أعلنت الولايات المتحدة امس معاقبة شبكة تعمل على دعم النظام السوري وتسهل له عمليات تمويل تنظيم داعش عبر شرائه النفط منه. وفي هذا السياق اكدت وزارة المالية الاميركية امس ادراج 4 شخصيات ابرزها رئيس الاتحاد الدولي لرياضة الشطرنج و6 هيئات بينها بنك روسي على لائحة تجميد الاصول المصرفية. واهمية هذه الرزمة من العقوبات لا تكمن في هوية المستهدفين بقدر ما تكمن في اسباب ادراجهم وهي دعم القمع الأسدي وتمويل «داعش«.
وجاء في بيان الوزارة الاميركية انه «ردا على استمرار العنف والقمع من قبل نظام الأسد ضد مواطنيه، فإن مكتب مراقبة الأصول المالية الأجنبية في وزارة المالية الأميركية ادرج امس 4 أشخاص و6 كيانات على لائحة العقوبات بسبب تقديم هؤلاء الدعم لحكومة الأسد. وهذا الادراج يأتي بناء على الأمر التنفيذي 13582. وبين المدرجة اسماؤهم وسيط يسهل للنظام السوري شراء النفط من داعش. وابتداء من امس، فإن جميع اصول وممتلكات هؤلاء المستهدفين الموجودة في الولايات المتحدة أو التي هي تحت سيطرة الولايات المتحدة تم تجميدها، ويحظر على اي مواطن اميركي التعامل مع هؤلاء الاشخاص والهيئات». وعلق آدم زوبين وكيل الوزارة الاميركية المسؤول عن شؤون الاستخبارات المالية والارهاب على القرار معللا اياه بالقول ان «الحكومة السورية مسؤولة عن وحشية واسعة النطاق وعن ممارسة العنف ضد شعبها. وستواصل الولايات المتحدة استهداف الاموال التي تمكن الأسد من مواصلة قمعه وعنفه ضد الشعب السوري.
وعن العلاقة بين النظام وداعش اوضح البيان «ان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ادرج امس جورج حسواني لتقديمه الدعم المادي والعمل لصالح الحكومة السورية او نيابة عنها، كما قرر معاقبة شركة يملكها هي «هيسكو» للهندسة والبناء. وحسواني هذا رجل أعمال سوري يشغل منصب وسيط لشراء النفط لصالح النظام السوري من داعش. كما ان هيسكو هي شركة سورية تدير منشأت إنتاج الطاقة في سوريا وبحسب التقارير التي لدينا فهي تدير المنشآت الموجودة في المناطق التي يسيطر عليها داعش. وكان الاتحاد الأوروبي ادرج حسواني على قائمة عقوباته منذ آذار الفائت.
وبشأن الدعم المادي المباشر للنظام، اضاف البيان «ان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ادرج امس المدعو مدلل خوري على لائحة العقوبات بسبب تقديمه المساعدة المادية والعمل لصالح أو نيابة عن كيانات وافراد مدرجين سابقا على لائحة العقوبات بما في ذلك كل من الحكومة السورية، مصرف سوريا المركزي، محافظ البنك المركزي السوري أديب ميالة، والمسؤول في البنك المركزي بتول رضا. وكان ميالة ادرج على اللائحة في تموز 2012 ورضا في آذار 2015. كما لخوري علاقة طويلة الأمد مع نظام الأسد، ويمثل المصالح المالية والتجارية للنظام في روسيا. وخوري قديم في عمله هذا اذ يرتبط اسمه بمعاملات مالية في روسيا لصالح الحكومة السورية منذ عام 1994. كما عمل كوسيط بين بتول رضا وشركة روسية في محاولة لشراء نيترات الامونيوم في اواخر عام 2013. ويمتلك خوري أو يدير 5 من الهيئات التي تقرر امس معاقبتها. اما كيرسان ايليومجينوف فادرج اسمه امس بسبب مساعدته المادية وعمله لصالح الحكومة السورية او نيابة عنها واحيانا نيابة عن مصرف سوريا المركزي، وأديب ميالة، وبتول رضا. ايليومجينوف هو رجل أعمال روسي ثري، وهو الرئيس السابق لجمهورية كالميكيا الروسية، ويشغل منذ فترة طويلة منصب رئيس الاتحاد الدولي للشطرنج. واسمه مرتبط بالمعاملات المالية التي قامت بها شركات خوري منذ عام 1997، وهو شريك خوري في ملكية بنك «التحالف المالي الروسي». وعندما كان ايليومجينوف رئيسا لكالميكيا دين مستشاره في روسيا في عام 1999 بتهمة قتل صحافي معارض قيل إنه كان يحقق في آلية تسجيل الأعمال التجارية لشركات ايلومجينوف في كالميكيا. وأغلقت السلطات الروسية في وقت لاحق آلية تسجيل اعماله التجارية في الخارج بعدما ثبت انها تستخدم لأغراض غير مشروعة.
