تستعد لجنة الأمم المتحدة الاقتصادية والاجتماعية لغرب آسيا (إسكوا) لإصدار تقرير يحاول استشراف رؤية للعالم العربي في العام 2030، سيصدر بعد نحو أسبوعين.
يتقلب التقرير، الذي مُهد له بلقاء عُقد في مقر «إسكوا» في بيروت، بين التفاؤل والتشاؤم. يعدد احتلالات وأزمات وتطاحنات مسلحة وانفلاتاً أمنياً وعقائدياً. ويؤكد أن الوضع الصعب «يتطلب قرارات صعبة وطرح أسئلة لا بد أن تُغضب وأن توقظنا من سباتنا».
ويتطلع التقرير إلى العالم وما يشهده من تكامل اقتصادي «نحن تأخرنا عنه بسنوات». وينطلق من أحداث الربيع العربي في مصر وتونس وما حصل من تغيرات أدت إلى الانتقال من «التفاؤل الجم إلى التفاؤل الأكثر حذراً». وبنظر التقرير، فإن «تغيرات تحصل في العالم ستؤثر على عالمنا العربي»، فـ «نحن نشهد انتقال الثروة من الغرب إلى الشرق، وهناك تغيرات ديموغرافية، روسيا ينخفض عدد سكانها باستثناء المسلمين، ويتوقع بحلول العام 2025 أن يصبحوا ربع سكان روسيا، ما سينعكس على السياسات الخارجية لروسيا، وهناك إيران، الشريحة الأكبر من سكانها تراوح أعمارهم بين 25 و45 سنة، أي سن النضوج والعمل، أما أوروبا الشرقية فإنها تشيخ وتحتاج إلى مهاجرين يعملون فيها».
ويلحظ التقرير «الحزام الأميركي الذي يحيط بروسيا»، ويشير إلى «أن الثغرة الوحيدة أمام روسيا هي إيران، ومنها يعبر النفوذ الروسي إلى الشرق الأوسط والعلاقة ستبقى قوية ما لم تحصل تطورات، كذلك العلاقة بين روسيا والصين، فالأخيرة شرقها أميركي، وهذه الحال تكسر الأحادية الأميركية».
وفي داخل العالم العربي، يتوقف التقرير عند «تغيرات ديموغرافية وتكنولوجية»، فالشريحة الأكبر في مصر وسورية تراوح أعمارها بين 18 و30 سنة، أي في سن التجنيد وسن الظروف الصعبة: فقر وبطالة... ما يعزز احتمالات العنف والعنف المسلح. أما تأثير عنصر التكنولوجيا، فيكمن في أن «الجيوش في العالم العربي إما تصطدم بميليشيات من المتطوعين أو تستعين بميليشيات من المتطوعين، نتيجة الفكرة القائمة على السردية - الدعوة (claim)، فوسائل الاتصال الجديدة إلى جانب القديمة، مثل المسجد، قادرة على إقناع مجموعات متباعدة، ويقوم كل منها بارتجالات سياسية، وهذا النموذج لا حاجة له لهيكلية دولة، ما يعني أن قدرات الجيوش عفّ عليها الزمن، إلا إذا استطاعت الأنظمة إقامة سردية مضادة أو استخدام العنصر القبلي (ليبيا) والطائفي (سورية) فيحدث الخرق الخلل، لكن هذا الأمر لا يفيد، فالمجموعات انقسمت إلى مجموعات صغيرة مسلحة قائمة على قناعة وبرز النظام القائم على الإجبار. وفي سورية يحصل الأمر بصورة دموية.
كيف يمكن أن تكون عليه الأمور في العام 2030؟ يرى التقرير أنه «لم يعد ممكناً احتواء سكان هذه المنطقة، فهي تعوم على بحر من السلاح الخفيف. فإما يُطاعوا ويحصل تغيير سلمي أو يُواجهوا فتنتج الحروب. وعلى القوى السياسية أن تعمل على القناعات.
في فلسطين، يشير التقرير إلى أن البديل هو إما الحل العادل القائم على استقلال الدولتين وحق العودة للاجئي 48 والمساواة بالحقوق والواجبات، ما يقلل من الصدامات، وهو حل صعب، لكن طالما لم يحصل فإن الوضع المتوتر سيبقى.
وأما حل «الدولة الواحدة»، وهو احتمال جديد تطرحه الأمم المتحدة ولا تتبناه، وهو حل وسط يحصل الجميع فيه على الحقوق المتساوية، وهو مستنبط من تجربة جنوب أفريقيا.
وبالنسبة الى سورية، يتبنى التقرير الحل الإقليمي وليس الدولي، الحسم العسكري الآن صعب والاحتلال الأجنبي من أي جهة لا يحل المشكلة (في العراق تسبب بمشكلات) ولا بد من تعاون إقليمي، أي البحث عن حلفاء مشتركين، أي عن تقارب إقليمي، أو البحث عن عدو مشترك، وهذا الأمر لا تروج له الأمم المتحدة لأنه ضد قناعاتها، وإما استمرار الصراع على حاله. والحل الوحيد تقارب إيراني - تركي- عربي (مصري وسعودي) وفي التقرير شرح بالتفصيل لماذا هذا الحل لمصلحة الجميع.
أما التغيير باتجاه الديموقراطية: فيعني إما القبول بهذا التغيير أو العودة إلى الديكتاتوريات القديمة، والتنمية تستوجب إلى جانب قوة المؤسسات والحريات، توفير العدل والإنصاف.