«نتطلع إلى تنسيق مواقفنا تجاه القضايا المطروحة على الساحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة السلام والحوار».. بهذا الكلام افتتح خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، مساء أمس في الرياض، القمة الرابعة بين الدول العربية ودول أميركا اللاتينية، مشيداً بالمواقف الإيجابية لدول أميركا اللاتينية تجاه القضايا العربية وبالأخص القضية الفلسطينية.
وإذا كانت قمة الرياض هذه تشكل محطة مهمة على الصعيد السياسي في ظل العواصف التي تضرب المنطقة، فإنها تمثل فرصة مهمة أيضاً للطرفين لتطوير العلاقات الاقتصادية وهو ما شغل حيزاً كبيراً في كلمة الملك سلمان الذي رأى فرصاً واعدة ومبشرة في هذا المجال ما يفيد النمو والازدهار للطرفين. ولا بد من الإشارة هنا الى أن حجم التبادل التجاري بين الجانبين وصل نهاية عام 2014 الى 30 مليار دولار بعد أن كان حوالى ستة مليارات دولار عام 2005 عند انطلاق القمة الأولى في البرازيل.
كما أن هذه القمة تعيد تأكيد مكانة المملكة العربية السعودية باعتبارها لاعباً محورياً على الساحتين الإقليمية والدولية، سياسياً واقتصادياً، خصوصاً لدورها في التصدي للإرهاب على جبهات عدة.
في كلمة الافتتاح أكد الملك سلمان على «أهمية العلاقات بين دولنا، وحرص المملكة على تنميتها وتعزيزها في المجالات كافة«.
وقال: «إننا نشعر بالارتياح للتوافق والتقارب بين وجهات نظرنا تجاه العديد من القضايا والمسائل الدولية، ونشيد بالمواقف الإيجابية لدول أميركا الجنوبية الصديقة المؤيدة للقضايا العربية، وبخاصة القضية الفلسطينية، كما أننا ننظر بالتقدير إلى ما حققته القمم الثلاث السابقة، ونتطلع إلى تنسيق مواقفنا تجاه القضايا المطروحة على الساحة الدولية، ومكافحة الإرهاب والتطرف ونشر ثقافة السلام والحوار».
أضاف خادم الحرمين الشريفين: «فرص تطوير العلاقات الاقتصادية بين دولنا واعدة، ومبشرة بما يحقق نماء وازدهار أوطاننا، ويدفعنا لتذليل العقبات والمعوقات وتشجيع ودعم تدفق الاستثمارات، وتبادل الخبرات، ونقل التقنية وتوطينها، والتعاون في المجالات كافة»، مشيداً «بالنمو الجيد في معدلات التبادل التجاري وحجم الاستثمارات البينية منذ انعقاد قمتنا الأولى في برازيليا عام 2005«.
ودعا الملك سلمان إلى «تأسيس مجالس لرجال الأعمال، والنظر في توقيع اتفاقيات للتجارة الحرة، وتجنب الازدواج الضريبي، وتشجيع وحماية الاستثمارات بين دول الإقليمين التي ستوفر إطاراً تنظيمياً وقانونياً لتعزيز تدفقات التجارة بينها«.
الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أعلن في كلمته أمام القمّة أن جهود مكافحة الإرهاب لن تؤتي ثمارها بالتركيز على الجانب الأمني والعسكري فقط. وقال إن «الدول العربية تتطلع إلى تعاون اقتصادي أكبر مع دول أميركا اللاتينية«.
وشدد نبيل العربي الأمين العام لجامعة الدول العربية على ضرورة دعم الجهود التي تقودها السعودية لحل الأزمة في اليمن، مشيراً إلى أن التوصل لحل للأزمة السورية من شأنه دحر الإرهاب في المنطقة. وفي ما يخص الشأن الفلسطيني أكد العربي أنه لا بد من توفير نظام دولي خاص لحماية الشعب الفلسطيني. وتابع أمين عام الجامعة العربية: «نسعى إلى تعاون يؤسس لتعاون استراتيجي عربي ـ لاتيني»ن مطالباً بضرورة إصلاح نظام الأمم المتحدة ومجلس الأمن.
