تفاقمت أجواء الغموض حيال مصير لجنة "الميكانيزم" التي عَقدت آخر اجتماع لها في على مستوى العسكريين في غياب المدنيين والتي لم يصدر في شأن تعليق أو تجميد أو إرجاء اجتماعاتها أي توضيح رسمي، لا لبناني ولا أميركي، في حين تتنامى المعطيات التي تتحدث عن تسرّب اقتراحات جديدة حول ملف التفاوض بين لبنان وإسرائيل برعاية أميركية ضمن إطار مختلف عن إطار لجنة "الميكانيزم".
وكشفت مصادر وزارية لـ«الشرق الأوسط» عن تجميد اجتماعات لجنة «الميكانيزم» هذا الشهر وإرجائها حتى شهر فبراير المقبل، مرجّحة أن تعود إلى الصيغة السابقة، أي بطابع عسكري لحلّ المسائل العسكرية، وقالت : «بانتظار عودة الجنرال الأميركي الموجود خارج لبنان وأيضاً تعيين ممثل مدني بدل الموفدة الأميركية مورغان أورتاغوس التي أُعفيت من مهامها».
وكتبت" الاخبار": لم تشفع للبنان الخطوة غير المسبوقة منذ 43 عاماً، التي قام بها، والتي تمثلت برفعه مستوى تمثيله في لجنة الإشراف على تنفيذ اتفاق وقف إطلاق النار إلى دبلوماسي - مدني، بناءً على الطلب الأميركي -
الإسرائيلي. فعيّن السفير السابق سيمون كرم، مع علمه أنه يتماشى بذلك مع المخطط الرامي إلى تأسيس قناة تواصل مباشر ما فوق عسكرية مع عدو يحتل أرضه ويستمر يومياً في الاعتداء عليه.
هكذا هي
إسرائيل، كلما أخذت، طلبت المزيد. ولذا، عُلّق عمل لجنة الـ«ميكانيزم»، التي تقول مصادر مطّلعة، إنه لا موعد محدداً لانعقادها على المستوى المدني، ولا حتى على المستوى العسكري.
وكشفت هذه المصادر لـ«الأخبار» أن «
واشنطن وتل أبيب نجحتا إلى حد ما في تطيير الجانب الفرنسي منها»، إذ إن ما تريده إسرائيل هو مفاوضات مع لبنان برعاية أميركية حصراً، ومن دون
الأمم المتحدة. إبعاد فرنسا كان قد جرى النقاش فيه في أثناء زيارة المبعوث الفرنسي جان إيف لودريان إلى
بيروت الأسبوع الماضي، وسط تسريبات عن تعمّد تعليق اجتماعات اللجنة حتى لا يطلب لودريان حضورها، بحسب المصادر نفسها.
ولا يرتبط هذا التعليق بالدور الفرنسي وحده ومحاولات التخلص منه، بل هناك ما هو أبعد من ذلك. فبعض الرسائل التي وصلت إلى أركان الحكم في لبنان تربط عودة لجنة الـ«ميكانيزم» إلى الاجتماع بتنازل لبناني جديد، فـ«إسرائيل ترفض النقاش في أي ملف متصل باتفاق وقف إطلاق النار على طاولة اللجنة، لا في ما خص الانسحاب من النقاط التي احتلتها بعد الحرب، ولا الأسرى ولا وقف الاعتداءات، وهي تريد حصر النقاش بالتعاون الاقتصادي ضمن رؤية أشمل للسلام في المنطقة».
بمعنى أدق، تحاول إسرائيل فرض ما سبق وعبّر عنه رئيس حكومتها بنيامين نتنياهو وعدد من المسؤولين الصهاينة، حول الفصل بين مسار اللجنة والمفاوضات مع الدولة
اللبنانية والحرب على
حزب الله. وصار واضحاً أن إسرائيل تعتبر أن عمل اللجنة لا علاقة له بالجوانب العسكرية والأمنية.
