الإعلان الذي أذاعه ولي ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز من الرياض بالأمس عن تشكيل تحالف إسلامي لمكافحة الإرهاب، هو تماماً مثلما وصفه الرئيس سعد الحريري «خطوة تاريخية في الطريق الصحيح».. الطريق الذي يؤدّي إلى مواجهة شاملة من قِبَل المسلمين قبل غيرهم، مع تلك الظاهرة الموبوءة والمدمّرة والخبيثة والتي صارت حربة يستخدمها كل متآمر وشرير في هذه الدنيا، من أجل طعن كرامة الإنسان وكل شريعة أرضية وسماوية تدعو إلى الحق والعدل والخير والسلام بين البشر.
الخطوة المبارَكة هذه، تلجم الإرهاب في ذاته بكل عناوينه وتلاوينه، مثلما تلجم استخدامه من قِبَل الإيرانيين والروس وغيرهم لتحقيق مصالحهم وأهدافهم وغاياتهم السياسية وغير السياسية تحت حجّة «مكافحة الإرهاب».
وما يقوله إعلان قيام هذا التحالف العريض هو أنّ المسلمين عامة والعرب منهم خاصة، هم أكثر مَن يتلمّس أضرار ومخاطر الإرهاب المتسربل بالدين. وأكثر مَن يعرف كيفية مقاتلته والتصدّي له وقمع محاولاته لزرع بذوره الخبيثة في أرضهم وبيئتهم، بل هم الأكثر تأهيلاً واندفاعاً لسحق تلك الظاهرة التي تثبت الوقائع يوماً تلو آخر، أنّها بالفعل، وفي الظاهر كما في العمق، لا علاقة لها بالدين ولا بمُثُله وقيمه ورسالته ومبادئه ونصوصه.
وليس هناك أكثر وأهم من المملكة العربية السعودية، أرض الرسالة والوحي والنبوة وموئل البيت العتيق، لإعلان ريادة وقيادة الحرب الإسلامية الشاملة على الإرهاب، والتصدّي بمختلف الطرق والوسائل التي تقرّها المواثيق والأعراف والقوانين والشرائع، لتلك الآفة الشريرة، خصوصاً أنّ للمملكة خبرة عملية كبيرة راكمتها من خلال تصدّيها الناجح لـ»القاعدة» على مدى السنوات الماضية. وبقيادة مباشِرة وشجاعة من قِبَل ولي العهد الأمير محمد بن نايف بن عبدالعزيز.
وتؤكّد المملكة اليوم بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، أنّها قبلة العرب والمسلمين فعلاً وقولاً، وأنّها على قدر المسؤولية الملقاة على عاتقها، وأنّها على عهدها منذ المؤسِّس المغفور له الملك عبدالعزيز آل سعود، لا تتردّد لحظة واحدة في التصدّي للظلم وأهله وللشرّ وأهله، وفي ترسيخ مكارم الأخلاق في السياسة والدين وتدعيم قيم العدل والحوار والانفتاح والاعتدال.