صرّح وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف أنّ موسكو تلقت باهتمام إعلان السعودية قيام التحالف الإسلامي العسكري، وتدرس حالياً الدور الذي يمكن أن يلعبه التحالف في محاربة الإرهاب. وفي وقت ربطت السعودية إنضمام إيران إلى التحالف الإسلامي العسكري، بوقف أعمال طهران العدوانية عن الدول العربية والإسلامية ودعمها للإرهاب، سيطر الجيش السوري على جبل النوبة الاستراتيجي، بعد أيام من معارك عنيفة ساهم الغطاء الجوّي الروسي في حسمها.
تركيا: لا توجد خطط لإنشاء قوة عسكرية تركية في إطار التحالف وقال لافروف خلال مؤتمر صحافي مشترَك مع نظيره البحريني خالد بن أحمد آل خليفة في موسكو: «إننا ندرس مكان هذه المبادرة في جهود مكافحة الإرهاب». وشدّد الوزير على أهمية البعد الأيديولوجي في عمل التحالف الجديد، وذلك من أجل الحيلولة دون تضليل الشباب عن طريق التلاعب بمبادئ الإسلام. وأردف قائلاً: «إنني اعتبر ذلك أمراً مهماً للغاية نظراً لدور السعودية ودور الملك سلمان شخصياً بصفته خادم الحرمين الشريفين». وأعرب عن أمله في أن تساهم هذه المبادرة في توحيد جميع الدول الإسلامية من دون استثناء في صفٍّ واحد ضدّ أيّ ظواهر للإرهاب وضدّ أيّ محاولات للتلاعب بالدين، مشيراً إلى الدور المحتمل لمنظمة التعاون الإسلامي في ذلك. واعتبر الوزير أنّ مبادرة الرياض الخاصة بتوحيد جهود الدول الإسلامية في محاربة الإرهاب قد تشكل نقطة انطلاق لعقد مؤتمر أممي مكرّس لدور الديانات العالمية في التصدّي لهذا الشر. وتابع قائلاً: «إننا مستعدون لبحث هذا الموضوع مع شركائنا في مجلس التعاون الخليجي ومع جميع الأصدقاء المهتمين بالانتصار على هذا الشر».
بدوره، قال وزير الخارجية البحريني إنّ التحالف الإسلامي الجديد سيركز على المواجهة الشاملة للإرهابيين الذين يستهدفون العالم برمته كما أنهم يستهدفون المسلمين بإساءتهم إلى الإسلام.
تزامناً، أوضح العميد ركن أحمد عسيري مستشار وزير الدفاع السعودي والمتحدث الرسمي بإسم قوات التحالف العربي المشترَكة، أنّ انضمام إيران إلى التحالف الإسلامي العسكري الذي أعلنت السعودية إنشاءَه أخيراً، مرهون بوقف أعمال طهران العدوانية عن الدول العربية والإسلامية ودعمها للإرهاب.
من جهتها، أعلنت المتحدثة بإسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا أنّ وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف سيتوجّه إلى نيويورك للمشاركة في اجتماع مجموعة دعم سوريا وغيره من اللقاءات بشأن التسوية السورية، معربة عن أمل موسكو في أنّ اجتماع نيويورك سيتوصل إلى اتفاق حول طرح مشروع قرار في مجلس الأمن الدولي لتأكيد المبادئ الواردة في بيانَي فيينا الصادرَين في 30 تشرين الأول و14 تشرين الثاني العام الحالي. وقالت إنّ الموعد المحدَّد والمرغوب فيه لإطلاق المفاوضات بين الحكومة السورية والمعارضة هو 1 كانون الثاني، مشيرة في الوقت ذاته إلى أنّ هذه القضية «معقدة للغاية» ولا تجري تسويتها بالوتيرة المرغوبة.