وقد بدأت توسيع رقعة الاستهدافات في مناطق شمال نهر الليطاني، لتحقيق أمر واحد: نزع السلاح في هذه المنطقة (بين نهري الليطاني والأولي)، على غرار ما حصل في منطقة جنوب الليطاني، وعن طريق قيام الجيش بمصادرة سلاح حزب الله ودخول منشآته وتفجيرها، حتى لو تسبب ذلك بصدام داخلي. ودون ذلك، يكون التدخل الإسرائيلي المباشر بالنار عبر غارات عنيفة مشابهة لتلك التي نفذت أمس في مناطق متفرقة
وكتبت" اللواء": المشهد الإقليمي من
الشمال والشرق، وبالطبع من الجنوب أيضاً يُرخي بظلاله الثقيلة على الواقع اللبناني، وسط تعطّل اجتماعات الميكانيزم، تمهيداً لترتيبات اخرى، قد تكون مماثلة للمفاوضات في الجنوب السوري، حيث تتحدث المعلومات عن اتجاه اسرائيلي مدعوم أميركياً لإعادة الثقة باتفاقية الهدنة للعام 1949.
وفي هذا السياق، مضى الاحتلال الاسرائيلي بتوجيه ضربات جديدة شمال الليطاني، في مناطق مفترض انها تحت سيطرة حزب الله، في اطار سياسة الضغط على الدولة اللبنانية، ووضع مناخ مناسب لزيادة الشرخ الداخلي اللبناني.
وبينما اجتماعات الميكانيزم معلّقة، علم ان الرئيس
بري ابدى امام زواره امس، استياءه الشديد مما وصلت اليه الامور، لا سيما لجهة شل عمل لجنة الميكانيزم وعدم قدرة او امتناع الدول الصديقة عن ممارسة الضغوط على كيان الاحتلال لوقف اعتداءاته على لبنان وإلزامه بتطبيق اتفاق وقف الاعمال العدائية. ولذلك لا احد يعرف الى اين ستتجه الامور نحو التهدئة او مزيداً من التصعيد الاسرائيلي.
لكن مصادر سياسية مطلعة قالت ان الحديث عن إنهاء دور لجنة الميكانيزيم ليس دقيقا، وأن عدم انعقاد اجتماع قريب لها لا يعني انها لم تعد قائمة، وقالت ان هذا الإجتماع نُقل الى الشهر المقبل.
واعتبرت هذه المصادر ان الحاجة الى هذه اللجنة ما زالت ضرورية في الوقت الراهن وهناك ملفات قد تبحث في المرحلة المقبلة، عندما تتحول الإجتماعات الى سياسية بعد تعيين ممثل
الولايات المتحدة الأميركية فيها.
وكتبت" الديار": تواصل «اسرائيل» انتهاك السيادة اللبنانية بغارات مكثفة تجاوزت بالامس الـ14 على مناطق شمال الليطاني، في اصرار واضح على دفن عملي للجنة «الميكانيزم» المشكوك في قدرتها على الاستمرار في اداء عملها الشكلي في ظل توجه اميركي للتخلص من الحضور الفرنسي، رغم هشاشته، للتفرد بصياغة المشهد
اللبناني على قاعدة رفع مستوى التواصل مع «اسرائيل» عبر لجان متخصصة، امنية وسياسية. فيما برز بالامس تحديد موعد جديد لزيارة قائد الجيش رودولف هيكل الى واشنطن، علما انه لم يبدل قناعاته، ولم يتراجع عن اولوياته.
وكتبت" الشرق الاوسط": سُجّل استنفار للجيش عند الحدود الجنوبية إثر استفزازات إسرائيلية للضغط عليه للانسحاب من نقاط تموضع فيها، في ظلّ تصعيد ميداني وغارات جوية متواصلة على الجنوب.
وفي سياق مواصلة الجيش تعزيز انتشاره الميداني وتثبيت نقاط تموضع جديدة في بلدات الحافة الأمامية، عمد الاثنين إلى تثبيت نقطة جديدة في منطقة خلة المحافر جنوب بلدة عديسة، مقابل الجدار الحدودي لمستعمرة مسكاف عام، وذلك بعد تثبيت نقطة سابقة في وسط بلدة كفركلا.
وقالت مصادر محلية لـ«الشرق الأوسط» إنه أثناء عملية تثبيت النقطة الجديدة، أقدم الجيش الإسرائيلي على استفزاز مباشر تمثّل في تحريك دبابة «ميركافا» خارج الجدار الحدودي وتوجيه مدفعها نحو الجنود اللبنانيين، في محاولة واضحة للضغط عليهم ودفعهم إلى الانسحاب من المواقع المتقدمة، إلا أن
الجيش اللبناني واجه هذا التهديد باستنفار مماثل رافضاً التراجع، وعمد إلى تثبيت مركز له في المنطقة.