جدّد وزير ونائب في الحكومة
الإسرائيلية الدفع باتجاه تكريس احتلال دائم لقطاع غزة، في موقف يناقض موافقة تل أبيب المعلَنة على مبادرة الرئيس الأميركي
دونالد ترامب التي تنصّ على منع
إسرائيل من احتلال القطاع أو ضمّه.
وخلال مؤتمر عُقد في الكنيست يوم الاثنين تحت عنوان "غزة – اليوم التالي"، صرّح وزير العدل من حزب الليكود ياريف ليفين بأنّ إسرائيل "يجب أن تكون في غزة وفي كامل أرض إسرائيل، لأنّها وطننا قبل أي اعتبار"، وفق ما أوردته "القناة 7" المحسوبة على اليمين المتطرّف. وفي السياق نفسه، أكّد عضو الكنيست عن حزب "الصهيونية الدينية" سيمحا روثمان ضرورة إبقاء السيطرة على غزة بيد إسرائيل وعدم السماح بخروجها من القطاع.
وبحسب القناة الإسرائيلية، تناول المؤتمر سيناريوهات تتجاوز الإطار العسكري التقليدي، لتشمل الدفع نحو تهجير
الفلسطينيين قسرًا من غزة، وترسيخ الهيمنة الأمنية الإسرائيلية، والعمل على نزع سلاح القطاع بشكل كامل، بما يعكس توجّهًا لإعادة هندسة الواقع الديموغرافي والأمني فيه.
ويأتي هذا الخطاب في وقت أعلنت فيه الحكومة الإسرائيلية قبولها بخطة
ترامب لوقف إطلاق النار، إلا أنّ شخصيات نافذة داخلها تواصل الترويج لمشاريع احتلال القطاع وتهجير سكانه وإقامة مستوطنات إسرائيلية على أراضيه، في تناقض واضح مع التعهّدات الرسمية.
وفي كانون الأوّل الماضي، كشف
وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس، خلال مؤتمر عُقد في مستوطنة "بيت إيل"، عن مخطّط لإنشاء ما يُعرف بـ"نوى ناحال" في شمال غزة، وهي قواعد عسكرية زراعية تُستخدم كنواة لمستوطنات دائمة.
وأكّد أنّ إسرائيل "لن تنسحب أبدًا ولن تغادر غزة". واعتبر كاتس هذه القواعد بديلًا عن المستوطنات التي أُخليت عام 2005، ما دفع الإدارة الأميركية إلى إبداء امتعاضها والمطالبة بتوضيحات رسمية.
ميدانيًا، يواصل الجيش الإسرائيلي توسيع نطاق سيطرته داخل ما يُعرف بـ"الخط الأصفر" في
قطاع غزة، عبر نسف المنازل وتجريف الأحياء السكنية وتسوية آلاف الدونمات بالأرض، في ظل خروقات يومية لاتفاق وقف إطلاق النار أدّت، بحسب المعطيات
الفلسطينية، إلى استشهاد 442 فلسطينيًا وإصابة 1236 آخرين.
كما أظهر تحليل لصور أقمار صناعية أجرته قناة
الجزيرة بين 8 تشرين الأوّل 2025، أي قبل يومين من بدء وقف إطلاق النار، و10 كانون الثاني الجاري، أنّ قوات الاحتلال نفّذت عمليات إزالة منظّمة لركام منازل مدمّرة في مدينة بيت حانون شمال القطاع، في خطوة تطرح علامات استفهام حول ما إذا كانت هذه الأعمال تندرج ضمن اعتبارات أمنية فقط أم تشكّل جزءًا من تحضيرات لمخطّطات أوسع تتعلّق بإعادة رسم خريطة غزة.
(الجزيرة + الأناضول)