يبدو ان الاستحقاق الرئاسي، لن يستحق للبنانيين بسهولة، وان الصعوبات تتدرج من تحت الى فوق.
هل بدأت الآمال تنحسر بامكان انتخاب سليمان فرنجيه قبل عيد الميلاد المجيد.
كان النائب محمد الصفدي يدعو دائماً، الى التروي، في العمل السياسي، لأن في التسرع خيوطاً تلتف حول أي مبادرة، وتعرضها للاهتزاز أولاً، وتدفعها الى السقوط ثانياً.
الا ان مبادرة زعيم تيار المستقبل الى ترشيح النائب سليمان فرنجيه للرئاسة الأولى، لم تصدر من دعم مزدوج اقليمي ودولي.
وفي رأي المراقبين للأحداث، ان الامور لن تُحسم سلباً أو ايجاباً، الا بعد اللقاء المنتظر بين الرئيس ميشال عون والرئيس اللبناني في التداول.
طبعاً، أصبح لدى الناس نقزة من احتمال تقاسم السلطة، على مدى ست سنوات، بين الرئيس الحريري والمرشح فرنجيه، بعد صدور الترشيح عن زعيم المستقبل من الترشيح الجدي والترشيح الرسمي، لا تقل عن نقزة ثانية من معارضة المرشحين المستقلين في ١٤ آذار، وفي مقدمتهم الرئيس أمين الجميل والدكتور سمير جعجع وبطرس حرب.
كما ان مبادرة رئيس حزب القوات الى ترشيح زعيم التيار الوطني الحر مشكلة اضافية، إن صدرت.
الناس، لا تحب الاملاءات.
ولا تكرار وجود الزعامات في مواقع السلطة الاساسية.
ولا تستسيغ وجود نبيه بري وسعد الحريري وسليمان فرنجيه في الرئاسات الثلاث.
بادر ذات يوم الرئيس بشارة الخوري رفيقه السياسي رياض الصلح، بأن الناس ضاقت ذرعاً بوجوده في رئاسة الحكومة لكنه حرد منه وقابله بذهول حاد.
وهذه نقطة ضعف في ترشيح سليمان فرنجيه للرئاسة الأولى، على الرغم من أنه موثوق به، وصاحب كلمة ورأي، ويشكل مخرجاً أساسياً لحل الأزمة مع سوريا.
ويقال ان الرئيس الاسد، إن فكر في الاعتزال، فإن وجود رئيس تيار المردة يريحه ويطمئنه، كما ان الرئيس سعد الحريري والعديد من أركان ١٤ آذار يحترمون ماضيه السياسي ووزنه والاتزان، ولا يتصورون على رأس السلطة في لبنان سوى العماد عون أو النائب فرنجيه.
ماذا يحدث اذا أصيب ترشيح فرنجيه بنكسة، بعدما أصبحت الرئاسة الأولى في اليد.
طبعاً، ستكون البلاد أمام نكسة سياسية بعدما عاشت انفراجاً سياسياً خلال خمسة أيام.
إلاّ أن الوزير سليمان فرنجيه قام بترميم الكثير من الفجوات، عندما كرّر بأنه هو مرشح، بعد صدور ترشيحه رسمياً عن زعيم تيار المستقبل، وإلاّ فان مرشحنا هو العماد عون.
ردّد الوزير السابق وديع الخازن، أكثر من مرة، انه داعم للمرشحين المشهود لهم، بالقوة والصلابة والحذاقة.
ومن أجل ذلك، استطاع من دون سواه، جمع العماد والحكيم ومهّد لصدور ورقة حسن النيّات بين التيار وحزب القوات.
وعندما وصل الشيخ وديع الخازن أمس الى باريس آتياً من روما، ردّد بسلاسة وعفوية انني أكون مسروراً اذا نجحت الحبكة الدولية، لانقاذ لبنان مما يحدق به من أخطار.
وأردف: المهم أولاً انقاذ لبنان، وأنا كما كان يقول لنا العميد ريمون اده: فؤاد شهاب اختلفنا معه، لكننا عملنا معاً في الحكومة الرباعية لانقاذ لبنان.
وذلك درس ينبغي لنا أن يكون طريقنا الى خلاص البلاد من الأزمات.