لم تنجح قمّة المناخ بكسر الجليد بين الرئيسين الروسي فلاديمير بوتين والتركي رجب طيب اردوغان. وفي وقت رفضت أنقرة الإعتذار لوّحت موسكو بمزيد من العقوبات. واتهم بوتين تركيا بأنّها أسقطت المقاتلة الروسية لحماية تهريب تنظيم «داعش» للنفط، في ظلّ دعوة الرئيس الأميركي باراك أوباما لـ»نزع فتيل الأزمة» بين الطرفين بُعيد لقاء جمعه ببوتين أمس في باريس.
أوغلو: نرفض أيّ تلميحات بأنّ على أنقرة الإعتذار لروسياواقترح ستولتنبرج إحياء المعاهدة التي أُبرمت بعد فترة الحرب الباردة والمعروفة بإتفاقية «فيينا» والتي تحدّد اللوائح الخاصة بالمناورات التي تجرى على نطاق كبير والأنشطة العسكرية الأخرى وكذلك الخطوط الساخنة وقنوات الإتصال العسكرية الأخرى. وقال ستولتنبرج «يجب تحديثها نظراً لاحتوائها على عدة ثغرات».
وفي سياق متصل، أبلغ مسؤول بالقوات الجوّية الروسية وكالات أنباء روسية بأنّ القاذفات المقاتلة سوخوي 34 طارت في سوريا للمرة الأولى مسلّحة بصواريخ «جو-جو» قادرة على إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 60 كيلومتراً للدفاع عن النفس.
الى ذلك، أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمس الأول بالتنسيق مع روسيا الذي أتاح لإسرائيل تجنّب ردود فعل غاضبة بعد أن ضلّت مقاتلة روسية في المجال الجوّي السوري طريقها إلى مجال جوّي تسيطر عليه إسرائيل لكنها عادت أعقابها بعد مشاورات بين البلدين.
وفي موقف لافت، أعربت وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دير ليان عن انفتاحها على مشاركة قوات حكومية سورية في محاربة تنظيم «داعش»، لتنضمّ بذلك الى موقف فرنسا، مكرِّرة أنّ على الرئيس بشار الأسد التنحّي عن الحكم.
وإعتبرت وزارة الخارجية الالمانية أنّ على حكومة الاسد أن تنخرط اولاً في المعركة ضدّ تنظيم «داعش» بدلاً من حشد قواتها ضدّ قوات المعارضة المسمّاة معتدلة وأن تبدي تمسّكها بإتفاق فيينا حول تشكيل حكومة إنتقالية في سوريا.
توازياً، قرّر زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن أن يترك لنواب حزبه حرّية التصويت حول دعم الغارات الجوّية البريطانية في سوريا ما يفسح المجال أمام تصويت إيجابي في البرلمان.
ومن المتوقع أن يطرح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على التصويت في مجلس العموم هذا الاسبوع قراراً بتوسيع نطاق الغارات البريطانية ضمن الائتلاف الدولي ضدّ تنظيم الدولة الاسلامية في العراق ليشمل سوريا.
من جهة ثانية، نفت سوريا بشكل قاطع إستخدام أيّ اسلحة كيماوية بما في ذلك غاز الكلور منذ بدء النزاع عام 2011 مؤكّدةً أمام منظمة حظر الاسلحة الكيماوية تعاونها التام في عملية تدمير مخزونها من هذه الاسلحة. ويأتي نفي دمشق وسط إتهامات متزايدة بأنّها لم تعتمد الشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فيما تكثف الأمم المتحدة جهودها لتحديد منفّذي الهجمات الدامية بغاز الكلور في سوريا السنة الماضية.
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد متحدِّثاً خلال الإجتماع السنوي للمنظمة في لاهاي إنّ دمشق ترفض «الاتهامات الخاطئة ضدّ سوريا بخصوص الشبهات باستخدامها الكلور كسلاح في العمليات العسكرية» مؤكداً أنّ هذه الإتهامات «تخدم أجندات سياسية فقط بهدف تحويل الأنظار عن نجاحاتنا في تدمير اسلحتنا الكيميائية».