وتابع البيان الاميركي « ادرج مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ايضا بنك - التحالف المالي الروسي- (راشن فاينانشل اللاينس بنك) لكونه مملوكا من قبل خوري وايليومجينوف. خوري هو رئيس مجلس إدارة البنك، وايليومجينوف هو أحد كبار المساهمين في البنك والرئيس السابق لمجلس إدارته. في وقت رئاسته، قام ايليومجينوف بجلب عدد من ممثليه الى البنك». اضاف البيان «الاسم الرابع هو نيقوس نيكولاو وقد ادرج على لائحة العقوبات بسبب تقديم الدعم المالي والعمل لصالح أو نيابة عن الكيانات والأفراد المدرجين سابقا بما في ذلك الحكومة السورية، ويوانيس ايوانو، وشركات بيروزيتي المحدودة، ومدلل خوري. وكان مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ادرج يوانيس ايوانو وشركات بيروزيتي المحدودة على لائحة العقوبات في تشرين الاول 2014. وكجزء من مسؤولياته بصفته مديرا وموظفا للعديد من الشركات المرتبطة بخوري، أذن نيكولاو بقرار منه في منتصف عام 2014 لشركة بريماكس للاعمال والاستشارات من مقرها في قبرص فتح حسابات مصرفية لصالح شركة يمتلكها خوري (جزئيا) في احد البنوك الروسية باليورو، والدولار الأميركي، والروبل.
واشار البيان الى ان «مكتب مراقبة الأصول الأجنبية ادرج شركة «بريماكس» للاستشارات على لائحة العقوبات كونها مملوكة أو تعمل لصالح كيانات وافراد معاقبين بما في ذلك الحكومة السورية، وايوانو، وخوري، ونيكولاو. والاخير هو مدير بريماكس وامينها. شركة اخرى ادرجت ايضا على اللائحة هي «هودسوترايد» لأنها مملوكة من قبل خوري ونيكولاو وبريماكس. خوري هو نائب رئيس هذه الشركة ونيكولاو هو مديرها. الامر نفسه ينطبق على شركة «ايزيغو» للاستثمارات فإيوانو وخوري ونيكولاو يتشاركون في ادارتها». وختم البيان «وادرجنا ايضا شركة «كريمزونت» التجارية التي يملكها خوري وتعمل لصالح النظام السوري كشركة واجهة مقرها في بيليز ويديرها (خوري) رجل الاعمال السوري المقيم في روسيا.
اما تفاصيل هويات الاشخاص فنشرت كالتالي: جورج حسواني: الجنسية سوري. مواليد 26 ايلول 1946 في يبرود (سوريا). يحمل ايضا الجنسية الروسية. كيرسان نيكولايفيتش ايليومجينوف: مواليد 5 نيسان 1962 في ايليستا في جمهورية كالميكيا الروسية. مدلل خوري: يحمل الجنسية الروسية. مواليد 18 حزيران 1957 في حمص في سوريا. نيقوس نيكولاو: مواليد 6 نيسان 1965 في قبرص. الجنسية قبرصي.
ونقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي قوله إن موسكو لا تفهم العقوبات الجديدة التي فرضتها الولايات المتحدة على روسيا بشأن سوريا وإن على واشنطن أن تكف عن ممارسة «الاعيب الجغرافيا السياسية.» ونقلت الوكالة عن سيرغي ريابكوف قوله «من الواضح أن هذه لحظة جديدة معقدة في العلاقات«.
(«المستقبل» رويترز)