يستمر التصعيد الروسي ضد أنقرة بعد إسقاطها الطائرة الروسية، وفي وقت أكّد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين أنّ موسكو تنتظر اعتذاراً من تركيا أو عرضاً للتعويض عن الأضرار، أعلنَ الرئيس التركي رجب طيب أردوغان أنّه حاول الإتصال هاتفياً ببوتين بعد الحادثة، لكن الإتصال لم يتم، معلناً إنّه لن يعتذر لروسيا. وفي السياق، أعلن مسؤول أميركي كبير أنّ إعلان روسيا نيتها نشر صواريخ مضادة للطائرات متطورة جداً في قاعدة حميميم في سوريا يثير قلقاً جدياً لدى العسكريين الأميركيين.
أمن المدنيين، مؤكدةً أنّ «الناتو» أعطى تركيا الضوء الأخضر للقيام بخطوات تهدد الأمن الدولي. وقالت: «إنّ موسكو تتوقع من أنقرة نفياً أو تأكيداً رسمياً لتأييدها للمسلحين الذين قتلوا الطيار الروسي ثم مثّلوا بجثته». وأضافت: «أنّ قتل الطيار الذي قفز بالمظلة يمثل خرقاً للقانون الإنساني الدولي، مؤكدةً أنّ ممثلي الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي يعلمون ذلك».
وأكّدت زاخاروفا «أنّ حلف «الناتو»، على ما يبدو، رضخ لضغط تركيا وأعطى الضوء الأخضر للحلفاء للتضامن مع تركيا وغيرها من دول الحلف للقيام بخطوات مخالفة للقانون تقوّض ليس فقط الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، بل وتمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين». وأشارت إلى أنّ الناتو يحاول تحميل روسيا المسؤولية عن حادث إسقاط قاذفة «سو-24» ولم يقدّم التعازي إلى روسيا.
وقالت زاخاروفا إنّ هؤلاء الذين استهدفوا القاذفة الروسية أخطأوا إنّ كانوا يسعون إلى إضعاف جهود روسيا في مكافحة الإرهاب، مؤكدةً أنّ موسكو ستواصل مكافحة الإرهاب في كل الاتجاهات.
في المقابل، أعلن أردوغان إنّه عرض على بوتين عقد لقاء معه في باريس على هامش قمة المناخ في 30 الشهر الجاري. ولفت الى أنّه حاول مراراً الإتصال ببوتين عقب إسقاط القاذفة الروسية في سوريا، إلّا أنّ محاولاته لم تكلل بالنجاح. ورداً على إتهامات بوتين بتواطؤ تركيا مع الجهاديين، أكّد أردوغان أنّ التزامها ضد «داعش» لا جدال فيه، وأوضح أنّ «موقف تركيا ضد داعش كان واضحاً منذ البداية». وأعلن أنّ «لا علامة إستفهام هنا، ليس لأحد الحق في التشكيك في معركة بلادنا ضد داعش أو أن يتهمنا بجرم».
وتحدّى أردوغان روسيا أنّ تثبت أنّ بلاده تشتري النفط من «داعش»، قائلاً «عار عليكم، أنّ الذين يتهموننا بشراء النفط من «داعش» يجب أنّ يثبتوا اتهاماتهم»، وأشار الى أنّه سيستقيل من منصبه في حال أثبتت روسيا اتهاماتها هذه.
وأوضح أردوغان: «إننا نعرقل بشكل فوري محاولات المجموعات الإرهابية التي تنقل النفط عبر الحدود التركية، ونقوم بمصادرتها، وثم تدمّر وزارة التجارة التركية شحنات النفط هذه». وشدد على أنّ روسيا تعدّ أكبر مصدر نفط لتركيا، مشيراً إلى أنه يجب على المسؤولين الروس الإمتناع عن الإدلاء بمثل هذه الإدعاءات أو تقديم الأدلة التي تثبت صحتها.
وأكّد أنّ «إسقاط الطائرة الروسية كان رداً تلقائياً يتفق مع تعليمات دائمة لدى الجيش التركي، أما قواعد الاشتباك، فهي مسألة منفصلة عن الخلافات مع روسيا بشأن سوريا»، مشدداً على أنه لو علمت أنقرة أن الطائرة الحربية التي تم إسقاطها من قبل سلاح الجو كانت روسية لَعرقلت انتهاكها المجال الجوي التركي بطريقة أخرى.
