نقلت وكالات أنباء روسية عن الرئيس فلاديمير بوتين قوله أمس إن الحملة العسكرية التي تشنها بلاده في سوريا لم تحقق ما يكفي حتى الآن، وإن هناك حاجة إلى مرحلة أخرى. جاء كلام بوتين فيما بدأت موسكو مرحلة جديدة ومتصاعدة باستهداف المناطق التي تسيطر عليها المعارضة من الشمال السوري بالصواريخ العابرة من طراز «كروز»، بعد فشل نظام بشار الأسد بإحراز أي تقديم كبير على حساب قوات المعارضة هناك، سوى تقدم صغير في الريف الجنوبي لحلب.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن بوتين قوله في مؤتمر عبر دوائر الفيديو مع مسؤولين عسكريين «يجري تحقيق أهدافنا.. يجري ذلك جيدا. لكن حتى الآن هذا ليس كافيا لتطهير سوريا من المتمردين والإرهابيين وحماية الروس من الهجمات الإرهابية المحتملة«. وتابع: «أمامنا كثير من العمل وآمل أن تنفذ المراحل التالية على المستوى العالي نفسه وبالاحترافية نفسها.. وأن تسفر عن النتائج التي نتوقعها».
وفي تقرير قدمه لبوتين، قال وزير الدفاع الروسي سيرغي شويغو إن «القوات المسلحة الروسية تواصل عمليتها للقضاء على قادة المنظمات الإرهابية وأعوانهم وتشويش أنظمة الإدارة والإمداد التابعة لهذه المنظمات، إضافة إلى تدمير منشآت البنية التحتية العسكرية والنفطية لتنظيم داعش«.
وأضاف شويغو أن الطائرات الروسية تنفذ 143 طلعة يوميا، أما المجموعة البحرية الروسية في المنطقة فتبلغ 10 سفن، منها ست في البحر الأبيض المتوسط، مشيرا إلى أن أداء الطيران الحربي الروسي يضمن تغطية عمليات قوات الأسد في محافظات حلب وإدلب وفي الجبال المحيطة باللاذقية وفي منطقة تدمر. ونقلت وكالات الإعلام الروسية عن وزير شويغو أن سفن أسطول بحر قزوين أطلقت 18 صاروخا من نوع «كروز« على «مواقع للإرهابيين» في سوريا أمس. وأضافت الوكالة أن شويغو قال إن هذه الصواريخ أصابت سبعة أهداف في محافظات الرقة وإدلب وحلب بسوريا.
وقال إن أكثر من 600 من مقاتلي المعارضة السورية قتلوا في ضربة بصواريخ «كروز« أصابت هدفا في محافظة دير الزور. وأضاف أن روسيا ضاعفت عدد مقاتلاتها التي تشارك في العملية بسوريا إلى 69.
لكن المرحلة الثانية التي تحدث عنها بوتين لا يبدو أنها ستكون عبارة عن تدخل بري مباشر، وفي هذا السياق قال المتحدث باسم الكرملين ديمتري بيسكوف امس إنه لم تتم نقاشات بشأن عملية برية محتملة للقوات الروسية في سوريا. وقال بيسكوف للصحافيين: «لم تتم أي مناقشة بشأن عملية برية ولا توجد مناقشة بشأنها«.
وفي التحركات السياسية، اعلن الكرملين أمس ان بوتين سيلتقي الاثنين المرشد الايراني علي خامنئي في اطار زيارة الى طهران. وسيبحث في هذه الزيارة «مسائل تتعلق بالعلاقات الثنائية خاصة في مجالات الطاقة النووية والنفط والغاز وكذلك التعاون (الروسي الايراني في قطاع) الدفاع«، كما صرح يوري اوشاكوف مستشار الكرملين.
وأضاف مستشار الكرملين ان بوتين الذي سيجتمع ايضا مع الرئيس الايراني حسن روحاني، لم يلتق خامنئي سوى مرة واحدة في العام 2007.
في موازاة ذلك يتوقع اجراء «اتصال» بين الرئيس الروسي ورئيس الوزراء الاسرائيلي بنيامين نتانياهو اثناء القمة الدولية حول المناخ التي ستعقد في باريس اعتبارا من 30 تشرين الثاني كما قال اوشاكوف.
ومن المقرر أن يزور الرئيس الفرنسي فرنسوا هولاند موسكو الخميس المقبل، لمناقشة الحرب ضد تنظيم «داعش»، وعشية هذه الزيارة انتقدت موسكو غارات شنتها الطائرات الفرنسية على آبار نفط في سوريا معتبرة أنها غير قانونية، وهو انتقاد رفضته باريس وأكدت أنها كانت «رداً ملائماً وضرورياً« على هجمات «داعش» الدموية في باريس يوم الجمعة الماضي التي سقط فيها 130 قتيلاً وعشرات الجرحى.
وانتقد المسؤول بوزارة الخارجية الروسية إيليا روغاتشيف التبرير الفرنسي للهجمات وقال لصحيفة «كومرسانت« الروسية «لا يمكننا تأييد مثل هذه التصرفات لأنها نفذت دون موافقة الحكومة السورية. وتابع «بما أن بشار الأسد و«داعش« يمثلان عدوين على نفس الدرجة من الأولوية بالنسبة لهم فإنهم يتعمدون الإضرار بكلا الطرفين بمثل هذه الضربات. أرجو أن تلاحظوا أن الفرنسيين لا يقصفون نفس الأهداف في العراق«.
وقال المتحدث باسم وزارة الخارجية الفرنسية رومان نادال للصحافيين أمس إن «الغارات الفرنسية على مواقع نفطية يسيطر عليها داعش هي جزء من الدفاع الشرعي عن النفس«.وأمس بحث وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف مع نظيره الأميركي جون كيري في اتصال هاتفي تطبيق اتفاقات فيينا بشأن تسوية الأزمة السورية ومكافحة الإرهاب. وذكرت وزارة الخارجية الروسية أن الاتصال جرى بمبادرة من واشنطن.
وقال رئيس الوزراء التركي أحمد داود أوغلو إن تركيا استدعت السفير الروسي احتجاجا على قيام طائرات روسية بقصف «كثيف» لقرى التركمان في شمال سوريا.
وقالت وزارة الخارجية في بيان إن تركيا خلال الاجتماع مع السفير أندريه كارلوف طالبت بوقف فوري للعملية العسكرية الروسية التي تنفذ قرب حدودها. وتابعت «تم التأكيد على أن التصرفات التي يقوم بها الجانب الروسي لا تمثل حربا ضد الإرهاب بل إنهم يقصفون قرى تركمانية مدنية وقد يؤدي هذا لعواقب وخيمة».
(أ ف ب، رويترز، آر تي)