عقد مجلس أمناء المنظمة العربية للتربية اجتماعه الأول ضمن الانعقاد الثالث، في 27 و28 كانون الثاني في
بيروت برئاسة رئيس المنظمة جمال الحسامي وحضور أعضاء مجلس الأمناء.
وأفاد بيان بأن "الاجتماع خُصِّص لدراسة جدول أعمال، تضمّن عدداً من
القضايا حول الوضع العام التنظيمي والنقابي والمالي للمنظمة، بعد انعقاد المؤتمر العام خلال شهر تموز 2025، إضافة إلى مناقشة مستجدات النظام الداخلي وبرنامج العمل السنوي. كما تناول الاجتماع الوقوف على الوضعية المالية والالتزامات المترتبة عنها، وتقييم برامج التدريب والأنشطة المنجزة، ووضعية المستشارين والخبراء، والعلاقات مع المنظمات الدولية، فضلاً عن تفعيل بروتوكول التعاون مع نقابة موظفي التربية والتعليم في تركيا، حيث تم تشكيل لجنة خاصة لهذا الغرض".
وقال البيان: "كما تطرّق الاجتماع إلى واقع التربية والتعليم في عدد من الدول العربية، من حيث التشخيص الراهن، والإجراءات المتخذة، والآفاق المستقبلية، إضافة إلى التداول في القضايا التنظيمية والمطلبية النقابية الراهنة. وبعد نقاش، صادق المجلس بالإجماع على الوضع المالي العام للمنظمة، مع الدعوة إلى تنويع مصادر التمويل، وترشيد النفقات، وضمان الاستدامة المالية. مع التأكيد على أهمية تعديل النظام الداخلي بما ينسجم مع القوانين الجاري بها العمل، ويكرّس مبادئ الديمقراطية الداخلية والشفافية. وثمّن المجلس المجهود المبذول في مجالات التدريب والتأطير والتعليم الرقمي، داعياً إلى توسيعها وتجويدها لتشمل أكبر عدد ممكن من المنتسبين للمنظمة، كما دعا إلى تفعيل عمل اللجان الدائمة للمنظمة، ولا سيما لجان الإعلام والتواصل، والتكوين والبحث، والعلاقات الخارجية، ولجنة الثقافة والتربية والتعليم لما لهذه اللجان دور محوري في تنفيذ برامج المنظمة وتعزيز إشعاعها عربياً ودولياً".
أضاف: "كما وقف المجلس على الأوضاع النقابة والتربوية – التعليمية والانسانية الصعبة التي تعيشها عدد من الدول والمناطق العربية، ولا سيما في قطاع غزة والأراضي
الفلسطينية المحتلة، وما تقوم به سياسات الاحتلال
الإسرائيلي من محاولات أسرلة المنهاج الفلسطيني وإغلاق مدارس وكالة غوث وتشغيل اللاجئين
الفلسطينيين (الأونروا) في القدس المحتلة. وثمّن مجلس أمناء المنظمة العربية للتربية العودة الشرعية للنقابة العامة لعمال التعليم العام في السودان، مؤكداً ضرورة تحسين أوضاع المعلمين المهنية والمعيشية، والإسراع في الوفاء باستحقاقاتهم من الأجور وغيرها، كما ناشد المنظمات ذات الصلة بالإسراع في إعادة إعمار المؤسسات التعليمية التي دمرتها الحرب، مؤكداً دعمه لوحدة السودان ومؤسساته الوطنية الشرعية".
وتابع: "بالنسبة الى اليمن الذي يعاني من أزمة تعليمية خانقة بسبب الحرب التي بدأت في 2014 وما زالت مستمرة حتى اليوم، مما أدى إلى تدمير البنية التعليمية بشكل كبير. آلاف المدارس تضررت أو دُمرت أو تُستخدم كملاجئ للنازحين بدل التعليم. ملايين الأطفال يعانون من عدم الالتحاق بالمدارس بسبب النزوح والفقر وضعف الخدمات. تقديرات حديثة تشير إلى أن حوالي 3.7 مليون طفل بين 5 و17 سنة ليسوا في المدرسة. معظم المعلمين لم يتلقوا رواتبهم منذ سنوات، مما أثر على استمراريتهم وتحفيزهم. مع ذلك، توجد جهود محلية ودولية لإعادة بعض الأمل للتعليم، لكن الطريق ما زال طويلًا جدًا أمام البلاد لبناء نظام تعليمي قوي ومستدام. ورفض المجلس أي مساس برواتب ومستحقات حملة الشهادات العليا في عموم العراق، مطالباً بصرف رواتب المعلمين في إقليم كردستان العراق في مواعيدها، وإطلاق الترقيات المستحقة. كما دعا المجلس إلى وقف العنف والتصعيد في شمال وشرق
سوريا، وأدان جميع أشكال العنف والتطرف التي تهدد حياة المدنيين والمؤسسات التعليمية، مطالباً بوقف فوري للقتال واعتماد الحلول السلمية بما يضمن حماية المدنيين وحقهم في التعليم، ومؤكداً تضامنه الكامل مع المعلمين والمتعلمين وضرورة ضمان حقوقهم".
وقال: "إن النضال النقابي بالنسبة للنقابات المستقلة في الجزائر بعد صدور القوانين الجديدة المؤطر للعمل النقابي أصبح جد صعب، أما المطالب الإجتماعية فهي من صميم اهتماماتنا وعلى رأسها تحسين القدرة الشرائية من خلال رفع الأجور وفتح الملف التعويضي وكذا المهنية بمعالجة اختلالات القانون الأساسي لأسلاك التربية والحوار الإجتماعي هو الخيار الأساسي لتحقيق كل ذلك. اما فيما يتعلق بالتعليم في المغرب فأُحيط المجلس علمًا بمستجدات التعليم باعتباره رافعة للتنمية وأولوية وطنية، وقد عرف إصلاحات تشريعية حديثة بالمصادقة على قانون التعليم المدرسي بهدف تحسين الجودة وتعزيز الحكامة وربط التعليم بسوق العمل. غير أن هذه الإصلاحات تواجه بإكراهات بنيوية وتراجع جاذبية مهنة التدريس، إضافة إلى صعوبات إدماج الخريجين، مما يجعل نجاح الإصلاح رهينًا بالتنزيل الفعلي للقوانين، وإنصاف الفئات المتضررة بالقطاع وحسن تنزيل النظام الاساسي الجديد، وتوفير التمويل وإشراك مختلف الفاعلين لضمان مدرسة عمومية منصفة".
وختم: "في ختام الاجتماع، كرّم المجلس عضو مجلس الامناء الأستاذة
صفية محمد شمسان، (رئيسة نقابة التربويين البحرينية) بوسام المنظمة العربية المذهب من الدرجة الاولى تقديراً لخدماتها الجليلة وجهودها المتميزة في مجال التربية والتعليم. كما جدّد المجتمعون تأكيدهم على تشبثهم بروح المسؤولية والعمل الجماعي، واستعدادهم الدائم للدفاع عن أهداف المنظمة العربية للتربية، بما يخدم المصلحة العامة ويسهم في الارتقاء بمنظومة التربية والتعليم في العالم العربي".