كشف مكتب الاستطلاع الوطني الأميركي، الذراع الاستخباراتية لوزارة الدفاع، النقاب عن تفاصيل سرية تتعلق ببرنامج القمر الصناعي "جامبست"، أحد أكثر أنظمة جمع الاستخبارات الإلكترونية غموضًا خلال الحرب الباردة.
كان البرنامج، المعروف داخليًا بالرمز إيه إف بي-711، نشطًا بين عامي 1971 و1987، وخدم لمدة تقارب 35 عامًا. صُمم خصيصًا لجمع الاستخبارات الإلكترونية، مستهدفًا
أنظمة الدفاع الجوي ومراكز القيادة السوفياتية ورادارات الإنذار المبكر للصواريخ الباليستية.
تميز "جامبست" بمدار بيضاوي شديد الانحراف، أتاح له البقاء لفترات طويلة فوق المناطق
القطبية لمراقبة العمق السوفياتي بشكل مثالي. وصنعته شركة "
هيوز" بهيكل دوار وهوائي طبق كبير قابل للطي، مما شكل تقدمًا تقنيًا مهمًا في ذلك الوقت.
لعب القمر دورًا مركزيًا في مجال استخبارات الإشارات، وساهم في بناء ما يُعرف بـ "الخريطة الإلكترونية" للقدرات العسكرية السوفياتية، مما وفر للولايات المتحدة فهماً غير مسبوق للتهديدات خلال مرحلة الحرب الباردة.
لم يُسحب "جامبست" من الخدمة إلا عام 2006. وبرر المكتب الأميركي رفع السرية الجزئية الآن بأن الكشف "لن يلحق ضررًا بالأنظمة الحالية أو المستقبلية"، مشيرًا إلى أن تقنيات جمع الإشارات من الفضاء لم تعد حكرًا على الحكومات مع دخول القطاع التجاري هذا المجال بقوة.
يُعد هذا الكشف تأكيدًا على الدور التاريخي المحوري للبرنامج في تأسيس تقنيات المراقبة الإلكترونية الفضائية التي تُعتبر اليوم
حجر الزاوية في منظومة الاستخبارات الأميركية. (
العين الاخبارية)