أعلنت واشنطن أنها تتهيأ للتصدي لأي عدوان روسي من خلال خطط عمل تقوم بها الولايات المتحدة مع حلفائها، منتقدة على لسان وزير الدفاع الأميركي آشتون كارتر موسكو لتطويلها أمد الحرب الأهلية السورية، مع استمرار الصواريخ التي تقصف بها المقاتلات الروسية المناطق الشمالية من سوريا ولا سيما في حلب وإدلب، بحصد المدنيين من النساء والأطفال.
فقد أوضح الوزير الأميركي الخطط الحديثة للولايات المتحدة في ندوة دفاعية عُقدت في مكتبة رونالد ريغان الرئاسية في ولاية كاليفورنيا، قائلاً «نحن نلائم تموقعنا العملاني وخططنا للطوارئ في العمل الذي نقوم به بأنفسنا ومع حلفائنا، لردع روسيا عن (ارتكاب) عدوان وللمساهمة في تقليص هشاشة حلفائنا وشركائنا».
وأضاف أن «هذه العملية بالإضافة الى خطط مستعجلة أخرى اتخذناها بمفردنا وبمعية حلفائنا، من شأنها أن تردع أي عدوان روسي وتعزز قدرات حلفاء الولايات المتحدة وشركائها».
وتابع قائلاً إن واشنطن تحدث ترسانتها النووية وتستثمر في وسائل فائقة التطور مثل الطائرات من دون طيار والقاذفات البعيدة المدى والليزر والحرب الالكترونية والمدافع الكهرو-مغناطيسية. وألمح الى وسائل عسكرية جديدة «مفاجئة»، مضيفاً أنه «لا يمكنه توصيفها حالياً«.
وقال كارتر «نحن نحدّث ونطوّر خططنا للردع والدفاع بالنظر الى تغير سلوك روسيا». وتابع أن واشنطن تريد أيضاً تطوير قدراتها في مجال «الحملات الإعلامية لتمرير الحقيقة» وفي مجال «العقوبات المحددة الهدف التي يكون لها أثر على روسيا».
وأوضح كارتر أن من بين التحديات الأخرى التي تواجه الولايات المتحدة «استفزازات» روسيا بما في ذلك في أوروبا والشرق الأوسط.
وانتقد وزير الدفاع الأميركي السياسات الخارجية الروسية التي قال عنها إنها تتحدى النظام الدولي السائد. واتهم موسكو بانتهاك سيادة أوكرانيا وجورجيا، وبمحاولة ترويع دول البلطيق، وبإطالة الحرب الدائرة في سوريا، مع أن موسكو تستطيع القيام بدور بناء في إنهائها. وأضاف: «نقوم أيضا بتحديث خططنا العملياتية للردع والدفاع خصوصاً في ضوء التغيير الحاصل في تصرفات روسيا«.
وتابع أن ما وصفه بأنه قعقعة السلاح النووي الروسي تمثل أكثر المواضيع إثارة للقلق لأنها تثير تساؤلات حول التزام روسيا بالاستقرار الاستراتيجي العالمي. وأكد أن الولايات المتحدة لا تسعى لخوض حرب مع روسيا، ولكنها قررت أن تؤقلم موقفها العملياتي لردع العدوانية الروسية حسب وصفه.
وقال «في البحر والجو والفضاء وفي الفضاء الافتراضي، انخرط الروس في أنشطة مستفزة»، مضيفاً «أن الأكثر إثارة للقلق تهديد موسكو بحرب نووية، ما يثير التساؤل حيال التزام القادة الروس بالاستقرار الاستراتيجي واحترامهم للمعايير المناهضة لاستخدام الأسلحة النووية وسواء كانوا يحترمون الحذر العميق الذي أبداه قادة العصر النووي إزاء إشهار الأسلحة النووية».
وقال كارتر كذلك إن الولايات المتحدة «تشعر بقلق بالغ« إزاء الجهود التي تقوم بها الصين لإنشاء جزر في بحر الصين الجنوبي واحتمال أن تؤدي هذه التصرفات الصينية الى اندلاع صراعات مسلحة في المنطقة.
وأوضح الوزير الذي كان يتحدث إثر جولة استمرت ثمانية أيام التقى خلالها العديد من نظرائه في دول منطقة آسيا والمحيط الهادئ «أن الولايات المتحدة تشاطر القلق الكبير الذي يشعر به الجميع تقريباً في المنطقة إزاء وتيرة وحجم أنشطة ردم البحر في بحر الصين الجنوبي».
وأضاف أنه قلق إزاء «آفاق العسكرة المتزايدة وإزاء ما تنطوي عليه هذه الأنشطة من مضاعفة خطر الحسابات الخاطئة أو النزاع بين الدول التي لديها مطالب» في هذه المنطقة.
وأعلن كارتر أن الولايات المتحدة يمكن أن ترسل مزيداً من الجنود الى سوريا لمحاربة تنظيم داعش في حال وجدت واشنطن مزيداً من القوات المحلية الراغبة بمحاربته والقادرة على ذلك.
