سجل الجنيه المصري تراجعاً قياسياً أمام الدولار الأميركي، في أول يوم عمل بعد عطلة نهاية الأسبوع، ليقترب من مستوى 50 جنيهاً للدولار للمرة الأولى منذ يوليو/تموز 2025، وفقاً لبيانات البنك المركزي المصري وعدد من البنوك التجارية .
وبحسب بيانات البنك الأهلي المصري، انخفض الجنيه بنحو 1.83 جنيه مقارنة بإغلاعات الخميس الماضي، ليصل في بداية تعاملات اليوم إلى 49.7 جنيه للشراء و49.8 جنيه للبيع، قبل أن يقلص خسائرهاً ليغلق عند 49.17 جنيهاً للشراء و49.27 جنيهاً للبيع في نهاية التعاملات .
أرجع خبراء مصرفيون هذا التراجع الحاد إلى عاملين رئيسيين:
التوترات الجيوسياسية: تأثرت السوق
المصرية بالحرب الأميركية
الإيرانية، مما دفع بعض المستثمرين الأجانب إلى تخفيض أوزانهم الاستثمارية في أدوات الدين المحلية (أذون وسندات الخزانة) كإجراء وقائي، والتحوط تحسباً لأي تطورات .
الملاذ الآمن: أدت حالة القلق في الأسواق إلى توجه المستثمرين نحو الدولار كملاذ آمن، مما زاد الطلب عليه من قبل الشركات والمستوردين .
وأكد الخبراء أن ما يحدث هو "تخفيض أوزان استثمارية" وليس انسحاباً كاملاً للمستثمرين الأجانب، على عكس الأزمة التي شهدتها مصر في 2022 إثر الحرب الروسية
الأوكرانية. وأشار محمود نجلة، المدير التنفيذي لأسواق النقد والدخل الثابت في شركة الأهلي للاستثمارات المالية، إلى أن مصر ليست طرفاً مباشراً في الأزمة الراهنة مقارنة ببعض دول المنطقة، متوقعاً ألا يتجاوز الدولار أعلى مستوى بلغه في أبريل الماضي (51.73 جنيهاً) .
من جانبه، وصف محمد عبد العال، الخبير المصرفي، هذا التحرك بأنه "أول اختبار حقيقي" لمرونة سعر الصرف بعد تحريره، محذراً من أن استمرار الحرب لأسبوعين إضافيين قد يدفع الدولار لتجاوز مستوى 50 جنيهاً .
وقفزت قيمة التعاملات في سوق الإنتربنك (سوق التعاملات بين البنوك) بنحو 233% لتصل إلى 600 مليون دولار، مقابل 180 مليون دولار في الأحد السابق، مما يعكس ضغوطاً تمويلية ناتجة عن التخارجات الجزئية للأجانب.
يذكر أن الجنيه كان قد شهد تحسناً ملحوظاً خلال الأشهر الثمانية الماضية بدعم من تدفقات سياحية قوية وتحسن الصادرات.