في البلد أجواء توحي بانفراجات آتية.
لكن المخاض صعب.
تكتنفه آلام حادة، وترافقه أوجاع مزمنة.
إلاّ أن الآمال انتعشت فجأة، والخيبات الى إنحسار.
كان رفيق نجا يدعو الى تبديد اليأس، ويحث على الأفراح، وعلى عدم الاستسلام الى الأتراح.
لكنه كان يخاف دائماً من انهيار قد يأتي على حين غرة، وينقل الناس والبلاد، من القعر الى فوق، وعلى ضفاف الأمل.
هل وراء الأفراح، بروز آمال جدّية، بحل قريب لمسألة احتجاز العسكريين بين أيدي النصرة؟
هل يقود ذلك، الى حلّ ثانٍ، يتعلق بالعسكريين الآخرين، المخطوفين لدى داعش؟
هل اعلان النائب سليمان فرنجيه، ان خبر ترشيحه جدّي، وعندما يصبح رسمياً، يسير لبنان في اتجاه الانفراج، وتصبح البلاد، على أبواب انتخاب رئيس جمهورية جديد، بعد أزمة استمرت قرابة العامين؟
هل معاودة الاتصال بين زعيم تيار المستقبل وقائد تيار المردة مؤشر جديد على سريان الانفتاح بين الأنداد، وبين ٨ و١٤ آذار؟
أسئلة دقيقة وصعبة، ترافق انحباس الآمال، في فصل الأمطار.
سئل الأستاذ فيليب تقلا ذات يوم، عن أسباب قلّة كلامه، على الرغم من اتساع آفاقه، فرد، قبل أن يغادر لبنان الى البرازيل، في حقبة السبعينات، بأن قلّة الكلام أحياناً، أجدى من كثرته.
كان يدرك ان شقيقه سليم، قد رحل فجأة عن البلاد، لكن الرئيس فؤاد شهاب بكاه بكاء مرّاً، ونعته بأن كبيراً من لبنان، أعطى الاستقلال أكثر مما أعطاه سواه، وذهب الى دنيا الحق، ليرفد الوطن الآخرون بما يظمأ اليه الساعون الى بنائه.
وهكذا كان الشقيقان يفعلان أكثر مما يتكلمان.
سليمان فرنجيه فارس من فرسان السياسة في البلاد.
صاحب حكمة ورائد رأي، ومواقفه هي رمز الشجاعة والاندفاع.
اما سعد الحريري فهو شاب لا يتردد في قول الحقيقة، واعلان ما ينبغي قوله، اذا كان في كلامه مصلحة للبنان.
وهذا ما جعل مبادرته الجديدة، موضع احترام، من الحلفاء والأصدقاء، مثل الرئيس العماد ميشال عون.
والمبادرة صعبة على الحلفاء وعلى الغرباء.
وهي موضوع درس وتقدير وتقويم من الحريريين ومن المناصرين.
ولا يغيب عن البال، رد الفعل الصعب، من الدكتور سمير جعجع والرئيس امين الجميل والشيخ بطرس حرب، والا لما كان للموضوع هذا الحجم من المعاناة.
وفي السياسة، تبقى المعاناة أصعب من أي موالاة أو معارضة.
أمام لبنان بضعة ايام صعبة ودقيقة.
ولا أحد يضمن ما اذا كان النائب سليمان فرنجيه قد يصبح رئيساً للجمهورية ام انه يبقى مرشحاً فعلياً لرئاسة تبحث عن قائد.
طبعاً، هو لا يريد ان ينام رئيساً للبلاد على النية، ثم يفيق في اليوم التالي، ليجد مكانه رئيساً آخر.
والرؤساء موجودون، لكنه طبعاً لا يريد ان يستيقظ من النوم، ليجد كميل شمعون آخر في بعبدا، وليس عمه القائد الكبير حميد فرنجيه، وهو يهنئ بالرئاسة الأولى، من اتت اللعبة السياسية به، الى لعبة الحظ.
من أجل ذلك، قال سليمان فرنجيه انه ينتظر الترشيح الرسمي، ممن رشحه، ليقول كلمته في ما هو معروض عليه!!