لا شك في أن الرئيس سعد الحريري، أطلق أهم مبادرة رئاسية، عندما رشح النائب سليمان فرنجيه لرئاسة الجمهورية.
أولاً، لأنه من ٨ آذار.
وثانياً: لكونه رجلاً صارماً، في مبادئه.
وثالثاً: لأن واحداً من كبار رجالات ١٤ آذار، أفسح في المجال، أمام نائب من ٨ آذار، وصديق معروف بصداقته للرئيس بشار الأسد، ومشهود له باعلان رأيه على راس السطح، وهو رأي مستقل.
النقطة التي تؤخذ على الاثنين، أن يكون ترشيح النائب فرنجيه، كما يقال ويتردد، نتيجة صفقة سياسية قوامها ست سنوات، للأول في رئاسة الجمهورية، وست سنوات للثاني في رئاسة الحكومة.
وهذه شائعة سياسية لم يؤكدها احد وهي تنطوي على مخالفة مدوية لاتفاق الطائف.
وتعبر، في الوقت نفسه، عن تجاهل مفضوح للنظام الديمقراطي.
والمعارضة ليست للصفقة.
بل لمنطوق الصفقة.
أما موضوع الخلاف بين العماد عون والنائب فرنجيه، فإنه شأن آخر.
ولكل منهم رأيه وحساباته.
كما ان هبة المرشحين المسيحيين في ١٤ آذار، لترشح فرنجيه، فإنها مستمرة تحت المجهر السياسي.
ولا أحد ينكر للرئيس أمين الجميل حقه في الترشح للرئاسة، وهو رئيس سابق للجمهورية.
ولا أحد أيضاً ينكر للدكتور سمير جعجع حقه في الترشح، وهو مطروح رسمياً، باسم ١٤ آذار للرئاسة الأولى، وسبق وأعلن استعداده للانسحاب من المعركة لمرشح آخر.
ومن النوافل التلويح بترشيح العماد عون للرئاسة الأولى، لأسباب شخصية وتنافسية.
طبعاً، ان الرئيس العماد ميشال عون مارس حقه والواجب، من ترشيح النائب سليمان فرنجيه للرئاسة الأولى.
وأكد رئيس تيار المردة أنه المرشح المعلن، بانتظار قيام الرئيس سعد الحريري باعلان ترشيحه له رسمياً، لا جدياً.
وفي السياسة تتبدل الأدوار تباعاً.
الا ان الدور الأساسي هو في الوقوف على أطلال المعارك، وخوض المعركة رسمياً وفي آفاق سياسية واضحة.
والمضحك المبكي في آن، المطالبة ببرنامج سياسي للمرشح، وهو منذ الطائف انتقل هذا الحق الى مجلس الوزراء مجتمعاً.
وإن كان معظم رؤساء الحكومة يطالبون همساً، أو خفراً، بانتقال هذا الدور اليهم.
ربما، ثمة خطأ في المطالبة.
وان بعض رؤساء المجالس والحكومات يطالبون بمعرفة نهج رئيس الجمهورية، لا ببرنامجه.
كما ان تحديد صلاحيات رئيس مجلس النواب ورئيس مجلس الوزراء، هو المطلوب بإلحاح.
وان المطلوب هو صيانة دور المناصفة لا الاستئثار.
وفي أبرز الأخطاء، أن بعض الوزراء يمارسون دور رئيس الجمهورية، في غيابه أو في حضوره، من حيث التعيينات العشوائية.
ولذلك، فإن سقوط المناصفة في تعيينات الفئة الثانية وما دون، هي الكارثة الجاثمة على الدستور!!