بدا واضحا ان المنطقة مقبلة على حرب طويلة الامد بعد اغتيال المرشد الاعلى علي خامنئي وكبار القادة الامنيين في
إيران، مما يعني انّ كل الاحتمالات واردة.
وفي
لبنان تعددت القراءات لما حصل، وذلك قبيل اعلان"
حزب الله" انخراطه رسميا في الحرب.
كتب ميشال نصر في" الديار": مصدر مقرب من الادارة الاميركية اكد ان خطوط التواصل مفتوحة بين عواصم "الخماسية" وواشنطن، بناء على طلب لبناني، تحديدا عبر الموفد الفرنسي جان ايف لودريان والامير يزيد بن فرحان، كاشفة عن تدخل مباشر للرئيس الفرنسي ايمانويل ماكرون خلال الساعات الماضية، حيث تمت مناقشت "الاجراءات المطلوبة والضرورية" اللازمة، لتأمين مظلة امان دولية للبنان، تحافظ على قواعد الاشتباك المطبّقة حاليا.
وتابع المصدر ان الادارة الاميركية ابلغت المعنيين، بان المعادلة واضحة "الهدوء مقابل الهدوء"، مشيرا الى ان المشكلة الاساس تتركز حول القناعة الدولية، بعجز السلطة
اللبنانية عن الالتزام الكامل بتعهداتها، في ملفات لا تملك كلمة الفصل حولها، مؤكدا ان ما تطالب به
واشنطن واضح لجهة "صدور بيان واضح عن حزب الله يعلن فيه الحياد"، لان "الضمانات الرسمية اللبنانية غير كافية".
وأكد المصدر ان المطلب اللبناني الذي نقل للقيادة الاميركية، للضغط في اتجاه وقف "اسرائيل" لغاراتها وعمليات الاغتيال التي تنفذها، امر غير وارد راهنا، متحدثا عن غطاء اميركي واضح في هذا الخصوص، مبديا خشيته في ان تنجح "تل ابيب" في اقناع واشنطن بشن عملية استباقية ضد لبنان في مرحلة لاحقة، وسط توقعات استخباراتية بان الوضع اللبناني الداخلي "سيهتز".
وختم المصدر بان واشنطن ابلغت جميع المعنيين رسائل واضحة، بانها شريك اساسي بكل ما يحصل اليوم في المنطقة، وبالتالي هي معنية مباشرة بالرد على اي فعل قد يصدر، جازما بان "لا ضمانات ولا تطمينات"، بل سعي لابقاء الامور مضبوطة ضمن معادلات وقواعد يعرفها جيدا جميع الاطراف.
من جهتها، اكدت اوساط وزارية مواكبة للاتصالات الدولية، ان الحكومة اللبنانية بكل اجهزتها اتخذت كل الخطوات المطلوبة للحفاظ على الاستقرار، بالتعاون والتنسيق الكامل بين الرؤساء الثلاثة، وبين القوى السياسية المختلفة، "لضبط" الخطاب السياسي في البلد تحت سقف المصلحة الوطنية العليا، في ظل هذه الظروف الدقيقة، وهو ما كان مثار نقاش في المجلس الاعلى للدفاع، والحديث عن دور الاعلام.
واشارت الاوساط الى ان الاجهزة العسكرية والامنية، عرضت تقاريرها خلال جلسة المجلس الاعلى للدفاع، حيث اجمعت كلها على ان الوضع "مستقر"، نافية كل التقارير التي يجري تثويقها عن حركة غير عادية في منطقة جنوب الليطاني، مؤكدة ان الامور طبيعية في هذه المنطقة، ولا مؤشرات الى اي حركة غير اعتيادية، تحديدا في قرى "الخط الامامي"، حيث تعمل وحدات الجيش واليونيفيل بشكل طبيعي، مشيرة الى ان كل الاجراءات الاساسية المطلوبة قد اتخذت، لحماية البعثات الديبلوماسية الغربية.
وتحت عنوان"أيتها الحكومة أسقطي مهل السلاح" كتب امجد اسكندر في" نداء الوطن": الطلب من «الحزب» عدم التورّط لم يعد يكفي. التورّط حاصل طالما هناك صاروخ واحد في البقاع، أو قذيفة واحدة في الضاحية. وطالما الهيكلية الأمنية والعسكرية لا تزال قائمة، وتتحرّك في كلّ لبنان من جبيل إلى الجنوب ومن
الشمال إلى البقاع. التغيير الكبير ترتسم ملامحه كلّ يوم وتتحرّك مفاعيله على جبهات عدّة من فنزويلا والمكسيك إلى إيران والعراق. وإذا كابر «الحزب» وأنكر، لأنه في حالة غيبوبة فكرية وسياسية ونفسية، فمسؤولية الدولة أن تتقدّم من الشعب اللبناني برسالة مفادها أنها تعي التغيير الكبير وأنها ستتصرّف بموجبه وبما يحفظ سيادة لبنان وسلامته ويمنع المزيد من التدمير الذاتي كرمى لمصلحة دولة تعتنق عقيدة عقيمة.
يجب أن تسقط مهل الانتشار العسكري، ويجب أن تتثبت مهل الوصول إلى الانتخابات النيابية في أيار المقبل. التباطؤ من اليوم وصاعدًا نوع من عدم الثقة بقوة الدولة التي يقف وراءها أغلب الشعب اللبناني. أيتها الدولة اللبنانية أنقذي «حزب اللّه» من نفسه، ادفعيه دفعًا إلى اتخاذ الخيارات المطلوبة.
الرويّة لم تعد تنفع مع الغائب في الغيبيات التي لا مكان لها في الواقع الحقيقي للأمور. تقف إيران اليوم ضد كلّ
الدول العربية التي تدعم قيام الدولة والتي نعوِّل عليها للنهوض الاقتصادي. يجب أن تتحلّى الدولة بالجرأة الأدبية وتصارح اللبنانيين بأن القرار 1701 سقطت فرصتاه الثمينتان عامي 2006 و 2026، وأن المسؤول والمتهم هو «حزب اللّه» الذي حرم اللبنانيين زهرات شبابهم وخنق طموحاتهم ولوَّث سمعة لبنان الدولية، وجعل البلد المنارة في محيطه، مرتعًا لجماعة متخلّفة في عقيدتها وأسلوب إدارتها الشأن العام.
المطلوب فتح فرصة الحوار للسلام مع
إسرائيل. الجرأة الأدبية تقتضي تحديد الخسائر، وعندما تستردّ الدولة قرارها تصبح قوية في التفاوض وحفظ الحق والسيادة.