إنقسم الرأي العام حول مضمون "الصفقة" التي أدت الى تحرير العسكريين اللبنانيين الذين كانوا أسرى لدى جبهة "النصرة"، ففي حين إحتفل كُثر بعملية التبادل التي قادها المدير العام للأمن العام اللواء عباس إبراهيم، أطلق آخرون على التسوية التي سمعوا بنودها في الإعلام إسم "تسوية الذلّ" معتبرين أنها أدت إلى إنتهاك سيادة البلد وكرامته، ولكن ما هي البنود الحقيقية لعملية التبادل؟ وهل هي مذلة أم مشرّفة؟
تؤكد مصادر مطلعة في حديث خاص لـ "لبنان 24" أن معظم ما قيل في وسائل الإعلام عن بنود التسوية غير دقيق، بل إن بعضه غير صحيح. وتفنّد المصادر البنود بالآتي:
•جبهة النصرة تنظيم إرهابي، ومصير أي عنصر من عناصرها سيظهر داخل مخيمات النازحين أو خارجها سيكون الإعتقال والمحاكمة، ولا نقاش في هذا الموضوع.
•تستهزئ المصادر بمصطلح "ممر آمن" الذي إستعملته بعض وسائل الإعلام، وتؤكد أنه غير واقعي، وكل ما في الأمر أن المنظمات الإنسانية التي تنسّق مع الحكومة اللبنانية من أجل الدخول إلى المخيمات، سيكون لها الحقّ في الدخول بعد أخذ تصريح من الجيش اللبناني، وهو أمر ساري المفعول قبل عملية التبادل وبعدها، مع العلم أن هذه المنظمات الإنسانية توقفت طوعاً عن التوجه نحو المخيمات بسبب المخاطر الأمنية الناتجة عن إقتتال تنظيمي "داعش" و"النصرة"، في حين كان الجيش يقفل المعابر عندما يقوم الإرهابيون باستهدافه حفاظاً على سلامة البعثات الإنسانية.
. نفي المصادر للبنود المذكورة في الإعلام يستمر ليطال ما قيل عن تأمين إغاثة شهرية لمخيمات النازحين، وتقول: "الدولة غير مسؤولة عن هذا الموضوع، ولن تؤمّن لا إغاثة شهرية ولا أسبوعية ولا سنوية، وفي حال كانت المنظمات الإنسانية ستعاود زيارتها للمخيمات وتأمين حصص غذائية، فإن ذلك سيكون وفق لوائح إسمية تمتلكها القوى الشرعية اللبنانية المعنية.
• "لا منطقة آمنة للتنظيمات الإرهابية"، بهذه العبارة تشير المصادر إلى أن الحديث عن جعل وادي حميّد منطقة آمنة غير صحيح، وتسأل "هل يتوقع أحد أن يعطي اللواء عباس إبراهيم الإرهاب مناطق آمنة؟" ودليل المصادر هو القصف العنيف الذي حصل أمس لتجمعات المسلحين وتحركاتهم من قبل الجيش اللبناني، وهذا ما سيحصل دائماً.
• وحول العراضة الإعلامية والمسلحة التي قامت بها جبهة النصرة داخل الأراضي اللبنانية تجيب المصادر، "عملية التبادل حصلت على بعد 4 أو 5 كلم عن عرسال البلدة، وليس داخل البلدة بل عند أطرافها، فهل كان المطلوب إجراء العملية في منطقة بعيدة عن نظر القوى المسلحة اللبنانية؟ ومن كان سيضمن إلتزام النصرة بالتنفيذ؟، وتلفت إلى أن الذي حصل في عملية التبادل حصل سابقاً في عملية تحرير راهبات معلولا، وهو يندرج في إطار إنجاح المهمة وضمانها.
من كل ما تقدم، تخلص المصادر للإشارة إلى أن الصفقة مع النصرة، يمكن إختصارها بالتالي: "إطلاق 13 موقوفاً من السجون اللبنانية بينهم 5 نساء إضافة إلى 12 موقوفاً من السجون السورية مقابل إطلاق العسكريين اللبنانيين الـ16"، أما باقي البنود فهي أمور إنسانية لم ينقطع حصولها يوماً حتى قبل التسوية، مع ضرورة التأكيد على عدم منح الإرهابيين أي منطقة أو ممر آمن.