وأكد الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون دعم الأمم المتحدة لجهود السعودية لحل الأزمة اليمنية. وأضاف «نقدر أعباء الأردن ولبنان بسبب اللاجئين السوريين. كما أكد دعم المنظمة الأممية لجهود الدول المشاركة في جهود الحل السياسي في سوريا. مشدداً على ضرورة دعم مؤسسات المجتمع المدني لمكافحة الإرهاب. واعتبر أن تونس نموذج مشرق للربيع العربي، لافتاً إلى أن دول أميركا الجنوبية تعمل بشكل بناء مع بعضها. وقال إن دول الخليج العربي قطعت شوطاً في مجال حماية المناخ، مشيراً إلى أننا «نحتاج مزيداً من المرونة للتوصل إلى اتفاق لحماية المناخ«، وأضاف أن الدول العربية واللاتينية أحرزت تقدماً لافتاً في الخطط الإنمائية، مؤكداً أن الأمم المتحدة تشيد بمستوى التعاون العربي اللاتيني.
وأشار رئيس الأوروغواي تاباري فازكيز إلى أن «التدخلات الخارجية في شؤوننا الداخلية أوجدت الإرهاب والدمار«.
وشدد على «السعي إلى تعاون عربي ـ لاتيني لمواجهة انخفاض أسعار النفط«.
وكان وزير الخارجية السعودي، عادل الجبير، أعلن على هامش انعقاد قمة الدول العربية واللاتينية في الرياض، في تصريح خاص لـ»العربية»، أن دول أميركا الجنوبية دائماً ما كانت تؤيد القضايا العربية، مشيراً إلى أن إيران تسعى لإقامة علاقات مع هذه الدول لضعف موقفها الدولي، لأنه لا يوجد لديها أصدقاء عديدون من دول العالم.
وأضاف الجبير أن تقارب الدول العربية مع دول أميركا الجنوبية سيزيد من عزلة إيران في العالم، مشيراً إلى أن طهران باتت «ضعيفة» و»لا يوجد لديها أصدقاء، وهي تسعى لكسب الود من أي دولة كانت».
وقال وزير الخارجية الفلسطيني رياض المالكي، في تصريحات خاصة لقناة «العربية»، إن «وزراء الخارجية العرب المشاركين في قمة الدول العربية اللاتينية في الرياض وُضعوا في صورة التطورات على الساحة الفلسطينية الراهنة»، لافتاً إلى أن «هنالك مقترح قرار وزارياً عُرض على الوزراء وتم إقراره، ويشمل مجموعة خطوات، من ضمنها التحرك إلى مجلس الأمن والمطالبة بتوفير الحماية الدولية للفلسطينيين».
وتوافد رؤساء وقادة 34 دولة وممثلوها إلى الرياض أمس الثلاثاء للمشاركة في القمة التي دعا إليها العاهل السعودي.
والقمة التي ستستمر ليومين، هي الرابعة، إذ عقدت للمرة الأولى عام 2005 في برازيليا ثم الدوحة في 2009، ثم قمة ليما في 2012، وتهدف إلى تمتين العلاقات السياسية وتحقيق النمو في التبادل التجاري وحجم الاستثمارات والتجارة البينية بين المنطقتين، إضافة إلى تطوير الروابط البحرية والجوية للوصول إلى هذا الهدف.
وستبحث القمة أيضاً الركود الاقتصادي وانخفاض أسعار النفط، إضافة إلى تطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.
ويتضمن مشروع جدول أعمال القمة عدداً من الملفات السياسية لا سيما القضية الفلسطينية وتطورات الأوضاع في سوريا واليمن وليبيا.