تصفّح بدون إعلانات واقرأ المقالات الحصرية
|
Advertisement

إقتصاد

هل تبخرت مليارات الصين؟

Lebanon 24
09-01-2026 | 16:37
A-
A+
Doc-P-1466292-639035989793481026.png
Doc-P-1466292-639035989793481026.png photos 0
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
facebook
facebook
facebook
telegram
Messenger
Messenger
A+
A-
على مدى أكثر من عقدين، بدت فنزويلا بالنسبة للصين وكأنها رهانٌ استراتيجي طويل الأجل؛ بلدٌ غني بالنفط، مثقل بالأزمات، لكنه مفتوح على مصراعيه أمام التمويل الصيني الذي تمدد بهدوء في قلب أمريكا الجنوبية، لكن مع اعتقال الولايات المتحدة رئيس البلاد "نيكولاس مادورو"، أصبح مستقبل سداد القروض الصينية غامضًا، وربما الفقدان.

شراكة قديمة
بدأت العلاقات الاقتصادية الوثيقة بين الصين وفنزويلا مطلع الألفية، وبلغت ذروتها في عهد الرئيس الراحل "هوجو تشافيز"، الذي وصف بكين بأنها "جدار عظيم" في مواجهة النفوذ الأميركي، وفتح الباب أمام استثمارات وقروض صينية واسعة النطاق.

القروض مقابل النفط
اعتمدت بكين في تعاملها مع كاراكاس على نموذج "القروض مقابل النفط"، حيث موّلت مشروعات وبنية تحتية مقابل سداد الديون بشحنات نفط خام طويلة الأجل، ما جعل النفط الفنزويلي أداة مالية بقدر ما هو مورد طاقة.

البداية في 2006
التزمت فنزويلا في عام 2006 بتزويد الصين بما يصل إلى مليون برميل يوميًا، مع تقديم بكين قروضًا بقيمة ملياري دولار، ارتفعت إلى سبعة مليارات عام 2007، ثم 27 مليار دولار في عام 2010، وذلك بضمان إمدادات الخام المستقبلية.

قروض ضخمة
تشير تقديرات مركز "أيد داتا" التابع لكلية "وليام وماري" في ولاية فرجينيا، إلى أن الصين قدّمت لفنزويلا نحو 106 مليارات دولار منذ عام 2000 وحتى 2023، لتصبح كاراكاس رابع أكبر متلقٍ للائتمان الصيني عالميًا.

تمويل المشروعات النفطية
ذهبت القروض الصينية التي قدمتها إلى فنزويلا، لتمويل مشروعات البنية التحتية النفطية في البلاد ودعم شركة النفط الحكومية "بي دي في إس إيه"، فضلًا عن دعم ميزان المدفوعات الفنزويلي في عام 2014 بنحو 10 مليارات دولار.
رغم ضخامة المبلغ، إلا أن كاراكاس سددت معظم هذا الدين بالفعل عبر النفط، وتظل الأرقام الدقيقة للديون المتبقية غير واضحة، إلا أن مركز الأبحاث "بيوند ذا هورايزون" يُشير إلى أن كاراكاس لا تزال مدينة لبكين بأكثر من 12 مليار دولار حتى ديسمبر الماضي.

 تُشير تقديرات أخرى إلى أن كاراكاس لا تزال مدينة للصين بما يتراوح بين 10 و20 مليار دولار، مع احتمال أن يكون الرقم الفعلي أعلى بسبب القيود الأميركية في السنوات الأخيرة على صادرات النفط الفنزويلي.

سيتوقف مصير الديون على الحكومة التي ستتولى إدارة فنزويلا مستقبلًا، وأحد أخطر السيناريوهات المطروحة يتمثل في لجوء الحكومة الجديدة إلى مبدأ "الديون البغيضة"، للطعن في شرعية القروض المبرمة خلال عهد "مادورو"، وهو مسار قانوني قد يسمح بتعليق أو إلغاء الالتزامات تجاه بكين.
فيما يرى محللون أن الولايات المتحدة قد تضطر لإشراك الصين في مفاوضات لإعادة هيكلة الديون، خاصة إذا كانت واشنطن تسعى إلى استقرار سريع لقطاع النفط الفنزويلي وضمان تدفق العائدات.

لم يكن التحرك الأميركي في فنزويلا مجرد إجراء أمني، بل حمل رسالة سياسية واقتصادية واضحة مفادها أن نصف الكرة الغربي يظل مجال نفوذ حصري لواشنطن، وأن التمدد الصيني في المنطقة خاصة عبر الديون أصبح محل مراجعة وضغط مباشر.

في المحصلة، تقف الديون الصينية لفنزويلا عند مفترق طرق بين إعادة هيكلة مشروطة، أو طعون قانونية، أو تسويات سياسية، بينما يشير المشهد الأوسع إلى تراجع تدريجي للنفوذ الصيني في نصف الكرة الغربي، مقابل عودة أمريكية قوية تعيد رسم خريطة الطاقة في المنطقة. (أرقام)
Advertisement
مواضيع ذات صلة
تابع
Advertisement

أخبارنا عبر بريدك الالكتروني

إشترك