هدمت اسرائيل امس في مخيم شعفاط للاجئين الفلسطينيين في القدس الشرقية المحتلة، منزل فلسطيني بداعي مهاجمته اسرائيليين قبل سنة، ما ادى الى مواجهات بين السكان وقوات اسرائيلية انتشرت بكثافة في الموقع، بحسب ما افاد شهود.
وتحدث الهلال الاحمر الفلسطيني عن عشرات الاصابات خلال المواجهات في المخيم.
وقال في بيان: «نقلت طواقمنا 13 اصابة بالرصاص المعدني و30 اصابة جراء الغاز المسيل للدموع، وفي بلدة عناتا المجاورة نقلنا مصابا بالرصاص الحي واخر بالرصاص المطاطي».
واغلقت السلطات الاسرائيلية المنطقة ونشرت اكثر من الف جندي وشرطي لتنفيذ عملية الهدم.
ولم تمنع مقاومة الاهالي القوات الاسرائيلية من تفجير المنزل العائد الى ابراهيم العكاري الذي نفذ عملية دهس في الخامس من تشرين الثاني 2014 اسفرت عن سقوط قتيلين، بحسب الناطقة باسم الشرطة الاسرائيلية لوبا السمري.
وقتل اسرائيليان احدهما من عناصر حرس الحدود وجرح آخرون عندما قام ابراهيم العكاري (38 عاما) بمهاجمة مجموعة من رجال الشرطة بشاحنته الصغيرة قبل ان يصدم مشاة في شارع رئيسي بين القدس الغربية والقدس الشرقية.
وقتله رجال الشرطة بعدما خرج من سيارته لمهاجمة المارة بقضيب من حديد.
وقالت اميرة العكاري ارملة القتيل انها تعاني واولادها الخمسة «من وضع نفسي سيء جدا».
واضافت: «الاولاد يبكون طوال الوقت. لم يعد لهم بيت. لقد هدموا البيت بالاثاث الموجود فيه. دمروا العمارة كلها، بطوابقها الثلاثة».
من جهة أخرى بدأت الخلافات الكبيرة بين الجيش والإدارة السياسية في إسرائيل تظهر إلى العلن، ففي حين نصح الجيش الحكومة بضرورة التقدم في المفاوضات مع الفلسطينيين من أجل تهدئة الوضع، رفضت الحكومة الأمر، واعتبرته تدخلًا غير مقبول في شؤونها.
ويطال التصدّع في المؤسسة الاسرائيلية علاقة المستوى السياسي بالمستوى العسكري بشكل علني، وبدون حجب الأمر بحجة السرية، فالجيش الاسرائيلي لم يُخفِ معارضته للخطوات الاسرائيلية الاخيرة تجاه الفلسطينيين بعد هبّة السكاكين والدهس الاخيرة، بل أوصى بالتسهيل على حياة المواطنين الفلسطينيين في الضفة الغربية وعدم التضييق بتصاريح العمل والتبادل التجاري واقامة الحواجز هنا وهناك، حيث أكد قائد الاركان الاسرائيلي في جلسات الكابينيت الامني اكثر من مرة ضرورة التسهيل وليس التعطيل.
بالمقابل فان خطاب اليمين المتشدد يبدو انه يتقدم على حساب خطاب التهدئة واحتواء غضب الفلسطينيين.
فـ»الكابينيت» الأمني المصغّر يتجه نحو اليمين بشكل غير مسبوق، حيث يتسابق اعضاء هذا الكابينيت على الظهور بمظهر اليميني المنقذ للشعب على حساب عقاب الفلسطينيين، ما يجعل مهمة رؤساء الاجهزة الامنية والمؤسسات الفاعلة في دولة اسرائيل صعبة لاقناع هؤلاء بضرورة منح الشعب الفلسطيني ولو مجرد الامل بحلحلة الامور، والسير الى عملية سياسية تنتج ضوءًا، ولو خافتًا، في نهاية النفق.
على صعيد آخر اعرب المبعوث الخاص للامم المتحدة الى الشرق الاوسط نيكولاي ملادينوف امس عن قلقه من التباطؤ في التحقيق الاسرائيلي حول جريمة احراق منزل اودت بحياة عائلة في الضفة الغربية المحتلة ودعا الى محاكمة مرتكبيها.
وفي 31 تموز قتل الطفل الفلسطيني علي سعد دوابشة في شهره الثامن عشر وتوفي والداه لاحقا في المستشفى جراء اصابتهم في حريق شب بمنزلهم في قرية دوما في الضفة الغربية المحتلة اضرمه يهود متطرفون. ولم يبق من العائلة الفلسطينية الصغيرة سوى طفل يبلغ من العمر 4 سنوات ما زال يتلقى العلاج لاصابته بحروق بالغة.
وكشفت شهادات وكتابات في موقع الحريق فورا عن مسؤولية متطرفين يهود، يعتقد انهم اتوا من مستوطنات مجاورة.
وتعتبر هذه الحادثة من اسباب انطلاق موجة التصعيد المستمرة بين الاسرائيليين والفلسطينيين.
وقال ملادينوف في بيان: «لقد مرت أربعة أشهر منذ جريمة حرق عائلة الدوابشة. هذه القضية، المدانة على نطاق واسع من مسؤولي الجانبين، لم تحل حتى الآن».
(ا.ف.ب - إيلاف)