وعن اجتماع المعارضة المرتقب في السعودية، ذكر موقع التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ طهران تعارض عقد لقاء لمجموعات معارضة سورية في السعودية.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إنّ «إجتماع معارضين سوريين في الرياض مخالف لبيان فيينا 2 وإيران لا توافق على أيّ أعمال خارج هذا البيان». وأضاف: «لقد تقرّر في فيينا أن يعمل مبعوث الأمم المتحدة في سوريا على إعداد قائمة بالمعارضين بعد إجراء مشاورات على نطاق واسع». وتابع أنّ «السعودية لم تلعب دوراً ايجابياً وبنّاءً حول سوريا في الفترة الماضية».
ميدانياً، قال البيت الأبيض إنّه لاحظ «بعض التكثيف» في الضربات الجوّية الروسية ضدّ تنظيم «داعش» في سوريا خلال الأسابيع الماضية.
تزامناً، تشهد محافظة حلب في شمال سوريا منذ أيام معارك عنيفة عدة بين فصائل إسلامية على رأسها جبهة النصرة وأخرى كردية وعربية منضوية في تحالف تدعمه واشنطن، ما من شأنه أن يجعل النزاع المتعدّد الأطراف أكثرَ تعقيداً.
وبعيداً من المعارك، يعقد إجتماع اليوم في مدينة حمص بوسط البلاد بين ممثلين للحكومة السورية والفصائل المقاتلة لبحث تسوية ترمي الى خروج «المسلّحين» من آخر حيّ تحت سيطرتهم في هذه المدينة.
وفي سياق اخر، افاد مرصد حقوق الانسان عن مقتل «1502 مواطن مدني ومقاتل وعنصر في آلاف الضربات الجوّية التي استهدفت محافظات سورية عدة، منذ بدء الضربات الروسية في الـ30 من شهر أيلول الماضي وحتى فجر امس».
ويتوزع القتلى وفق المرصد، بين «485 مدنياً ضمنهم 117 طفلاً دون سن الـ18 و74 مواطنة» بالاضافة الى «419 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية و598 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا». (وكالات)وزيرة الدفاع الألمانية تعرب عن انفتاحها على مشاركة قوات حكومية سورية
في محاربة «داعش»
أعلن بوتين خلال مؤتمر صحافي على هامش مؤتمر الأمم المتحدة حول المناخ الذي يعقد قرب باريس «لدينا كلّ الأسباب التي تدفعنا الى الإعتقاد بأنّ قرار إسقاط طائرتنا اتُخذ لحماية الطرق التي ينقل عبرها نفط «داعش» الى الأراضي التركية». وأعرب بوتين عن أسفه لتدهور العلاقات مع تركيا، مؤكداً أنّه شخصياً قام بالكثير لبناء العلاقات المشترَكة مع الأتراك. وأشار إلى تلقيه تأكيداتٍ من الجانب التركي بأنّ قرار إسقاط الطائرة الروسية داخل الأراضي السورية لم يتّخذه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان بل أشخاص آخرون، مستدركاً بالقول إنّه بالنسبة لروسيا، لا يهمّ مَن قرّر إسقاط الطائرة فهو بأيّ حال، «خطأ كبير» وكانت «نتيجة هذا العمل الإجرامي مقتل اثنين من جنودنا». ورفض بوتين لقاء أردوغان على هامش مؤتمر المناخ، في وقت نقل جثمان الطيار الروسي اللفتانت كولونيل اوليغ بيشكوف من تركيا الى روسيا أمس بعد أن تسلّمته السلطات التركية في حضور مندوبين عن السلطات الروسية.
توازياً، أعلنت الرئاسة الروسية في بيان أنّ «اللقاء بين أوباما وبوتين دام نحو نصف ساعة وعقد في جلسة مغلقة». ونقلت وكالة «انترفاكس» عن المتحدث بإسم الكرملين ديمتري بيسكوف قوله: «إنّ الرئيسين أيّدا بداية تسوية سياسية في سوريا». من جهته، أكّد مسؤول في البيت الابيض أنّ أوباما أسف لمقتل الطيار الروسي الذي أسقطت تركيا طائرته على الحدود مع سوريا مجدّداً دعواته لـ»نزع فتيل الازمة» بين أنقرة وموسكو. وأكّد البيت الابيض أنّ الرئيسيين بحثا في ضرورة إحراز تقدّم في عملية فيينا. وقال أوباما لبوتين خلال اللقاء إنّ «العقوبات على روسيا قد تُرفع إذا احترمت موسكو بنود إتفاق مينسك».