وعن الأزمة التركية الروسية أكّدت زاخاروفا أنّ موسكو لم تغيّر موقفها بشأن الأزمة السورية والوضع بالمنطقة بسبب إسقاط القاذفة الروسية في أجواء سوريا، لكنها اضُطرت للكشف عن خلافاتها مع أنقرة. وقالت زاخاروفا، إنّ الخلافات بين روسيا وتركيا ليست جديدة، إلّا أنّ موسكو حاولت تسويتها بالطرق الدبلوماسية من خلال إجراء مباحثات بشكل مستمر. وأوضحت: «إذا كان لهذا الحادث تأثير ما فإنه تمثل في بدئنا الحديث العلني عن المشكلات مع الجانب التركي بشأن التسوية في سورية. وكنا سابقاً نتحدث عنها بشكل مباشر لكن وراء الأبواب المغلقة كوننا شركاء، إلّا أننا بعد ما رأيناه من إسقاط «سو-24»، وكذلك اللهجة المخيفة لأنقرة، أغلقت تركيا بذلك فرص الحوار البنّاء». كما دعت الدبلوماسية الروسية المسؤولين ووسائل الإعلام في تركيا إلى الامتناع عن المقارنة بين إسقاط القاذفة الروسية في أجواء سوريا وحادث إسقاط طائرة الركاب الكورية الجنوبية من نوع «بوينغ» في العهد السوفييتي.
توازياً، نقلت وكالة الإعلام الروسية عن نائب وزير الخارجية الروسي اليكسي ميشكوف قوله إنّ على تركيا أن تدفع تعويضاً عن إسقاط طائرة حربية روسية قرب الحدود بين تركيا وسوريا الشهر الماضي. وأضاف ميشكوف أنه يجب أن تضمن تركيا ألّا تقع حوادث مشابهة مستقبلاً.
في المقابل، اتهمت تركيا روسيا بالمبالغة في الخطر العسكري الذي تقول أنقرة إنْ لا وجود له في تعليقات ستزيد على الأرجح التوتر القائم بين البلدين منذ أن أسقط سلاح الجوّ التركي طائرة حربية روسية الشهر الماضي. وقال المتحدث باسم الخارجية التركية تانجو بلجيج في إفادة صحفية اليوم «تركيا لا تتصرّف بشكل عدائي ضدّ أهداف عسكرية روسية وأملنا الرئيس هو عدم تصعيد التوترات». وأضاف «تعاملنا بحرص شديد لتهدئة التوترات التي تتصاعد منذ 24 تشرين الثاني. عناصر الجيش الروسي تعاملوا لبعض الوقت وكأنّ هناك تهديداً متصوّراً من جانب تركيا. هذا مبالغ فيه ولا أساس له من الصحة». ورفض أيضاً الاستجابة لمطلب روسيا الخاص بأن تدفع أنقرة تعويضات عن إسقاطها الطائرة الروسية. وعن التحالف الاسلامي، قال بلجيج إنّ «تحالفاً مناهضاً للإرهاب تقوده السعودية مهمّ على صعيد التنسيق العسكري والمخابراتي لكن لا توجد خطط لإنشاء قوة عسكرية تركية في إطار هذا التحالف».
من جهة اخرى، أعلن وزير الخارجية البريطاني فيليب هاموند أنّ استمرار روسيا في تركيز الضربات الجوّية في سوريا على قوى المعارضة وليس على تنظيم «داعش» يساعد المتشدّدين. وقال أمام البرلمان «لا تزال معظم الضربات الجوّية الروسية تستهدف قوى المعارضة السورية وليس «داعش».
وأضاف «سنواصل مع شركائنا في التحالف بمَا فيها الولايات المتحدة حضّ الروس كلما سنحت الفرصة على تركيز نيرانهم على داعش وحدها. من غير المقبول أن يضعف تحرّك روسيا المعارضة ومن ثمّ يعطي الأفضلية لقوات داعش التي تزعم أنها تقاتلها». وتابع «ما فعله الروس حتى الآن أمر يكتنفه الغموض في أفضل الأحوال».
بدورها، قالت المستشارة الألمانية أنغيلا ميركل إنّ «هدف الجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع الممتد منذ أربع سنوات في سوريا هو التوصل إلى حلّ طويل الأجل لا يشمل الرئيس السوري بشار الأسد». وأضافت في كلمة قوبلت بتصفيقٍ حاد من المشرّعين الألمان في مجلس النواب «يتعلق الأمر بإنهاء الحرب في سوريا من دون الأسد، يجب ألّا ننسى أنّ غالبية السوريين تلوذ بالفرار من الأسد وقصف قواته، لا يمكن له أبداً أن يكون جزءاً من حلٍّ طويل الأجل».