وتعهد بمواصلة مساندة الجماعات المعارضة المعتدلة والتركمان في قتالهم ضد نظام الأسد، وجدّد التزامه محاربة «داعش»، واصفاً إياها بأنها مسألة «لا جدال فيها».
الى ذلك، استدعت تركيا السفير الروسي بعد أعمال عنف ضدّ سفارتها في موسكو أمس الأول.
السعودية
من جهة أخرى، أعلن وزير الخارجية السعودي عادل الجبير أنّ الخيار العسكري في سوريا مازال قائماً وأنّ دعم المعارضة التي تقاتل الأسد سيستمر. وأضاف في مؤتمر صحافي مع نظيره النمسوي سيباستيان كورتز أنّ بلاده على إتصال بعدد من جماعات لتوحيد قوى المعارضة السورية بشأن عقد اجتماع قبل محادثات السلام المقبلة في فيينا.
ولم يذكر الجبير موعداً لأي اجتماع. وأكّد أنّ الاجتماع في المملكة «إذا حدث سيكون الهدف هو توحيد المعارضة السورية ومساعدة المعارضة في الخروج برؤية واحدة لكي تستطيع أنّ تلعب دوراً فعّالاً أكثر في المحادثات للوصول إلى حلّ سلمي يؤدي إلى إبعاد الأسد.
ميدانياً
وصل عسكريون أميركيون خلال الساعات الماضية الى مدينة كوباني الحدودية مع تركيا في شمال سوريا لتدريب ودعم الأكراد في التحضير لعمليات مرتقبة ضد تنظيم «داعش»، وفق ما أفاد مصدران كرديان لوكالة الصحافة الفرنسية «فرانس برس».
واكد أحد المصادر ان «مهمتهم التخطيط لمعارك جرابلس والرقة والتنسيق مع طيران الإئتلاف الدولي والقوات على الأرض».
من جهته، أعلن الجيش الروسي أنّه دمّر مجموعات للمسلحين كانت في منطقة تحطم طائرة السوخوي سو-24 بعيد عملية سمحت بإنقاذ احد طياريها الاثنين. وقال الناطق باسم وزارة الدفاع الروسية ايغور كوناشنيكوف «ما إن اصبح طيارنا في امان حتى تعرضت المناطق المعنية لفترة طويلة لضربات مكثفة من القاذفات الروسية ومدفعية القوات الحكومية
الى ذلك، ذكر المرصد السوري لحقوق الانسان أنّ مدينة أعزاز والمنطقة المحيطة بمعبر باب السلامة على الحدود التركية في محافظة حلب تعرضتا لغارات يعتقد أنّ مقاتلات روسية نفذتها أدت الى مقتل ثلاثة أشخاص وفق الناشط السوري مأمون الخطيب الذي قال إنّ معظم الضحايا من سائقي الشاحنات.
وقال إنّ الشاحنات كانت تنقل مساعدات انسانية وبضائع. واشتعلت النار في عدد كبير منها. وأشار الخطيب والمرصد السوري لحقوق الانسان الى أنّ المنطقة كانت بمنأى عن الغارات الروسية والسورية منذ فترة، حيث لا يتواجد فيها تنظيم الدولة الاسلامية.
بدوره أكّد مسؤول أميركي أنّه «على علم بالتقارير التي تحدثت عن قصف شاحنات تنقل مساعدات انسانية بالقرب من مدينة اعزاز»، وأشار الى أنّ أي طائرة للتحالف لم تحلق فوق هذه المنطقة خلال الساعات ال24 الماضية. (وكالات)وقال المسؤول الأميركي الذي فضّل عدم الكشف عن هويته إنّ «الأمر يتعلق بنظام سلاح حديث يمثل تهديداً كبيراً على الجميع». واعتبر مسؤول أميركي آخر فضّل عدم الكشف عن هويته ايضاً أنّ الصواريخ الروسية لا يجوز أنّ تعوق طلعات التحالف. وقال «لن نتدخل في العمليات الروسية وهي لن تعوق عملياتنا». لا يوجد أي سبب كي نستهدف بعضنا البعض».
