يستعد لبنان لاستقبال البابا لاوون الرابع عشر، الذي يصل إلى بيروت عصر اليوم ويغادرها الثلاثاء في زيارة تاريخية، ولا سيما أنها تأتي في ظروف استثنائية يعيشها لبنان، وهي الأولى له خارج الفاتيكان.
وعلى الرغم من أن البابا زار تركيا كمحطة في طريقه إلى لبنان، فإن زيارة تركيا تهدف للمشاركة في الاحتفال بذكرى 1700 سنة على مجمع "نيقية"، المجمع المسكوني الأول الذي حُدّدت فيه العقيدة المسيحية، إلى جانب البطريرك المسكوني في القسطنطينية.
وكتبت "النهار": يدخل هذا اليوم ، الأحد 30 تشرين الثاني ، في محطة تاريخيّة من محطات لبنان اذ يسجل بداية اول رحلة خارجية يقوم بها البابا لاوون الرابع عشر لتركيا ولبنان بعد انتخابه خلفا للبابا الراحل فرنسيس ، وبداية رابع زيارة بابوية للبنان منذ ستينيات القرن الماضي . زيارة تشبه الكثير من زيارات سلفيه يوحنا بولس الثاني وبينيديكتوس السادس عشر في المراسم والحفاوة الكبيرة والاحتفالية الضخمة كما في المضمون الروحي والديني والإنساني والقيمي الذي يطبع ثوابت الفاتيكان تجاه "وطن الرسالة" ، ولكنها تختلف في ظروفها وتبدل خريطة المنطقة ولو ان الخط البياني الذي يبقي لبنان أولوية فاتيكانية لا يتبدل في ظل الأزمات الموصولة التي تعرض لها مسيحيو لبنان ومسلموه منذ نصف قرن ولا زالت.
وليس أدل على المفارقة التي تضج بتناقض هائل من ان المناخ الاحتفالي الضخم الذي اعده لبنان الرسمي والكنسي والشعبي العابر للطوائف والفئات "والمجتمعات" يتحدى بقوة مشهودة تصاعدا غير مسبوق في توقعات الحرب وتوسيع الضربات والتهديدات التي تنذر البلد بعاصفة حربية وشيكة. وهو تحد يرفض الانصياع الدائم لقدر الحروب والاستباحات الإقليمية والخارجية كما يرفض مسببات استدراج الآخرين إلى الحروب ، كما سيعاين ذلك بنفسه البابا لاوون في كل محطات برنامج زيارته حتى بعد ظهر الثلاثاء المقبل.
وكتبت "نداء الوطن": كل الاستعدادات اكتملت لاستقبال "البابا الأبيض" الذي يحمل معه إلى "بلاد الأرز"، "رسالة أمل وسلام" في لحظة دقيقة تقرع فيها طبول الحرب على لبنان.
فقد وضعت اللمسات الأخيرة على التجهيزات اللوجستية والبروتوكولية الخاصة بمراسم الاستقبال، في كل المحطات التي ستحظى بفرصة حلول البابا ضيفًا عليها، على مدى ثلاثة أيام، وذلك وسط خطة أمنية شاملة تهدف إلى تنظيم الزيارة وضمان أمن الحبر الأعظم وحشود المؤمنين في مختلف المحطات.
من المطار، سيتوجه رأس الكنيسة الكاثوليكية مباشرة إلى القصر
الجمهوري في بعبدا، حيث ستجمعه، خلوة ثنائية مع رئيس الجمهورية العماد جوزاف عون، على أن يلقي البابا كلمة وصفت بالمهمة، سيتطرق فيها إلى أوضاع لبنان التي يتابعها الفاتيكان عن كثب وباهتمام بارز، على أن يستقبل أيضًا رئيس الحكومة نواف سلام ورئيس المجلس النيابي نبيه بري، وحشدًا من النواب والوزراء وممثلي المجتمع المدني والسلك الدبلوماسي.
وذكرت مصادر أن الجانب اللبناني سيطلب دعم "بابا السلام" في محاولة إبعاد شبح الحرب
الإسرائيلية عنه، كما أنه يترقب في الوقت نفسه، ما سيحمله الحبر الأعظم معه من رسائل مهمة خلال هذه الزيارة التي طال انتظارها، والتي تؤكد اهتمام الكرسي الرسولي مجدّدًا بلبنان، حيث الرئيس المسيحي الوحيد في
الشرق الأوسط.