الى ذلك، اعتبرت منظمة «هيومن رايتس ووتش» أنّ آلاف الصور التي تمّ تسريبها عن معتقلين قضوا تحت التعذيب داخل السجون الحكومية في سوريا تشكل «أدلّة دامغة» على ارتكاب جرائم ضدّ الإنسانية، وفق ما أعلنت في تقرير نشرته أمس. وأكدت المنظمة الحقوقية في تقرير بعنوان «لو تكلم الموتى: الوفيات الجماعية والتعذيب في المعتقلات السورية»، أنها «وجدت أدلّة على تفشّي التعذيب والتجويع والضرب والأمراض في مراكز الاعتقال الحكومية السورية». وأفادت المنظمة في تقريرها المؤلف من تسعين صفحة أنّ تلك الصور «تُظهر ما لا يقلّ عن 6786 معتقلاً ماتوا إما في المعتقلات أو بعد نقلهم من المعتقلات إلى مستشفى عسكري»، بعد اعتقالهم جميعاً في «خمسة فروع لأجهزة المخابرات في دمشق».
من جهتها اتُهمت منظمة العفو الدولية في تقرير تركيا بأنها أوقفت عدداً من اللاجئين السوريين والعراقيين وأساءت معاملتهم وأعادتهم الى بلادهم. وكتبت المنظمة غير الحكومية في التقرير الذي نشر عشية قمة للاتحاد الاوروبي حول أزمة المهاجرين «بموازاة المناقشات حول الهجرات بين الاتحاد الاوروبي وتركيا»، قامت حكومة انقرة بتوقيف وإحتجاز «عدد كبير جداً ربما مئات اللاجئين وطالبي اللجوء». ما دفع السلطات التركية على الفور الى نفي هذه الاتهامات.
ميدانياً، سيطر الجيش السوري على جبل النوبة الاستراتيجي، بعد أيام من معارك عنيفة ساهم الغطاء الجوّي الروسي في حسمها.
وقال مصدر عسكري سوري إنّ «وحدات الجيش نفّذت خلال السيطرة على جبل النوبة عمليات وخططاً عسكرية تتناسب مع الطبيعة الجبلية الوعرة والكثيفة بالأشجار، وقامت بتمشيط الجبل وإزالة العبوات الناسفة».
ولجبل النوبة أهمية استراتيجية فائقة كونه يطلّ أوّلاً على طريق حلب - اللاذقية من جهة الشرق، على بعد بضعة كيلومترات من مدينة سلمى أهم معاقل المعارضة بريف اللاذقية، ولأنه ثانياً يقابل برج القصب المرتفع من ناحية الغرب، الذي سيطر عليه الجيش وسمح له بكشف جبل الأكراد، ولأنه ثالثاً يطلّ على القرى الموالية لدمشق وأهمها قرية كفرية، التي تُعدّ أحد خطوط الدفاع الأولى باتجاه القرى الموالية.
تزامناً، قتل 39 مدنياً على الاقل في غارات «يُعتقد أنها روسية» استهدفت سوقين في شمال وشمال غرب سوريا، وفق ما أعلن المرصد السوري لحقوق الانسان.
الى ذلك، أعلنت وزارة الدفاع الأميركية أنها تعمل حالياً على سحب 12 طائرة مقاتلة تتمركز في قاعدة انجرليك جنوب تركيا، التي تُستخدم نقطة انطلاق لقصف مواقع تنظيم الدولة الإسلامية في العراق وسوريا.
وقالت المتحدثة باسم البنتاغون لاورا سيل إنه رغم هذا السحب فإنّ طائرات التحالف الدولي بقيادة الولايات المتحدة ستكثف خلال الأشهر القليلة المقبلة غاراتها انطلاقاً من قاعدة انجرليك.
توازياً، قال المسؤول في وزارة الدفاع الروسية إيجور كوناشينكوف لوكالات أنباء روسية، إنّ سلاح الجوّ الروسي نفّذ 59 ضربة جوّية في سوريا خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية. (وكالات)هيومن رايتس ووتش: 6786 شخصاً ماتوا في معتقلات النظام السوري