بعد أكثر من سنة على اتفاق وقف النار الذي وقع بين
لبنان وإسرائيل، أقرت الحكومة
اللبنانية رسمياً "الإطار المرجعي لتحديد المنهجية وآليات التدخل ضمن مسار إعادة الإعمار"، وهو فعلياً خطة إعادة الإعمار ودفع المساعدات للمتضررين من الحرب الأخيرة، بدءاً من تاريخ 8 تشرين الأول 2024، ومن انفجار المرفأ عام 2020.
تنطلق الخطة أولاً من إحاطة للتقييم الشامل لأثر العدوان
الإسرائيلي على لبنان، وتستند تحديداً إلى التقرير السنوي الذي أصدره المجلس الوطني للبحوث العلمية تزامناً مع وقف النار، والذي يلخص كل ما وثقه منذ بدء الحرب لأضرار بشرية وبيئية وزراعية وإبادة للعمارة والبنى التحتية في المدن والقرى، إضافة إلى خطة تقرير "البنك الدولي" الذي صدر في آذار 2025 بطلب من الحكومة، وقد جاء في نص الأخير أن حاجات إعادة إعمار ما خلفته الحرب حتى تاريخ قرار وقف النار هي 11 مليار دولار أميركي (دون لحظ عمليات الحرق والتفجير التي حصلت في القرى الحدودية بعد وقف إطلاق النار، ولا احتساب أضرار التهديدات التي تتكرر مراراً في الجنوب والبقاع والضاحية الجنوبية لبيروت). خصص التقرير فقرة للحديث عن التمويل الدولي لإعادة الإعمار، جاء فيها حرفياً: "لا تزال المواكبة الدولية لمشروع المساعدة الطارئة للبنان بقيمة 250 مليون دولار أميركي، والذي صمم ليسهم في معالجة الأضرار التي لحقت بالبنية التحتية (...) مما يستوجب على الحكومة إتاحة تمويل وطني (أو تشجيع تبرعات دولية حتى لو محدودة) لمباشرة بعض التدخلات الإعمارية". وفق الخطة، على المتضررين من الحرب ومن انفجار المرفأ تقديم طلب مساعدة في مدة لا تتجاوز ستة أشهر من تاريخ إقرارها، لدى مكاتب مجلس الجنوب وفي المكاتب المحددة من الهيئة العليا للإغاثة في كل المناطق اللبنانية، أو عبر منصات رقمية محددة ستنشر لاحقاً. وفي نهاية الخطة ثمة بند بعنوان "المساعدة على الهدم الكلي في حالة عدم الرغبة في إعادة البناء"، يتناول إمكان الاستفادة من مساعدة إذا قرر صاحب العقار الهدم الكلي وعدم الترميم، وهذا ما أثار خشية متابعين، لكون هذا البند قد يفرغ القرى من أهلها إذا قرر صاحب منزل في بلدة جنوبية حدودية تقاضي التعويض والتملك في
بيروت أو في أي منطقة أخرى مقابل هدم منزله.
وكتب غسان حجار في"النهار": يقول دبلوماسي عريق في معرض كلامه عن إعادة الإعمار في غزة، وسوريا، ولبنان، أن لا رغبة ولا قدرة على الأمر، إذ إن الاهتمامات تبدلت، ولأن الأموال المطلوبة وهي بآلاف ملايين الدولارات غير متوافرة. من هنا تصبح إعادة الإعمار المحكي عنه عملية معقدة وصعبة المنال لأسباب كثيرة منها:
أولاً: إن الإدارة الأميركية لا تموّل الإعمار وهي تفتش عن استثمارات ومكاسب لا عن التزامات مكلفة تضاعف ديونها المتراكمة.
ثانياً: إن دول
الاتحاد الأوروبي الواقعة تحت وطأة حرب أوكرانيا، ورسوم
الولايات المتحدة الأميركية، وأوضاعها الاقتصادية الداخلية، لا تملك الإمكانات لتحمل تكلفة الإعمار في غير دولة صديقة.
ثالثاً: إن الدول العربية، وتحديداً الخليجية، لا تبدي رغبة بتقديم أكثر من المساعدات الإنسانية.
رابعاً: إن
إسرائيل لا، ولن تسمح حالياً بإعادة إعمار ما هدمته خلال سنتين إلا بشروط سياسية وأمنية تطلبها.
في خلاصة الأمر، أن لا مؤشرات حقيقية لإعادة الإعمار، وأن بقاء الوضع على ما هو عليه مرجح إذا لم يتجه إلى الأسوأ