أنهت القمة الرابعة بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية أمس أعمالها، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وكانت «غير مسبوقة» في شموليتها وحجم ونوعية المواضيع التي ناقشتها، وتبنت «إعلان الرياض» (النص ص 12) بإجماع المشاركين على كل بنوده، السياسية والاقتصادية، التي تُظهر متانة العلاقات بين الطرفين وحرصهما على تعزيزها في المجالات كافة، على حد قول وزير الخارجية السعودي عادل الجبير.
وعقد الجبير في ختام القمة مؤتمراً صحافياً مشتركاً مع وزير الخارجية البرازيلي (منسق دول أميركا الجنوبية) ماورو لويز ايكر فيريرا والأمين العام لجامعة الدول العربية نبيل العربي تحدثوا فيه عن نتائج القمة.
وقال الجبير: «دول أميركا الجنوبية تبتعد كثيراً عن الدول العربية من الناحية الجغرافية، ولكن بسبب تقنية المعلومات يستطيع أي مواطن عربي أن يتواصل مع أي مواطن في دول أميركا اللاتينية وبشكل سريع، مؤسسات صغيرة متوسطة الحجم تستطيع أن تتواصل مع نظرائهم في دول أميركا الجنوبية كما أن التقدم الذي حدث في المواصلات يسمح لمواطني أميركا اللاتينية والدول العربية أن يقوموا بزيارات البعض بشكل سلس وسريع، فهذا أتوقع أن يُسهم في تعزيز العلاقات في المجالات كافة سواء في مجال التعليم أو المجال الاقتصادي أو الاستثمارات أو التصنيع وفي التشاور والتنسيق السياسي«.
وأشار الجبير إلى أن من أهم النقاط التي تضمنها البيان الختامي للقمة التأكيد على شكر دول أميركا الجنوبية على اعترافها بدولة فلسطين ضمن حدود 1967م بعاصمتها القدس الشرقية، والتأكيد على أهمية رفض عدم التدخل في شؤون دول المنطقة من قبل قوة خارجية بشكل يُخالف ميثاق الأمم المتحدة ومبادئ حُسن الجوار، مبيناً أن هناك اتفاقاً على أهمية مواجهة الإرهاب والفكر المتطرف، وعلى أهمية التواصل والحوار بين أتباع الأديان والحضارات.
وأكد الوزير السعودي أن الاجتماع كان ايجابياً جداً في دعم ودفع العلاقات بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية إلى الأمام، معرباً عن شكره لكل من أسهم في إنجاح هذه القمة التاريخية من مختلف القطاعات.
الوزير البرازيلي أعرب عن تقديره وامتنانه لحكومة المملكة على جهودها الحثيثة لتنظيم وإنجاح هذه القمة، مبدياً إعجابه بالبيان الختامي للقمة الذي صدر من دون أي تحفظات، مؤكداً أنها ليست بالمهمة السهلة ويبرز مدى التزام المملكة وقدرتها على تحقيق التفاهم.
وقال الوزير البرازيلي إن 16 مليون برازيلي من أصول عربية يعيشون ويسهمون في تطوير البرازيل والمجتمع البرازيلي واقتصاده ويعيشون بسلام ومندمجون في المجتمع البرازيلي. واعتبر القمة مناسبة مهمة لجمع هاتين المنطقتين اللتين لديهما الكثير لتقديمه للعالم، مضيفاً: «علاقتنا الاقتصادية والسياسية جيدة، ولكن ما زال أمامنا المزيد للقيام به، وهذا هو المكان المناسب لتطوير تلك العلاقات».
ولفت الوزير البرازيلي النظر إلى وجود تنسيق سياسي بين دول المنطقتين. وقال: «سنحت خلال الأيام الماضية العديد من الفرص للقاء عدد من وزراء الخارجية تم خلالها مناقشة مسائل مهمة مثل عملية السلام في الشرق الأوسط وسوريا واليمن والتحديات التي يمثلها الإرهاب«.
الأمين العام للجامعة العربية رأى «أن هذه القمة التي تصادف مرور عشر سنوات على عقد أول قمة بين الدول العربية ودول أميركا الجنوبية في البرازيل أثبتت أهميتها للغاية لأنها أنتجت شراكة حقيقية لخدمة الإقليمين«.
وأشاد بالجهود المبذولة من قبل المملكة في الاجتماعات التحضيرية الخاصة بهذه القمة.