ورداً على سؤال لشبكة التلفزيون الأميركية «ايه بي سي» حول ما إذا كانت الولايات المتحدة سترسل مزيداً من الجنود في حال تحقق ذلك قال «بالتأكيد». وتابع «هذا مهم، لأننا ننقل كل خبرتنا الى القوى المحلية التي تعيش في المنطقة، وبعد أن تتمكن من إلحاق الهزيمة بتنظيم الدولة بإمكانها أن تعيد الحياة الى طبيعتها هناك، ويكون بإمكان الأميركيين عندها العودة الى بلادهم».
وقال أيضاً «سنساعدهم - المقاتلون ضد تنظيم الدولة - وسنرى عندها. في حال زاد عددهم وإذا وجدنا مزيداً من المجموعات الراغبة في قتال الجهاديين، وإذا كانوا قادرين وراغبين بذلك، سنقوم عندها بالمزيد لمساعدتهم». وتابع «لقد أبدى الرئيس رغبة بالقيام بالمزيد، وأنا مستعد تماماً لأن أطلب منه بذل المزيد، إلا أننا بحاجة لقوات محلية قادرة على مواجهة مجموعة داعش، وهذا الأمر هو مفتاح النصر الدائم».
والمقصود بالقوى المحلية خليط من الأكراد والسوريين العرب الراغبين بقتال تنظيم الدولة.
وأقر كارتر أنه «من الصعب حالياً العثور في العراق وسوريا على مجموعات من هذا النوع، وهذا ما سيجعل الأمر يأخذ بعض الوقت».
ميدانياً، أعلن الثوار عن تمكنهم من استعادة السيطرة على قرية تليلات قرب بلدة الحاضر بريف حلب الجنوبي بعد معارك استمرت ساعات عدة، قتل خلالها 25 عنصراً من قوات الأسد.
في سياق متصل، تواصلت المعارك بين الثوار وقوات الأسد على جبهة قريتي تل ممو والعزيزية، وترافقت المعارك مع قصف مدفعي وجوي عنيف من قبل الاحتلال الروسي وقوات الأسد. وأفاد ناشطون بأن الثوار تمكنوا من تدمير جرافة لقوات الأسد في قرية عبطين بعد استهدافها بصاروخ تاو.
وتشهد بلدات ريف حلب الجنوبي اشتباكات عنيفة بين كتائب الثوار وقوات النظام التي تحاول التقدم في الريف الحلبي، في وقت يكثف فيه الطيران الحربي الروسي غاراته على قرى ريف حلب موقعاً العديد من الشهداء والجرحى.
وفي مدينة حلب، شنت طائرات الاحتلال الروسي غارات على أحياء كرم النزهة والأنصاري والشيخ خضر وباب النيرب والحيدرية والسكري، ما أدى لسقوط جرحى معظمهم أطفال ونساء.
كما شنت طائرات الاحتلال الروسي غارات وألقت المروحيات البراميل المتفجرة على مدن الباب وتادف وديرحافر وقرية خساف، ما أدى لسقوط جرحى وتدمير عشرات المنازل.
وارتكب طيران الاحتلال الروسي مجزرة مروعة في مدينة معرة النعمان بريف إدلب، سقط ضحيتها سبعة شهداء وعدد كبير من الجرحى بينهم نساء وأطفال.
وأفاد ناشطون، أن الطيران الروسي شن غارات عدة بالقنابل العنقودية والصواريخ شديدة الانفجار، على المدينة مستهدفاً المنازل والتجمعات السكنية.
ورجح الناشطون زيادة عدد الشهداء بسبب وجود حالات حرجة بين الجرحى وفي ظل النقص الحاد في مستلزمات العلاج.
في سياق متصل، شنت طائرات الاحتلال الروسي غارات بالصواريخ وبعضها حوت على قنابل عنقودية على خان شيخون وخان السبل والهبيط وكفرسجنة والتمانعة، ما أدى لسقوط جرحى.
وتمكن الثوار صباح الأحد، من استعادة السيطرة على مواقع عدة في منطقة المرج بالغوطة لدمشق .وقال مراسل الهيئة السورية للإعلام إن الثوار خاضوا معارك عنيفة مع قوات الأسد وعلى محاور عدة من منطقة مرج السطان، تمكن خلالها الثوار من فرض سيطرتهم على مواقع عدة، بعد أن ألحقوا بقوات الأسد خسائر بشرية زادت عن 10 قتلى، إضافة لجرح آخرين.
وأشار المراسل الى أن الثوار تمكنوا أيضاً من تدمير دبابة T72 ما أدى لمقتل طاقهما، كذلك تدمير مدرعة عسكرية.
وفي الغوطة الغربية تصدى الثوار لمحاولة جديدة من قبل قوات الأسد لاقتحام مدينة داريا على جبهة الشياح وهي المنطقة الفاصلة بين مدينتي داريا ومعضمية الشام.