وكتبت" الديار": يقف لبنان الذي اعتاد العواصف السياسية والأمنية، اليوم أمام حدث مختلف. ففي لحظة نادرة يتوحد فيها اللبنانيون، ولو مؤقتا، تحت سقف رجاء واحد، استيقظت طرقات بيروت التي اعتادت ضجيج السياسة وصوت الاحتجاجات، على استعدادات غير اعتيادية: انتشار أمني غير مسبوق، تجهيزات لوجستية دقيقة، واستنفار كامل لوزارات الدولة واداراتها، تحسبا لاي طارئ، ، فيما استعادت أحياء العاصمة شيئا من حركتها الضاجة بالحياة. أما شعبيا، فتأرجح بين ترقّب يلامس الأمل، وفضول يراقب الرمزية الكبرى لوصول شخصية تحمل معها خطاب سلام في بلد أنهكته الانقسامات، حيث تبحث الحسابات السياسية عن التقاط صورة أو انتزاع موقف.
وفيما العيون شاخصة نحو المطار، الذي يصله "الرجل الابيض" قرابة الرابعة عصرا، يبقى الجو العام أقرب إلى هدنة وجدانية يعيشها اللبنانيون مع أنفسهم، كأنهم ينتظرون نفحة تطمئن القلوب وتعيد شيئا من الراحة إلى وطن اعتاد القلق أكثر مما اعتاد الطمأنينة. فالكل في حالة انتظار وترقب تشكل مزيجا من رهبة الزيارة وثقل الظروف التي يعيشها البلد، ما جعل الساعات المتبقية خليطا من سياسة ودين، أمل وقلق، والاستعدادات بالمخاوف الفعلية.
زيارة، وإن كانت روحية في عنوانها، إلا أن وقعها السياسي لا يمكن تجاهله في بلد يتقاطع فيه المحلي مع الإقليمي، وتتحرك فيه الملفات الكبرى على وقع أي إشارة أو موقف. فمن المطار إلى القصر الجمهوري، ومن بكركي الى الواجهة البحرية، تعمل فرق التنظيم كالساعة، تدقق في التفاصيل، وتعيد مراجعة البروتوكولات، في وقت لم تهدأ فيه الاتصالات بين المسؤولين، وسط معلومات عن تنسيق دولي واسع لضمان مرور الحدث بسلاسة وأمان.
اما في خلفية المشهد، فالبعض يرى في الزيارة فرصة لالتقاط الأنفاس ولإيصال رسائل طمأنة إلى الداخل والخارج، بينما يقرؤها آخرون كاختبار لقدرة
الدولة على إدارة حدث عالمي في ظل الأزمات المتراكمة. هكذا، تبدو الساعات الأخيرة محملة بانتظار صامت، وبسؤال لا يقل أهمية عن الحدث نفسه: هل ينجح لبنان في تحويل زيارة قداسته إلى محطة أمل، أم سيكون مجرد رحلة لبلد يبحث عن معجزة سياسية واقتصادية؟
في كل الاحوال هي اللحظات التي تسبق فتح الباب الكبير، حيث يقف وطن بأكمله على عتبة مشهد قد يعيد إليه شيئا من هيبته، أو يفضح هشاشته أكثر.
وكتبت "الأنباء الكويتية": ان مفعول الزيارة في السياسة سيكون حماية "دولة لبنان الكبير" بعد 125 سنة على قيامها، زيارة تكرس حفظ لبنان الوطن والكيان النموذج في هذه البقعة من الشرق الأوسط، وتنأى بـ "وطن الأرز" عن محاور إقليمية "اقتيد" إليها دون إرادة رسمية، و"تورط" في حروب تركت تداعيات، آخرها ما يتعلق بالحرب الإسرائيلية الموسعة الأخيرة بين 20 أيلول و27 تشرين الثاني 2024، والتي لم تضع أوزارها بعد، لعدم التزام
إسرائيل باتفاق وقف إطلاق النار الموقع برعاية أميركية - فرنسية.
