دخلت غرينلاند خلال كانون الثاني 2026 دائرة الحسابات الجيوسياسية المباشرة للبيت الأبيض، بعدما كشفت ديلي مايل أن
دونالد ترامب وجّه قيادة العمليات الخاصة الأميركية لإعداد خطط تدخل للسيطرة على
الجزيرة الدنماركية ذات الأهمية الاستراتيجية في القطب
الشمالي.
داخل البنتاغون، وُوجهت هذه الأوامر بمعارضة شديدة من هيئة الأركان المشتركة التي اعتبرتها بلا غطاء دستوري ولا موافقة من الكونغرس، وتحمل خطر إدخال
الولايات المتحدة في مواجهة مباشرة مع الدنمارك، العضو في حلف شمال الأطلسي.
الدافع الأساسي، بحسب مصادر الصحيفة، هو تحوّل داخل دائرة
ترامب الضيقة بعد نجاح عملية اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، ما شجّع "صقور الإدارة"، وعلى رأسهم ستيفن ميلر، على الدفع نحو خطوات أكثر جرأة لفرض وقائع جيوسياسية بالقوة.
غرينلاند تُقدَّم في هذا السياق كجائزة استراتيجية: موقع يتحكّم بالممرات القطبية، وثروات معدنية هائلة، وخط تماس مباشر مع التمدد الروسي والصيني في
الشمال.
في لندن، يرى دبلوماسيون أن ترامب لا يفصل هذا الخيار عن السياسة الداخلية. مع اقتراب انتخابات التجديد النصفي وتزايد الضغوط الاقتصادية، يبحث عن إنجاز خارجي كبير يعيد تعبئة قاعدته ويغيّر مسار النقاش العام داخل الولايات المتحدة.
أي تحرك أميركي ضد غرينلاند سيضع
واشنطن في صدام مباشر مع
أوروبا، خصوصاً بريطانيا والدنمارك، وقد يفجّر حلف الناتو من الداخل، لأن المسألة تتعلق بسيادة دولة عضو وليس بنزاع خارجي بعيد.
برقيات دبلوماسية تحذّر من أن المادة الخامسة للحلف، الخاصة بالدفاع الجماعي، قد تُستدعى ضد الولايات المتحدة نفسها، وهو سيناريو غير مسبوق.
القيادة العسكرية الأميركية حاولت احتواء اندفاعة ترامب عبر طرح بدائل أقل تفجيراً، مثل تشديد المواجهة مع أسطول "السفن الشبح" الروسي أو إعادة توجيه الضغط نحو
إيران، لكن غرينلاند بقيت بالنسبة للرئيس رمزاً لفرض الهيمنة الأميركية في عصر المنافسة الكبرى.
الخيار المطروح لا يقتصر على غزو مباشر، بل يشمل استخدام الإكراه السياسي والاقتصادي لفصل غرينلاند عن الدنمارك وفرض واقع جديد في القطب الشمالي.
في جميع الحالات، ترى التقديرات الغربية أن هذا المسار قد يفتح أخطر أزمة داخل النظام
الغربي منذ تأسيس الناتو، ويحوّل القطب الشمالي إلى ساحة صدام مفتوحة بين واشنطن ومنافسيها وحلفائها معاً.