من جهته، رفض رئيس الوزراء التركي أحمد داود اوغلو أيّ تلميحات بأنّ على أنقرة الإعتذار لروسيا عن إسقاط طائرتها الحربية الأسبوع الماضي بعد إجتماع مع الأمين العام للحلف الأطلسي ينس ستولتنبرج. وأضاف: «أنّ حماية حدودنا البرّية ومجالنا الجوّي ليست حقاً فقط، انّها واجب، ونحن نعتذر عن ارتكاب أخطاء لا على قيامنا بواجبنا». ونبّه أوغلو بعد نيله دعماً حازماً من الحلف الأطلسي حق بلاده في الدفاع عن نفسها، إلّا أنّه أكّد أنّ مثل هذه الحوادث قد تستمر في الوقوع ما دامت روسيا والتحالف الذي تقوده الولايات المتحدة ضدّ تنظيم الدولة الإسلامية يعملان بشكل منفصل. وسعياً لتهدئة الوضع دعا ستولتنبرج إلى الإتفاق مع موسكو على إجراءات جديدة طارئة لتجنّب اندلاع صراع جراء أيّ حادث عرضي سواءٌ خلال الغارات في سوريا أو خلال مناورات تجريها روسيا وحلف الأطلسي.
من المتوقع أن يناقش وزراء خارجية حلف الأطلسي إجراءات بهذا الصدد خلال إجتماع في بروكسل، في الوقت الذي تقترب فيه الأنشطة العسكرية الروسية الممتدّة من البلطيق إلى الشرق الأوسط من حدود الحلف.
واقترح ستولتنبرج إحياء المعاهدة التي أُبرمت بعد فترة الحرب الباردة والمعروفة بإتفاقية «فيينا» والتي تحدّد اللوائح الخاصة بالمناورات التي تجرى على نطاق كبير والأنشطة العسكرية الأخرى وكذلك الخطوط الساخنة وقنوات الإتصال العسكرية الأخرى. وقال ستولتنبرج «يجب تحديثها نظراً لاحتوائها على عدة ثغرات».
وفي سياق متصل، أبلغ مسؤول بالقوات الجوّية الروسية وكالات أنباء روسية بأنّ القاذفات المقاتلة سوخوي 34 طارت في سوريا للمرة الأولى مسلّحة بصواريخ «جو-جو» قادرة على إصابة أهداف على مسافة تصل إلى 60 كيلومتراً للدفاع عن النفس.
الى ذلك، أشاد وزير الدفاع الإسرائيلي موشيه يعلون أمس الأول بالتنسيق مع روسيا الذي أتاح لإسرائيل تجنّب ردود فعل غاضبة بعد أن ضلّت مقاتلة روسية في المجال الجوّي السوري طريقها إلى مجال جوّي تسيطر عليه إسرائيل لكنها عادت أعقابها بعد مشاورات بين البلدين.
وفي موقف لافت، أعربت وزيرة الدفاع الألمانية اورسولا فون دير ليان عن انفتاحها على مشاركة قوات حكومية سورية في محاربة تنظيم «داعش»، لتنضمّ بذلك الى موقف فرنسا، مكرِّرة أنّ على الرئيس بشار الأسد التنحّي عن الحكم.
وإعتبرت وزارة الخارجية الالمانية أنّ على حكومة الاسد أن تنخرط اولاً في المعركة ضدّ تنظيم «داعش» بدلاً من حشد قواتها ضدّ قوات المعارضة المسمّاة معتدلة وأن تبدي تمسّكها بإتفاق فيينا حول تشكيل حكومة إنتقالية في سوريا.