ويجهد لبنان الرسمي بقيادة رئيس الجمهورية لتأمين مظلة دولية له يشترك فيها الفاتيكان، سعيا إلى تطبيق وقف إطلاق النار، لتمكين الدولة
اللبنانية من مواصلة خطتها بنزع السلاح غير الشرعي، وبسط سلطتها منفردة على كامل الأراضي اللبنانية دون شريك.
وإذا كان البعد السياسي يتصدر مشهد الزيارة، فإن الشق الديني الوطني لا يقل عنه أهمية، عبر "لهفة" لبنانية من كل الطوائف والمكونات التي تشارك في استقبال الضيف الكبير رسميا وشعبيا في محطات عدة.
ولفتت مبادرة أحد طرفي "الثنائي" بنزع صور قادة حزبيين من بلدة راس إسطا الشيعية الجبيلية التي يمر بها البابا في طريقه إلى دير مار مارون في عنايا لزيارة ضريح القديس شربل مخلوف، ورفع صور للبابا مرفقة بعلمي لبنان والفاتيكان مكانها. وإذا كان البابا ليو الرابع عشر يعيد جمع المشهد اللبناني في صف واحد أثناء زيارته، فإن المطلوب والمعول عليه بعد الزيارة بقاء الاصطفاف خلف الدولة اللبنانية لتعزيز سلطتها، والمساهمة في درء الأخطار التي تتهدد وجودها.
المطران عون
وفي هذا الإطار، يؤكد المنسّق الكنسي الرسمي لزيارة البابا، المطران
ميشال عون، لـ"الشرق الأوسط" أن "البابا يعلم أن لبنان واللبنانيين تألموا كثيراً، ويدرك الوضع الصعب الذي يستلزم الوقوف إلى جانب هذا البلد، ليس فقط على مستوى الشعب اللبناني، إنما هو بزيارته يسلّط أيضاً أضواء العالم على لبنان".
وكشف المطران عون أن المواقف التي سيطلقها البابا من بيروت "ستؤكد على لبنان الرسالة والعيش الواحد، ليسمعه بذلك كل أصحاب القرار في العالم، إن على المستوى الإقليمي أو الدولي، وسيوجه كلاماً للبنانيين أنفسهم، ويدعو القادة في بيروت للتوحّد من أجل تأسيس الدولة التي تليق بجميع أبنائها، كما سيكون هناك رسالة واضحة للعالم أجمع". من هنا يؤكد عون أن "البابا في زيارته يقف إلى جانب لبنان ليقول إن الفاتيكان يهمّه وجود لبنان بدعوته ورسالته".
المطران عون تحدّث عن الأسباب التي أدت إلى اختيار محطّات برنامج زيارة البابا، بدءاً بالقداس العام الكبير الذي يشكّل أبرز حدث أو أهم فعالية خلال هذه الزيارة، والذي من المتوقّع أن يشارك فيه نحو مائة ألف لبناني، إضافة إلى لقائه مع "الشبيبة". ونزولاً عند رغبة البابا في زيارة مكان ذي طابع إنساني، تم اختيار مستشفى دير الصليب للأمراض العقلية والنفسية، وهو المستشفى الوحيد من هذا النوع في الشرق الأوسط.
وبما أن لبنان معروف بأنه بلد الحوار والتلاقي الإسلامي - المسيحي، يشكل "اللقاء المسكوني" الذي سيعقد في وسط بيروت أبرز المحطات؛ إذ سيجتمع رؤساء الطوائف في لبنان الرابعة بعد ظهر الاثنين الأول من كانون الاول المقبل حول البابا. وبحسب المطران عون، لن يكون هناك حوار، إنما 8 كلمات للرؤساء الروحيين المسلمين الأربعة، والرؤساء المسيحيين الأربعة، وبعدها يوجّه البابا كلمته. كما سيكون للبابا جولة في محطات عدة، أبرزها لقاء الإكليروس في حريصا ودير مار مارون في عنايا حيث ضريح مار شربل، في لقاء صلاة.
المطران عون أمل أن تنعكس هذه الزيارة إيجاباً على الكنيسة، وقال إن "هدف الصلاة ليس فقط أن تمر الزيارة بسلام من دون حدث أمني، إنما الاستعداد لاستقبال الرسائل المهمة من قداسته والدعوات التي سيوجّهها".