واشار الى أنّ روسيا نشرت أكثر من 30 دبابة من طراز تي-90 وتي-72 في اللاذقية. ولا نعرف مع ذلك ما اذا كانت القوات الروسية هي التي ستستعملها أو أنّها ستكون بتصرّف الجيش السوري.
من جهته، أكّد بوتين أنّ القيادة التركية تتعمّد جرّ العلاقات الروسية - التركية لطريق مسدود. وأعلن أنّ موسكو تنتظر اعتذاراً من تركيا عن إسقاطها المقاتلة الروسية أو عرضاً للتعويض عن الأضرار، وتابع: «التستر عن الإرهابيين وعن إتجارهم غير الشرعي بالنفط والبشر والمخدرات والتحف الفنية مستمر، وهناك من يواصل الحصول على عائدات بمئات الملايين، بل ومليارات الدولارات من ذلك». وأكّد أنّ «الولايات المتحدة قائدة التحالف الذي تشارك فيه تركيا، تعرف مكان وتوقيت مرور طائراتنا، وتم ضربنا في المكان والتوقيت المحدد بالضبط»، كما «استبعد» أنّ يكون سلاح الجو التركي لم يتعرّف على طائرة السوخوي-24 كما أعلنت أنقرة وأكّد أن»هذا عبث إنّها أعذار»، معتبراً أنّ إسقاط تركيا للطائرة الروسية عمل من أعمال الخيانة من بلد اعتبرته روسيا صديقاً.
وقال بوتين إنّ روسيا لا تزال ملتزمة بالتعاون مع التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة وإنها تعمل لتشكيل تحالف دولي أشمل يمكنه الإتفاق على طريقة لحل الصراع السوري.
وتمنّى بوتين «أنّ يتم في نهاية المطاف تشكيل تحالف واسع فعلاً، يتصدّى للإرهاب بصورة منسقة، كقوة موحدة فعّالة، ويدعم العسكريين الروس الذين ينفذون عمليات عسكرية ناجحة ضدّ التنظيمات الإرهابية في سوريا». وفي شأن مفاوضات فيينا وحول التسوية في سوريا قال بوتين «إنّ الجانب الروسي سيواصل محاولاته للتوصل إلى إتفاق مع الدول الأخرى المشاركة في مفاوضات فيينا بشأن إطلاق عمل مشترك لمحاربة التنظيمات الإرهابية».
تزامناً، طلب رئيس الوزراء الروسي ديميتري مدفيديف من حكومته في الجلسة، إعداد سلسلة إجراءات اقتصادية في غضون أُسبوعين رداً على العمل العدائي لتركيا. وأعلن أنّ هذه الإجراءات ستتعلق بالتجارة والإستثمارات وتشغيل اليد العاملة والسياحة والنقل الجوي وحتى المجال الثقافي. كما ألمح الى إمكان تعليق مشاريع مشتركة وزيادة التعرفات الجمركية وتقييد تحركات الطائرات التركية في المجال الجوي الروسي والسفن التركية في المياه الاقليمية الروسية. وتطرّق مدفيديف الى إمكان الحد من إستيراد المواد الغذائية التركية، فيما أعلنت وزارة الزراعة أمس تعزيز الرقابة على المواد الغذائية التركية لدواع صحية على ما أفادت رسمياً. كما قال مدفيديف إنّ «اتفاقات ومشاريع استثمار قد يتم تجميدها أو الغاؤها ببساطة».
توازياً، علقت وزارة الدفاع الروسية أمس جميع قنوات التعاون مع الجيش التركي بما في ذلك الخط الساخن الذي أنشىء لتبادل المعلومات بخصوص الضربات الجوية الروسية في سوريا.
بدورها، أصدرت الخارجية الروسية بياناً جاء فيه «بسبب استمرار التهديدات الإرهابية في تركيا نؤكدّ على التوصية بإمتناع المواطنين الروس عن زيارة الجمهورية التركية، وبالنسبة للمتواجدين منهم فيها لأغراض شخصية نوصيهم بالعودة إلى بلادهم».
