الحوار أجدى من الصمت.
والبلاد لا تعيش بالغضب.
لكنها تنعم خيرا بالهدوء.
ماذا يجري في لبنان؟
والجواب انه تجري اشياء كثيرة.
الا ان شيئا واحدا يحترمه الناس جميعا.
وهذا الشيء هو الدستور.
ومع ذلك ثمة مَن يخالف القانون.
ويعاكس الدستور.
والرئيس سعد الحريري، أدرك ان ١٤ آذار، أمضت ٣٠ جلسة نيابية، من دون اكتمال النصاب، لانتخاب رئيس جديد للبلاد.
ولذلك، فقد تبنى نصيحة بعض السفراء، واقترح ترشيح النائب سليمان فرنجيه للرئاسة الاولى. مع انه من نواب ٨ آذار، وليس من عداد حلفائه في ١٤ آذار.
وعندما اجتمع الرئيسان الحريري وعون، طلب الاول من الأخير، اجتذاب ١٤ آذار الى جانب مؤيديه.
الا ان مساعي الأصدقاء، نجحت في دعوة النائب فرنجيه الى باريس، وكان الاتفاق على مبادرة لم تكتمل بعد، باطلاق اسمه بالون اختبار في الأجواء.
وهذه المعلومات باتت معلومة.
الا ان بعض أركان ١٤ آذار لم يهضموا فكرة ترشيح رئيس تيار المردة للرئاسة الاولى.
ومن الطبيعي ألا يهضم العماد عون، وبعض اركان ٨ آذار، وفي مقدمتهم حزب الله والرئيس نبيه بري فكرة الترشيح.
وان للأمين العام ل حزب الله السيد حسن نصر الله الاولوية برئيس التيار الوطني الحر.
هذه امور تحدث في السياسة، ولا ينبغي أن يجعل منها الفريقان مشكلة اساسية. في بلد بحاجة ملحة الى حوار سياسي بنّاء يفضي الى انتخاب من يقود الجمهورية الى الحياة، بعد انقضاء عام ونصف العام على الشغور، او على استمرار الفراغ.
المطلوب الآن كما يقول رعاة الدستور والميثاق الوطني، الاتفاق على صفقة كاملة، لانقاذ الجمهورية من الاهتراء السياسي.
وهذا ليس طلبا تعجيزيا، ولقد طرحه الامين العام لحزب الله.
ولا يعارضه الا أصحاب العقول المتحجرة.
ثمة اسئلة ينبغي الاجابة عليها اولا.
لماذا أصرت الوصاية السورية على عدم تنفيذ اتفاق الطائف؟
ولماذا لا تنفذ المناصفة المنصوص عنها في الدستور، في معظم المرافق والادارات الرسمية؟
ولماذا تتمسك الطوائف بفرض هيمنتها على الادارات الرسمية، في غياب رائج، بكثافة هذه الايام؟
وهذا الخلل الاداري يعود لخلل دستوري. وبامكان الرئيس سعد الحريري والرئيس ميشال عون والنائب سليمان فرنجيه، أكثر من سواهم، على صيانة الدستور، قبل السقوط في طروحات الفيدرالية.
في مبادرة الرئيس سعد الحريري الى ترشيح النائب سليمان فرنجيه للرئاسة الاولى، سلة متكاملة يجب تنفيذها.
وهذا ما يجب على أركان ٨ و١٤ آذار أن يفعلوه، قبل البحث في أي شيء آخر.
وحسنا فعل سليمان فرنجيه، في حديثه المتلفز، عندما اعطى الاولوية، في نهجه الرئاسي، اذا قيض له الوصول الى بعبدا، لعودة الكهرباء ٢٤ ساعة الى البلاد، وتنفيذ النواقص الانمائية والاجتماعية.
وهذه الامور ابدى من صلاحيات رئيس الجمهورية، في بلورة مفاهيم للحكم، تنصف الامة، وتعيد الى الناس حقوقها.
لقد تعب المواطنون من حكم الأوصياء الداخل والخارج،
والحراك المدني أجهضوه او كادوا، لأن العناصر الحزبية الضيقة احتوتها بسرعة بادئ الأمر، خوفا من ضياع الهدف الكبير في المرمى الصغير.