انهى قادة دول مجلس التعاون الخليجي، أمس، أعمال قمتهم الـ36 في الرياض، برئاسة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز، فشددوا على ضرورة محاربة الارهاب والتطرف أيا كان مصدره مع التأكيد على رفضهم الخطاب المعادي للمسلمين واللاجئين، ورفضوا التدخل الايراني في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، ودعوا الى حل سياسي لسوريا وفقا لـ«جنيف 1» ووعدوا بمؤتمر دولي حول اعادة اعمار اليمن بعد «التوصل الى الحل السياسي المنشود»، وأعربوا عن مساندتهم الشعب الفلسطيني في مواجهة الإجراءات القمعية التي تمارسها إسرائيل.
وفي إطار التصدي للحملات الإعلامية التي تستهدف تشويه صورة الإسلام وتنامي خطاب التطرف والكراهية والتعصب والتمييز ضد العرب والمسلمين والتهجم على الدول العربية والإسلامية فقد وجه القادة الخليجيون إلى ضرورة مضاعفة الجهود للعمل على إبراز الصورة الحقيقية للإسلام وقيمه الداعية إلى الوسطية والتسامح والسلام والنهج المعتدل لدول مجلس التعاون.
ودان زعماء دول مجلس التعاون الخليجي التصريحات «العدائية والعنصرية» ضد المسلمين واللاجئين السوريين في البيان الختامي، وذلك بعد أيام من دعوة أطلقها دونالد ترامب المرشح الجمهوري المحتمل في انتخابات الرئاسة الأميركية لمنع دخول المسلمين إلى الولايات المتحدة.
وعبر مجلس التعاون الخليجي عن قلقه العميق من زيادة التصريحات العدائية والعنصرية وغير الانسانية ضد اللاجئين بصفة عامة والمسلمين بصفة خاصة.
ودعا الى تقديم الحماية اللازمة للنازحين واللاجئين الذين يفرون من نيران الحكم الظالم والجماعات الارهابية.
وأعرب القادة الخليجيون، كما ورد في نص البيان السياسي الصادر عن المؤتمر، عن رفضهم «التام لاستمرار التدخلات الإيرانية في الشؤون الداخلية لدول المجلس والمنطقة، وطالب بالالتزام التام بالأسس والمبادئ والمرتكزات الأساسية المبنية على مبدأ حسن الجوار، واحترام سيادة الدول، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية، وعدم استخدام القوة أو التهديد بها«، كما رفضوا «تصريحات بعض المسؤولين من الجمهورية الإسلامية الإيرانية، ضد دول المجلس والتدخل في شؤونها الداخلية، ومحاولة بث الفرقة وإثارة الفتنة الطائفية بين مواطنيها في انتهاك لسيادتها واستقلالها«. وطالب المجلس «إيران بضرورة الكف الفوري عن هذه الممارسات والالتزام بمبادئ حسن الجوار والقوانين والمواثيق والأعراف الدولية، بما يكفل الحفاظ على أمن المنطقة واستقرارها«.
وفي الشأن السوري، أعلنت دول المجلس دعمها للحل السياسي في سوريا ولما يخرج به مؤتمر المعارضة السورية الذي اختتم أمس أيضا، من نتائج، «بما يضمن وحدة الأراضي السورية واستقلالها، وفقاً لمبادئ «جنيف1«، كما رحبت بنتائج مؤتمر فيينا للأطراف المعنية«.
وبخصوص اليمن، أكد القادة «الالتزام الكامل بوحدة اليمن واحترام سيادته واستقلاله ورفض أي تدخل في شؤونه الداخلية«، و»أهمية الحل السياسي وفق المبادرة الخليجية وآليتها التنفيذية، ومخرجات مؤتمر الحوار الوطني الشامل ومؤتمر الرياض، والتنفيذ غير المشروط لقرار مجلس الأمن رقم 2216 (2015)».
وفي الشأن اليمني دعت القمة الخليجية «إلى الإعداد لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن (...) بعد وصول الأطراف اليمنية إلى الحل السياسي المنشود».
واضافت انها تسعى الى «وضع برنامج عملي لتأهيل الاقتصاد اليمني وتسهيل اندماجه مع الاقتصاد الخليجي».
واكدت القمة «حرصها على تحقيق الأمن والاستقرار (في اليمن) تحت قيادة حكومته الشرعية وتدعم الحل السياسي وفقا للمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني الشامل وقرار مجلس الأمن 2216، ليتمكن اليمن العزيز من تجاوز أزمته ويستعيد مسيرته نحو البناء والتنمية».
وفلسطينياً، دان القادة، «استمرار احتلال إسرائيل للأراضي العربية، والاجراءات الإسرائيلية لتغيير هوية ومعالم القدس الشريف، واستمرار الاستيطان والاعتقال التعسفي والعقاب الجماعي للشعب الفلسطيني في الأراضي المحتلة«. كما دانوا «بشدة الانتهاكات التي تقترفها سلطات الاحتلال الإسرائيلية في حق الشعب الفلسطيني والتصعيد الخطير في الهجمات الممنهجة التي تقوم بها إسرائيل على المسجد الأقصى والقدس الشريف منذ بداية شهر أكتوبر 2015م، بهدف تقسيم المسجد المبارك زمنيا ومكانيا، وتهويد القدس الشريف وعزلها عن محيطها الفلسطيني والعربي، وكذلك الاعتداءات المتكررة من المسؤولين والمستوطنين الإسرائيليين على حرمة المسجد الأقصى المبارك في انتهاك صارخ لأبسط حقوق الانسان«.
