ذكر موقع "ارم نيوز"، أنّ الانفجارات الغامضة التي هزت
إيران، دون تبني أحد مسؤوليتها، تُعيد إلى ذاكرة طهران ما جرى قبل حرب الـ12 يومًا وخلالها، حين بدأت الضربات
الإسرائيلية كموجة صامتة من الانفجارات في الضواحي اتضح بعد ذلك أنها الموجة الأولى من الضربات الإسرائيلية.
وفي الوقت الذي شهدت فيه بندر عباس والأحواز، انفجارات قوية وسط تلويح الرئيس الأميركي
دونالد ترامب بالضربة المنتظرة، ومع اجتماعات الاستخبارات الأميركية والإسرائيلية، وتوالي الحشود العسكرية للولايات المتحدة، تخشى إيران مرحلة "الضغط الرمادي" قبل الحرب المفتوحة.
ولم تتوقف سيناريوهات ما وراء تلك الانفجارات عند كونها تمهيدًا أميركيًا إسرائيليًا للضربة، ولكن بحسب خبراء مختصين في الشأن
الإيراني، طرح احتمالية ضلوع الحرس الثوري في ذلك بشكل خفي، لتكوين ذريعة لتوجيه ضربات انتقامية ضدّ مجموعات
المعارضة بالداخل.
وتوقع خبراء أنه من المحتمل أن يقف وراء هذه التفجيرات، بعض مكونات الداخل الذين يعانون من تهميش السلطة والمواجهة المتبادلة معها، وفي الصدارة منهم البلوش أو منظمة "جيش العدل" المدعومة من باكستان، الأمر الذي يجعل الحقيقة "تائهة".
وكانت انفجارات قوية هزت بضع مناطق في إيران مؤخرًا، قد أثارت موجة من التساؤلات والمخاوف بشأن حقيقتها، وما إذا كانت مدبرة بأياد خارجية، أميركية أو إسرائيلية، في ظل التوتر القائم مع النظام الإيراني.
وفتح الحديث المتزايد عن توجيه ضربة عسكرية لإيران، باب التكهنات، عن احتمال أن تكون تلك الانفجارات "بالون اختبار" لقياس رد فعل إيران، في ظل التصعيد المتزايد في المنطقة وتحذيرات الرئيس الأميركي
دونالد ترامب المتكررة بشنّ ضربة ضد إيران.
وسلط انفجاران في إيران وقعا في مدينتي "بندر عباس" الساحلية، و"الأهواز" قرب الحدود
العراقية مؤخرًا، الضوء على حالة التوتر السائدة في إيران والمخاوف المسبقة من دخول البلاد في أتون حرب لا تعرف نتائجها.
وأكدت السلطات في إدارة الإطفاء بمدينة "بندر عباس" أن تقييمًا أوليًّا أظهر أن الانفجار الذي وقع في مبنى سكني نجَم عن تسرب غاز، مع وقوع قتلى.
ويقول الباحث في شؤون
الشرق الأوسط فرهاد عمر، إن الانفجارات وقعت في هرمزغان وميناء بندر عباس ودمر مبنى من 8 طوابق، مشيرًا إلى أن مثل هذه الأحداث، لا تعلن طهران حقيقتها، إلا بعد اتساع دائرة الضغط والاستهداف تجاهها.
واستذكر عمر الموجة الإسرائيلية الأولى في حرب الـ12 يومًا والتي استهدفت مخازن للطوارئ ومباني ومواقع إسعافات أولية، نتج عنها انفجارات قوية في أطراف طهران، قالت الإذاعة
الإيرانية إن ذلك ناتج عن أخطاء بشرية.
ولكن مع توالي الضربات وتحولها إلى حرب واسعة، اضطرت طهران بحسب عمر إلى الإعلان عن التفاصيل والحقيقة وأن تل أبيب الضالعة في ذلك، بعد أن كانت تقدم روايات سابقة لا تنسجم مع الواقع.
وأرجع عمر هذا النهج إلى أن السلطة في إيران ترى أن الإعلان عن حقيقة مثل هذه الانفجارات أو الأحداث سيكون لها انعكاسات سلبية على الجبهة الداخلية والمدنيين ومن الممكن أن تفكك صفوفًا عسكرية، سواء في الجيش أم الحرس الثوري.
وسلط عمر الضوء على مكونات بالداخل تقف وراء هذه الانفجارات، وفي الصدارة البلوش أو منظمة "جيش العدل"، الأمر أيضًا الذي لا تستطيع طهران كشف خباياه، لتظل الحقيقة تائهة.
ولفت عمر إلى أن هناك احتمالات قوية بضلوع الحرس الثوري وراء مثل هذه التفجيرات، في ظل احتراف قياداته سيناريوهات تنفيذ مثل هذه الحوادث، ثم اتهام الخصوم أو المعارضين، للحصول على مبرر لتنفيذ هجوم أو تصفيات تجاههم، كما حدث من قبل. (ارم نيوز)