نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" الإسرائيلية تقريراً جديداً تحدثت فيه عن مسألة المواجهة بين أميركا وإيران ومدى وجود إمكانية لاندلاع حربٍ فعلية خلال أي وقت.
التقرير الذي ترجمهُ "لبنان24"، يُلمح إلى أن أي هجوم أميركي على إيران قد يؤدي إلى هجوم إيراني على إسرائيل، مشيراً إلى أن "عدداً لا بأس به من الإسرائيليين صرّح بأنه على استعداد لتحمّل القصف الإيراني الذي سيحدث، إذا انضمت إسرائيل إلى الحملة، لفترة محدودة، فيما الأهم هو سقوط النظام الإيراني الحالي".
يكشف التقرير أنَّ "إسرائيل مُتوترة دفاعياً، لكنها غير متأكدة تماماً مما سيحدث"، وقال: "رغم الوفود التي زارت إسرائيل وغادرت، ووصول مسؤولين كبار مثل رئيس الموساد ديدي بارنيا إلى واشنطن، لا يزال الغموض يكتنف موقف الرئيس الأميركي دونالد ترامب بشأن إيران. وكما قيل في وقتٍ سابق، تتكتم الولايات المتحدة على نواياها، فيما إسرائيل غير متأكدة من موعد إعلانها عن خطتها".
وأضاف: "في منتصف الأسبوع الماضي، بدا في إسرائيل أن ترامب سيشن هجوماً يوم الأربعاء. كان النظام الإسرائيلي مستعداً قدر الإمكان في تلك اللحظة، بما في ذلك حالة التأهب تحسباً لأي عمل إيراني ضد إسرائيل، حيث سيرد النظام فوراً بضربة عسكرية، نظراً لأن أي هجوم مضاد كبير يتطلب تخطيطاً واستعدادات طويلة الأمد".
وتابع: "بحسب صحيفة نيويورك تايمز، طلب نتنياهو من ترامب تأجيل الهجوم لحين اكتمال الاستعدادات الدفاعية الإسرائيلية ونشر قواتها، وقد وافق ترامب. منذ ذلك الحين، أكملت إسرائيل تقييماتها الدفاعية، بينما لم تُكمل الولايات المتحدة تقييماتها بعد، والتي ستستغرق من أسبوع ونصف اسبوع إلى أسبوعين آخرين".
اضاف: "بإمكان الولايات المتحدة شنّ هجوم بالفعل، لكن على نطاق محدود، كاستهداف بعض مواقع الحرس الثوري التابعة للنظام. في الوقت نفسه، يرى الإسرائيليون أن هجوماً أميركياً محدود النطاق سيؤدي إلى رد إيراني محدود على هدف أميركي كقاعدة عسكرية، كما فعل الإيرانيون عندما هاجموا القاعدة في قطر في المرة السابقة، وليس على إسرائيل. وعلى أي حال، وبغض النظر عن قيمته الرمزية، فإن هجوماً محدوداً لن يُغيّر الوضع جذرياً، على الأقل في المدى القريب".
وتابع: "قد يؤدي استكمال نشر القوات إلى هجوم أوسع نطاقاً. من وجهة نظر إسرائيل، كان من الأفضل للولايات المتحدة التريث، واتخاذ خطوات واستعدادات إضافية، ثم الهجوم لاحقاً، ربما بالتنسيق مع إسرائيل، وذلك أيضاً لأن الاحتجاج قد تم قمعه فعلياً. ومع استكمال الاستعدادات، بذل مسؤولو الاستخبارات جهوداً لتقييم الوضع في إيران. ووفقًا لأحدث التقديرات واثنين من مسؤولي الأمن المطلعين على المعلومات التي جُمعت في إيران، بلغت الاحتجاجات ذروتها في كل أنحاء البلاد قبل أسبوع ونصف الاسبوع، حيث شهدت بعض المناطق أشد التظاهرات منذ وصول آيات الله إلى السلطة عام 1979. إلا أنه منذ قطع الإنترنت وتزايد استخدام القوات الإيرانية للأسلحة النارية، انخفض حجم الاحتجاجات والتظاهرات بشكل كبير منذ يوم الأحد الماضي".
وتابع: "لقد شهدت إيران انخفاضاً ملحوظاً في عمليات القتل يومي الأربعاء والخميس من الأسبوع الماضي، لكنها لم تتوقف تماماً، ويعود هذا الانخفاض بشكل رئيسي إلى نجاح القمع الوحشي والتراجع الحاد في أعداد المتظاهرين. وفعلياً، فقد بلغ هذا الانخفاض حداً دفع بعض محللي الاستخبارات المعنيين بالشؤون الإيرانية، مع اقتراب نهاية الأسبوع، إلى تقدير أن الجولة الحالية من التصعيد قد حُسمت لصالح النظام. وعلى أي حال، لا تعتقد المؤسسة الأمنية وأجهزة الاستخبارات أن النظام في خطر حالياً، وبالتأكيد ليس في خطر وشيك".
إلى ذلك، أفاد مصدران من المؤسسة الأمنية بأن المخابرات الإسرائيلية تبذل جهوداً متواصلة لجمع معلومات حول ما يجري داخل إيران، إلا أن تقييم مستوى وعمق هذه المعلومات يتطلب بعض التحفظ، نظراً لانقطاع خطوط الهاتف والإنترنت، التي لم تُستأنف إلا جزئياً مؤخراً، وفق ما ذكرت "يديعوت أحرونوت".
التقرير يقول إن "السؤال المحوري هو ما إذا كان ترامب قد أضاع زخم الأحداث، وإن كان هناك زخمٌ أصلاً"، وتابع: "إن توقعات إسرائيل من ترامب، واستغلال قدراته الاستثنائية، مبررة إلى حد كبير، فقراره بإنهاء الحرب في غزة والتوصل إلى اتفاق مؤقت يُعيد الرهائن، أحياءً وأمواتاً، هو أساس هذا الحدث. لولا رئيس الولايات المتحدة، ولولا بعض المستشارين الذين يوجهونه، وعلى رأسهم جاريد كوشنر وستيف ويتكوف، لكانت إسرائيل على الأرجح لا تزال غارقة في حرب خداع لا نهاية لها، تتكبد المزيد من الضرر لسمعتها الدولية، ومع انخفاض عدد الرهائن الأحياء، ستنتهي الحرب".
وقال: "هذا العمل محفور باسمه في سجلات التاريخ العالمي، وكل من عاد من المختطفين، والجنود الذين لم يُقتلوا، والمدنيين الفلسطينيين الذين لم يُقتلوا في الحرب التي لم تستمر، مدينون له بحياتهم. كذلك، فإن المختطفة إليزابيث تسوركوف مدينة لترامب بحياتها أيضاً، إذ هدد مبعوثه مسؤولين عراقيين كباراً باسمه، وكان ذلك كافياً لإنهاء كابوس الأسر والتعذيب المروع الذي تعرضت له، والذي عجزت دولة إسرائيل عن إنهائه في هذه الحالة أيضاً. أما عملية جلب الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو، بغض النظر عن شرعيتها، فقد عززت الانطباع بأن ترامب كلي القدرة".