة للاقتصاد اللبناني، وتمثل أفضل تمثيل صورة اللبناني التي ستبقى رمزا للاعتدال والتميز والتفوق والابداع”.
أبو زكي
وقال رئيس مجلس الاعمال اللبناني – السعودي رؤوف ابو زكي: “بكلام بسيط ومقتضب نقول ان مصلحة اللبنانيين كل اللبنانيين هي في توفير أحسن الأجواء وأفضل العلاقات مع السعودية لأن مصالح لبنان واللبنانيين كبيرة جدا ولا يمكن تعويضها.
شاهين
واطلق رئيس مجلس العمل والاستثمار اللبناني في الرياض محمد شاهين ، صرخة ومناشدة لجميع المسؤولين اللبنانيين بضرورة الامتناع عن ادخال مصلحة اللبنانيين في خضم خلافاتهم السياسية وعدم أخذ مصالحنا رهينة خدمة لاهداف سياسية لن تعود على لبنان بأي فائدة، التمني على الاعلاميين التقيد بقوانين الاعلام المرعية”.
مراد
أما عضو وفد رجال الاعمال اللبنانيين العاملين في السعودية كميل مراد فاعتبر»ان هذا التهجم الظالم على المملكة لن يزيدنا الا تمسكا بالمملكة قيادة وشعبا”.
عسيري
وأخيرا، ألقى السفير عسيري كلمة اكد فيها: “على الدور الكبير الذي يمكن ان يقوم به القطاع الاقتصادي في إنهاض الوطن وتحصينه، والذي يتفوق على الدور السياسي في كثير من الاحيان”.
وأشار الى أن “العلاقات الاقتصادية القائمة بين المملكة ولبنان ومردوداتها الايجابية العديدة وخاصة تحويلات الاشقاء اللبنانيين العاملين في المملكة الى ذويهم والنجاحات الكبرى التي حققها مستثمرون لبنانيون كثر في المملكة، اضافة الى حجم التبادل التجاري بين البلدين، واستثمار عدد كبير من رجال الاعمال السعوديين في لبنان في قطاعات مختلفة، تقدم خير مثال في هذا المجال، وتعكس حقا عمق العلاقات السعودية اللبنانية”.
وقال: “أشير في عجالة الى هذه الامور لأقول ان الاستقرار وابعاد الساحة اللبنانية عن التوتر تجذب السائح والمستثمر العربي والاجنبي وتنشط قطاع الخدمات الذي يتميز به لبنان وتحرك بالتالي العجلة الاقتصادية العامة، فيما الاستمرار بالشحن والتوتير يؤديان الى نتيجة عكسية، فأيهما نختار من اجل مصلحة لبنان؟”.
أضاف: “أعلم يقينا ان رجال الاعمال اللبنانيين يتألمون كلما تطوعت جهة لضرب الاستقرار او لتوتير علاقات لبنان بالمملكة ودول الخليج، لأنهم يعرفون عن قرب وحق التسهيلات التي قدمتها المملكة لهم والتي لولاها لما حققوا ما حققوه من نجاح وثروة. كما يتألمون كيف انهم يسعون الى التقدم بلبنان وتعزيز قطاعه الاقتصادي فيما وللأسف يسعى البعض الى تقويض هذه الجهود. لذا وددت ان اخاطب من خلالكم قلب وعقل كل مسؤول وكل مواطن لبناني بأن الفرص متاحة لدعم اقتصاد لبنان، والمملكة العربية السعودية بقوانينها المرنة ونظام استثمار الاجانب الجديد الذي تطبقه يقدم للاشقاء اللبنانيين فرصة ذهبية لناحية تعدد القطاعات والمساواة بإمكانية الحصول على المشاريع مع المواطن السعودي وضمان رؤوس الاموال والحقوق المالية”.
وتابع: “البشرى التي أود ان انقلها اليكم في هذا اليوم العزيز ان هناك فرصا استثمارية ممتازة في كافة القطاعات في المملكة وابرزها قطاع المواصلات والقطاع الصحي حيث سيتم تنفيذ مشاريع في مجال الانشاءات وطرق النقل الحديثة واعادة تأهيل المطارات والموانىء والسكك الحديدية، وكذلك إنشاء وإعادة تأهيل بعض المستشفيات والمدن الصحية وما يخدمها من معاهد صحية ومصانع ادوية وما الى ذلك. ان التواصل بين رجال الاعمال السعوديين واللبنانيين امر على قدر كبير من الأهمية، عبر الزيارات المتبادلة والمؤتمرات والتعرف على الامكانات والقدرات الصناعية وسواها لدى الطرفين، فلتكونوا النواة الفاعلة الى جانب نظرائكم في المملكة لتعزيز مسيرة إنعاش الاقتصاد اللبناني ودعمه، لنصل معا الى صيف واعد وموسم سياحي مزدهر بإذن الله”.
وختم: “قبل ان أغادر هذا الجمع المبارك، أود ان اتوقف عند امرين: الأول ان القرار الذي اتخذته القيادة السعودية الرشيدة بالتعيينات الجديدة الأخيرة هو على قدر كبير من الأهمية، وقد عكس ارتياحا ايجابيا على كافة المستويات لأنه يواكب احتياجات المرحلة السياسية والاقتصادية والأمنية ويثبت بعد نظر قيادة المملكة الحكيمة التي تضع تقدم البلاد وتطورها وأمنها وإستقرارها في قمة اولوياتها، كما تجلى هذا الارتياح في المشاعر الفياضة التي عبر عنها ابناء الشعب السعودي ومحبو المملكة في الداخل والخارج منذ اللحظة الاولى لصدور القرار، والثاني ان سفارة المملكة العربية السعودية في بيروت تسعد بتقديم كافة التسهيلات المطلوبة لرجال الاعمال اللبنانيين لزيارة المملكة والإطلاع على فرص الاستثمار في جميع المجالات. كما ان الملحق التجاري في السفارة على استعداد دائم لتقديم كل ما تحتاجونه من إيضاحات حول المجالات الاستثمارية”.
درع تقديرية
بعد ذلك، قدم شقير درع اتحاد الغرف اللبنانية الى السفير السعودي، ثم أقيم غداء على شرف عسيري في نادي الاعمال في مقر الغرفة.