وركز العربي في كلمته على أن دول أميركا الجنوبية تعترف جميعها بفلسطين وأن هناك علاقة قوية مع فلسطين، مؤكداً أن هذا ليس بمستغرب لأن دول أميركا اللاتينية عندما حصل الاعتداء الإسرائيلي على ثلاث دول عربية عام 67 تقدمت بمشروع قرار للقمة لو قُبل لكانت المشكلة انتهت منذ ذاك الوقت. وقال: «دول أميركا اللاتينية دائماً تقف مواقف لها قيمة كما أنها من أكثر الدول التي تهتم بأحكام القانون الدولي واحترام قواعد القانون الدولي«.
الجبير وفي رد على سؤال حول الشأن العراقي قال إن «إعلان الرياض« اشتمل على جميع قضايا المنطقة بما فيها العراق الشقيق وعن الإرهاب وأهمية مواجهة الإرهاب وأهمية الحفاظ على وحدة العراق وأراضيه وسيادته. أضاف: «لا تمر مناسبة إلا وتؤكد المملكة العربية السعودية على أهمية الحفاظ على عروبة العراق ووحدة أراضي العراق وعلى استقلال العراق وعلى عدم خضوع العراق لأي نفوذ خارجي وبالذات الإيراني وعلى أهمية تطبيق الإصلاحات التي تم الاتفاق عليها في الصيف الماضي لضمان حقوق كل المكونات العراقية.. نحن في المملكة ننظر إلى العراق كدولة شقيقة لنا لا ننظر لها كسنّة ولا شيعة ولا أكراد ولا مسيحيين، العراق أهم من كل الطوائف ونسعى إلى عراق يسوده الأمن والاستقرار والازدهار بإذن الله«.
وشدد الجبير على أن المملكة تسعى لبناء أفضل العلاقات مع جميع دول العالم وبالذات مع دول أميركا الجنوبية، إذ هناك تنسيق جارٍ ومشاورات في المجالات كافة، إضافة إلى التعاون في المجال العسكري بين المملكة والبرازيل، مؤكداً السعي نحو تكثيف هذه العلاقات ليس فقط الاقتصادية بل العلاقات السياسية والأمنية وفي ما يتعلق بمواجهة الإرهاب وتمويله، والعلاقات العسكرية في ما يتعلق بالتصنيع العسكري وغيره من الجوانب الأخرى التي تحرص المملكة على تكثيفها وتحسين علاقاتها مع جميع دول العالم وبالذات دول أميركا الجنوبية.
وتضمن «إعلان الرياض» مروحة واسعة من القضايا كان أبرزها في الشق السياسي:
- الموافقة على تعزيز الحوار السياسي الرامي إلى تنسيق وإعادة تأكيد المواقف المشتركة في جميع المحافل بهدف حماية مصالح كلتا المنطقتين.
- التأكيد مجدداً على حق الشعب الفلسطيني بقيام دولة فلسطين المستقلة على أساس حدود عام 1967 وعاصمتها القدس الشرقية.
- دعوة إسرائيل إلى الانسحاب الفوري من جميع الأراضي العربية التي احتلتها عام1967 بما فيها الجولان السوري المحتل وما تبقى من الأراضي اللبنانية.
- إدانة الإرهاب بجميع أشكاله وصوره ورفض أي ربط للإرهاب بأية أديان أو أعراق أو ثقافات بعينها وتأكيد الالتزام بجهود الأمم المتحدة لمكافحة الإرهاب.
- الإدانة الشديدة لجميع الأعمال الإرهابية التي تستهدف العراق والتي يقترفها تنظيم داعش والمنظمات الإرهابية الأخرى.
- التأكيد على الوحدة الوطنية وسيادة واستقلال وسلامة الأراضي اللبنانية ودعوة إسرائيل للتنفيذ الفوري للقرار 1701 بمجمله وبدون شروط.
- إعادة التأكيد على الالتزام بوحدة وسيادة واستقلال وسلامة أراضي اليمن وطموحات شعبه للحرية والديموقراطية والعدالة الاجتماعية والتنمية.
- إعادة التأكيد على أن الأمن والاستقرار في الشرق الأوسط يتطلبان خلوه بالكامل من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل الأخرى.
- التأكيد مجدداً على الالتزام بسيادة واستقلال سوريا ووحدتها وسلامة أراضيها والالتزام بالتوصل إلى حل سياسي للأزمة وفقاً لمبادئ إعلان جنيف 1.
- الإعراب عن تقديرهم للجهود الهامة والمثيرة للإعجاب التي قامت بها الدول العربية والأوروبية والأميركية الجنوبية لاستيعاب اللاجئين السوريين.
- دعوة إيران إلى الرد الإيجابي على مبادرة دولة الإمارات العربية المتحدة للتوصل إلى حل سلمي لقضية الجزر الثلاث.