القرار باختيار النائب سليمان فرنجيه، مرشحاً لرئاسة الجمهورية، هو قرار دولي، لا لبناني فقط.
والعالم من أدناه الى أقصاه، ظل يدعو اللبنانيين، الى الاتفاق على مرشح رئاسي، من دون أية نتيجة.
الا ان الدول كبيرها وصغيرها، وخصوصاً الادارة الأميركية، اتضح لها أن التوافق اللبناني صعب، ومعقد.
وفي النتيجة اقترح السفراء على بضعة أمور أبرزها:
أولاً: ألا يكون الرئيس المقبل للبنان، من اختيار ايراني، أو سوري، أو أميركي.
ثانياً: ان ايران، تتعاطف مع العماد ميشال عون.
ثالثاً: استحالة اختيار مرشح من ١٤ آذار، وقد أمضى السادة النواب أكثر من ٣٠ جلسة نيابية، من دون نصاب.
بعد طول تفكير جرى الاتفاق بين هذه الدول، على اقتراح السفير الأميركي السابق لدى لبنان دايفيد هيل، على اختيار مرشح من ٨ آذار، لا يكون الرئيس العماد ميشال عون، وترك الاسم في عهدة القائم بالأعمال الأميركي، وغادر الى باكستان.
مَن يكون هذا المرشح؟
الجواب: ألا يكون العماد ميشال عون ولا بأس أن يكون النائب سليمان فرنجيه، على الرغم من صداقته للرئيس السوري بشار الأسد.
والرجل موثوق به، وهو واحد من الأربعة الكبار الذين رشحتهم بكركي قبل بضعة أشهر للرئاسة الأولى، وصاحب حكمة وراعٍ للعهود، والمواقف، وحليف صلب للعماد ميشال عون.
وعلى هذا الأساس، جرى ترتيب موضوع زيارته لباريس ولقائه بالرئيس سعد الحريري، وجرى تسريب الخبر الى بعض المحافل السياسية.
وهكذا شاع الخبر وانتشر، وأصبح سليمان فرنجيه رئيساً في التداول.
والخبر لم ينزل بُرداً وسلاماً، على أوساط سياسية عديدة في ٨ و١٤ آذار.
وعلى هذا الأساس، كان اللقاء الصعب بين مرشحي الحقبة الواحدة في ٨ آذار، بين الجنرال ورئيس تيار المردة.
وتحوّل الاجتماع الى صراع بين العلمنة واللبننة.
وكما أصابت الصدمة بعض أركان ٨ آذار، أحدثت إرباكاً بين جماعة ١٤ آذار، المرشحين منهم والوزراء.
وفي لقاء الرابية قال فرنجيه ل الجنرال مبررات قبوله بترشيح نفسه من قبل القوى الدولية، مقابل معارضته الترشيح ايرانياً للعماد عون، وان في المحصلة ثمة انتصار لجماعة الثامن من آذار، مقابل الانكسار في صفوف ١٤ آذار.
الا ان الحقيقة أن لا أحد في الثامن من آذار، له اعتراض سلبي على سليمان فرنجيه، وان ثمة تعاطفا كبيرا واستياء من معارضة الرجل الأقوى، أي العماد عون.
ولذلك، فإن التفاهم بين الرئيس عون والمرشح سليمان فرنجيه هو الحل الاقرب الى انهاء الشغور الانتخابي.
طبعاً، لا أحد يملك رؤية سليمة الآن، تمهّد لمخرج انتخابي سريع، وقبل عطلة الميلاد، وإن كان العديدون يعتبرون الآن، ان الانتخابات قد حصلت.
وطبعاً، أيضاً، هناك مَن يضع أمامه احتمال الخيبة، وعدم اقتراب الحل، وبقاء لبنان في دوامة أزمة رئاسية طويلة.
الا ان لبنان هو بلد المفاجآت، كما كانت تسمية سليمان فرنجيه المفاجأة الكبرى على هذا الصعيد.