توازياً، قرّر زعيم حزب العمال البريطاني جيريمي كوربن أن يترك لنواب حزبه حرّية التصويت حول دعم الغارات الجوّية البريطانية في سوريا ما يفسح المجال أمام تصويت إيجابي في البرلمان.
ومن المتوقع أن يطرح رئيس الوزراء ديفيد كاميرون على التصويت في مجلس العموم هذا الاسبوع قراراً بتوسيع نطاق الغارات البريطانية ضمن الائتلاف الدولي ضدّ تنظيم الدولة الاسلامية في العراق ليشمل سوريا.
من جهة ثانية، نفت سوريا بشكل قاطع إستخدام أيّ اسلحة كيماوية بما في ذلك غاز الكلور منذ بدء النزاع عام 2011 مؤكّدةً أمام منظمة حظر الاسلحة الكيماوية تعاونها التام في عملية تدمير مخزونها من هذه الاسلحة. ويأتي نفي دمشق وسط إتهامات متزايدة بأنّها لم تعتمد الشفافية مع منظمة حظر الأسلحة الكيماوية فيما تكثف الأمم المتحدة جهودها لتحديد منفّذي الهجمات الدامية بغاز الكلور في سوريا السنة الماضية.
وقال نائب وزير الخارجية السوري فيصل المقداد متحدِّثاً خلال الإجتماع السنوي للمنظمة في لاهاي إنّ دمشق ترفض «الاتهامات الخاطئة ضدّ سوريا بخصوص الشبهات باستخدامها الكلور كسلاح في العمليات العسكرية» مؤكداً أنّ هذه الإتهامات «تخدم أجندات سياسية فقط بهدف تحويل الأنظار عن نجاحاتنا في تدمير اسلحتنا الكيميائية».
وعن اجتماع المعارضة المرتقب في السعودية، ذكر موقع التلفزيون الرسمي الإيراني أنّ طهران تعارض عقد لقاء لمجموعات معارضة سورية في السعودية.
وقال مساعد وزير الخارجية الإيراني حسين أمير عبد اللهيان إنّ «إجتماع معارضين سوريين في الرياض مخالف لبيان فيينا 2 وإيران لا توافق على أيّ أعمال خارج هذا البيان». وأضاف: «لقد تقرّر في فيينا أن يعمل مبعوث الأمم المتحدة في سوريا على إعداد قائمة بالمعارضين بعد إجراء مشاورات على نطاق واسع». وتابع أنّ «السعودية لم تلعب دوراً ايجابياً وبنّاءً حول سوريا في الفترة الماضية».
ميدانياً، قال البيت الأبيض إنّه لاحظ «بعض التكثيف» في الضربات الجوّية الروسية ضدّ تنظيم «داعش» في سوريا خلال الأسابيع الماضية.
تزامناً، تشهد محافظة حلب في شمال سوريا منذ أيام معارك عنيفة عدة بين فصائل إسلامية على رأسها جبهة النصرة وأخرى كردية وعربية منضوية في تحالف تدعمه واشنطن، ما من شأنه أن يجعل النزاع المتعدّد الأطراف أكثرَ تعقيداً.
وبعيداً من المعارك، يعقد إجتماع اليوم في مدينة حمص بوسط البلاد بين ممثلين للحكومة السورية والفصائل المقاتلة لبحث تسوية ترمي الى خروج «المسلّحين» من آخر حيّ تحت سيطرتهم في هذه المدينة.
وفي سياق اخر، افاد مرصد حقوق الانسان عن مقتل «1502 مواطن مدني ومقاتل وعنصر في آلاف الضربات الجوّية التي استهدفت محافظات سورية عدة، منذ بدء الضربات الروسية في الـ30 من شهر أيلول الماضي وحتى فجر امس».
ويتوزع القتلى وفق المرصد، بين «485 مدنياً ضمنهم 117 طفلاً دون سن الـ18 و74 مواطنة» بالاضافة الى «419 عنصراً من تنظيم الدولة الإسلامية و598 مقاتلاً من الفصائل المقاتلة والإسلامية وجبهة النصرة ذراع تنظيم القاعدة في سوريا». (وكالات)