من جهتها، إعتبرت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا في مؤتمر صحافي أنّ أنقرة حريصة على وضع «السفاحين» في سوريا لا على أمن المدنيين، مؤكدةً أنّ «الناتو» أعطى تركيا الضوء الأخضر للقيام بخطوات تهدد الأمن الدولي. وقالت: «إنّ موسكو تتوقع من أنقرة نفياً أو تأكيداً رسمياً لتأييدها للمسلحين الذين قتلوا الطيار الروسي ثم مثّلوا بجثته». وأضافت: «أنّ قتل الطيار الذي قفز بالمظلة يمثل خرقاً للقانون الإنساني الدولي، مؤكدةً أنّ ممثلي الولايات المتحدة والناتو والاتحاد الأوروبي يعلمون ذلك».
وأكّدت زاخاروفا «أنّ حلف «الناتو»، على ما يبدو، رضخ لضغط تركيا وأعطى الضوء الأخضر للحلفاء للتضامن مع تركيا وغيرها من دول الحلف للقيام بخطوات مخالفة للقانون تقوّض ليس فقط الجهود الدولية الرامية إلى مكافحة تنظيم «داعش» الإرهابي، بل وتمثل تهديداً للأمن والسلم الدوليين». وأشارت إلى أنّ الناتو يحاول تحميل روسيا المسؤولية عن حادث إسقاط قاذفة «سو-24» ولم يقدّم التعازي إلى روسيا.
وقالت زاخاروفا إنّ هؤلاء الذين استهدفوا القاذفة الروسية أخطأوا إنّ كانوا يسعون إلى إضعاف جهود روسيا في مكافحة الإرهاب، مؤكدةً أنّ موسكو ستواصل مكافحة الإرهاب في كل الاتجاهات.
في المقابل، أعلن أردوغان إنّه عرض على بوتين عقد لقاء معه في باريس على هامش قمة المناخ في 30 الشهر الجاري. ولفت الى أنّه حاول مراراً الإتصال ببوتين عقب إسقاط القاذفة الروسية في سوريا، إلّا أنّ محاولاته لم تكلل بالنجاح. ورداً على إتهامات بوتين بتواطؤ تركيا مع الجهاديين، أكّد أردوغان أنّ التزامها ضد «داعش» لا جدال فيه، وأوضح أنّ «موقف تركيا ضد داعش كان واضحاً منذ البداية». وأعلن أنّ «لا علامة إستفهام هنا، ليس لأحد الحق في التشكيك في معركة بلادنا ضد داعش أو أن يتهمنا بجرم».
وتحدّى أردوغان روسيا أنّ تثبت أنّ بلاده تشتري النفط من «داعش»، قائلاً «عار عليكم، أنّ الذين يتهموننا بشراء النفط من «داعش» يجب أنّ يثبتوا اتهاماتهم»، وأشار الى أنّه سيستقيل من منصبه في حال أثبتت روسيا اتهاماتها هذه.
وأوضح أردوغان: «إننا نعرقل بشكل فوري محاولات المجموعات الإرهابية التي تنقل النفط عبر الحدود التركية، ونقوم بمصادرتها، وثم تدمّر وزارة التجارة التركية شحنات النفط هذه». وشدد على أنّ روسيا تعدّ أكبر مصدر نفط لتركيا، مشيراً إلى أنه يجب على المسؤولين الروس الإمتناع عن الإدلاء بمثل هذه الإدعاءات أو تقديم الأدلة التي تثبت صحتها.
وأكّد أنّ «إسقاط الطائرة الروسية كان رداً تلقائياً يتفق مع تعليمات دائمة لدى الجيش التركي، أما قواعد الاشتباك، فهي مسألة منفصلة عن الخلافات مع روسيا بشأن سوريا»، مشدداً على أنه لو علمت أنقرة أن الطائرة الحربية التي تم إسقاطها من قبل سلاح الجو كانت روسية لَعرقلت انتهاكها المجال الجوي التركي بطريقة أخرى.
وتعهد بمواصلة مساندة الجماعات المعارضة المعتدلة والتركمان في قتالهم ضد نظام الأسد، وجدّد التزامه محاربة «داعش»، واصفاً إياها بأنها مسألة «لا جدال فيها».
الى ذلك، استدعت تركيا السفير الروسي بعد أعمال عنف ضدّ سفارتها في موسكو أمس الأول.