وكان الملك سلمان بن عبدالعزيز، الذي أعلن أمس اختتام القمَة، قد افتتح أعمالها أول من أمس بحضور قادة وملوك وأمراء دول الخليج، وأكد في كلمته الافتتاحية ضرورة حل الأزمة السورية على أساس مؤتمر «جنيف 1»، وإصرار التحالف العربي على الحفاظ على أمن اليمن باعتباره جزءاً من الأمن الخليجي. وفي ختام القمّة أعلن ملك البحرين استضافة بلاده للقمة الخليجية العام المقبل.
وأكد وزير الخارجية السعودي عادل بن أحمد الجبير، في مؤتمر صحافي مع الأمين العام لمجلس عبد اللطيف بن راشد الزياني، في قصر الدرعية بالرياض، أن أعمال الدورة السادسة والثلاثين للمجلس الأعلى لمجلس التعاون لدول الخليج العربية، شكلت فرصة لمراجعة وتقييم مسيرة مجلس التعاون الخليجي بعد 35 سنة من انطلاقة.
وقال «إن دول مجلس التعاون تتطلع لبناء أفضل العلاقات مع إيران، بوصفها دولة إسلامية، وجارة، وذات تاريخ وحضارة وتحظى باحترامنا جميعاً، لافتاً النظر إلى موقف دول مجلس التعاون الثابت فيما يتعلق برفضه التام للدور السلبي الذي تلعبه بالمنطقة، المتمثل في تدخلاتها في الشؤون الداخلية لدول المنطقة، سواءً في سوريا، أو العراق، أو اليمن، إلى جانب دعمها للإرهاب«، مؤكداً أن «هذه الممارسات لا تسهم في بناء علاقات إيجابية«، وآملاً «التمكن في المستقبل من قيام علاقات مبنية على حسن الجوار، وعدم التدخل في شؤون الآخرين (...) وأن تغيّر إيران من سياساتها، وأن تشكل جزءاً مهماً، يؤدي أدواراً إيجابية في هذه المنطقة«.
وأكد الجبير التزام المملكة بدعم السوريين في نيل حقوقهم الشرعية لكي يستطيعوا أن يحركوا العالم من أجل فرض الضغوط اللازمة للوصول الى حل للأزمة في بلادهم. وقال إن مؤتمر المعارضة الذي استضافته الرياض وختم أعماله أمس، هدف إلى توحيد صف المعارضة السورية لتقوية موقفهم في أي مفاوضات من أجل حل سياسي مبني على مبادئ «جنيف 1» يؤدي إلى إقامة مجلس سلطة انتقالي يستلم السلطة ويضع دستوراً جديداً ويهيئ لمستقبل جديد لسوريا لا مكان لبشار الأسد فيه، معرباً عن أمله أن يؤدي هذا إلى انسحاب القوات الأجنبية من سوريا .
وعن دعوة دول مجلس التعاون الخليجي إلى الإعداد لمؤتمر دولي لإعادة إعمار اليمن، أوضح الأمين العام لمجلس التعاون أن المجلس أعرب عن رغبته بأن يكون جاهزاً من اليوم الأول بعد تحقيق السلام وبعد اعتماد قرار 2216 والمبادرة الخليجية ومخرجات الحوار الوطني والبدء في تنفيذها .
وأكد الزياني أن ذلك يأتي ضمن رؤية خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان ودلالة على التزام دول المجلس بمساعدة الأشقاء في اليمن .
وقال إن السوق الخليجية المشتركة تأتي في قمة أولويات «قادة بلداننا الغالية«، مستعرضاً بالاحصاءات أبرز الانجازات المتحققة بين دول المجلس .
وفي الشأن الاقتصادي الخليجي، تطرق الزياني إلى الوحدة النقدية الخليجية، مشيراً إلى أن المجلس النقدي الخليجي يقوم بدراسات وجهود تعمل على تحقيق الوسيلة أو الأسلوب الأمثل لتحقيق هذه الغاية مع مراعاة المعطيات الاقتصادية كافة والاستفادة من تجربة الاتحاد الأوروبي في هذا المجال.
وعن الاتحاد الجمركي الخليجي، أفاد بأن «اعتراف منظمة التجارة العالمية بالاتحاد يعكس ما وصلنا إليه من مستوى كنا بالفعل نهدف له«.
وحول انخفاض أسعار النفط، رأى «أن كل دول المجلس لديها سياسات اقتصادية حكيمة وهناك توازن بين الانفاق وتوفير ما يجب أن توفره للمواطنين على أساس أن لا يكون فيه انخفاض في مستوى المعيشة«.
وأوضح أن «دول المجلس تتعامل مع تحديات الانخفاض في أسعار البترول بشكل منطقي وحكيم وهو ما نشاهده فيما يتعلق بالإصلاحات الاقتصادية، مثل تطوير القطاع الخاص وتشجيع الاستثمارات وغيرها من الأمور الاقتصادية في المجلس«.