ثلاث محطات بارزة يأمل اللبنانيون المعلقون على حبال الخارج، ان تحقق انفراجاً داخلياً يمهد للخروج من عنق زجاجة الاستحقاق الرئاسي الشاغر منذ عام كامل، بنتيجة الانقسامات الداخلية من جهة وصراعات المنطقة من جهة ثانية. المحطة الأولى والذي ينتظر ان يُشكّل هذا الملف طبقاً اساسياً فيها هي القمة الخليجية التي تعقد في الرياض في حضور الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند ولقاء القمة الخليجية بين قادة دول الخليج والرئيس الأميركي باراك أوباما في 13 أيّار الجاري والاتفاق النووي النهائي المتوقع توقيعه أوائل حزيران بين إيران والدول الست، الولايات المتحدة الأميركية وفرنسا وروسيا وبريطانيا والصين والمانيا، وإرساء التسويات في دول الشرق الأوسط الجديد تبعاً لخريطة يجري العمل على رغم خطوطها العريضة في كواليس دوائر القرار العالمي مع رفض تمديد المفاوضات أو اللااتفاق والعودة إلى نقطة الصفر بما يترتب على هذه الخطوة من انعكاسات سلبية على المستويات كافة، الا ان الرهان يبقى معقوداً على رجحان كفة خيار التوقيع النهائي على الاتفاق لكون الضرر الأكبر سيلحق بإيران في ضوء الإبقاء على العقوبات الدولية المفروضة عليها والمرشح ان تشتد أذا ما قررت المضي في مشروع المواجهة كما هو الحال حتى الآن استناداً إلى مواقف المرشد خامنئي المتشددة والتي تعكس انقساماً داخل إيران بين المتشددين والمعتدلين في الحرس الثوري.
واستناداً إلى تصريحات وزير خارجية أميركا الأخيرة يبدو ان مرحلة المفاوضات بلغت نقطة الحسم السياسي بمعنى ان دول الغرب ربطت مطلب المتشددين برفع العقوبات عن إيران دفعة واحدة بانحسار تدخلها في شؤون دول المنطقة، ووقف تمدد نفوذها عبر التنظيمات الحزبية التي ما زالت تتحرك بامر عمليات إيراني، وهذا الموضوع شكل نقطة البحث الرئيسية في اجتماع نيويورك بين وزيري خارجية الولايات المتحدة الأميركية جون كيري وإيران محمّد جواد ظريف والذي سيكون الطبق الرئيسي على طاولة قمّة كمب ديفيد في 3 الجاري بين الرئيس أوباما وقادة دول الخليج بقيادة العاهل السعودي الملك سلمان بن عبد العزيز، وعلى طاولة القمة الخليجية التي تعقد في الرياض في حضور الرئيس الفرنسي على ان يتم خلالهما رسم حدود حجم الدور الإيراني في المنطقة بدءاً بتخلي طهران عن الأوراق التي توظفها في إطار لعبة شد الحبال وممارسة الضغوطات لتعزيز موقفها التفاوضي من اليمن الى العراق وسوريا وصولاً إلى لبنان، لكن ثمة تحولات كثيرة حصلت في الشهر الماضي سواء على جبهة اليمن حيث حققت عاصفة الحزم كل أهدافها وانحسر النفوذ الإيراني ليبدأ العد العكسي لسيطرة الحوثيين على الجزء الشمالي من اليمن وصولاً إلى صنعاء والتوغل في الجنوب وصولاً إلى العاصمة عدن، وعلى الجبهة السورية حيث تتقدّم قوات المعارضة في اتجاه العاصمة دمشق من الشمال والجنوب على أصوات أهل النظام التي تستجدي الدعم الايراني الغائب تماماً عن الساحة السورية، كما ظهر على وجه وزير دفاع بشار الأسد خلال وجوده مؤخراً في طهران.