كتبت" الجمهورية": لماذا التمديد للمجلس النيابي لمدة سنتين؟ تورد مصادر نيابية مسؤولة الملاحظات التالية:
أولاً، المسار الأفضل هو إجراء الانتخابات النيابية في موعدها، لكن الظروف التي نشأت حالت دون ذلك.
ثانياً، التمديد هو آخر الدواء بعلم الجميع من دون استثناء وبموافقة الجميع من دون استثناء، لا أحد يستطيع أن ينفي ذلك، كلهم وافقوا على التمديد، وتوفّر إجماع حوله، وتجلّى هذا الإجماع مع ضيق الوقت الذي حكم الجميع، حيث إنّ الأحداث الأمنية طرأت على مسافة أيام قليلة من انتهاء مهلة تقديم الترشيحات (التي تنتهي اليوم في 10 آذار).
وكدليل واضح على هذا الإجماع هي جملة الطروحات التي قُدِّمت للتمديد؛ بين أربعة أشهر، وتمديد لستة أشهر، وتمديد لتسعة أشهر، وتمديد لسنة، وتمديد لسنة ونصف، وحتى اقتراحات للتمديد لأكثر من سنتين. وتبعاً لذلك، لا يستطيع أيّ طرف أن يصوّر أن نواباً أخطأوا فيما هو يبرّئ نفسه مما كان يسعى إليه، ويزايد سياسياً وشعبوياً. فهل كان هذا الطرف أياً كان، سيزايد وسيتحفّظ فيما لو أقرّ المجلس اقتراح التمديد الذي يريده؟
ثالثاً، إنّ التمديد سنتين لا يعني بشكل من الأشكال أنّ المجلس شهد تمديداً لأجل التمديد، ولا يُجيز بأي شكل اتهام النواب بأنّهم مدّدوا لأنفسهم. هناك ظرف قاهر فرض نفسه، وكان لا بدّ من إجراء إنقاذي، والمجلس
بادر إلى هذا الإجراء وفق أولوية وضرورة انتظام عمل المؤسسة التشريعية.
أما لماذا التمديد سنتين، فلأنّه ليس معلوماً متى تتوقف الحرب التي تشي مجرياتها بأنّها مفتوحة لأمد غير معلوم، فربما شهر وربما لشهرين وربما أكثر. ثم إنّه بعد انتهاء الحرب، فمن يقدّر ما سيكون عليه الحال، ومن يقدّر أي واقع سيكون آنذاك، بل من يقدّر حجم التداعيات والأضرار التي قد تنجم عنها، خصوصاً في المناطق المستهدفة، ما يعطي الأولوية للتفرّغ لمواكبة هذه التداعيات ومحاولة احتوائها، وهذا قد يتطلّب أشهراً على الأقل.
رابعاً، التمديد لسنتين هو الخيار الأفضل، ولا يستدعي أن يُثار حوله ضجيج وافتعالات في غير زمانها ومكانها. خصوصاً أنّ الحرب إن انتهت في وقت قريب، فساعتئذٍ ليس ما يمنع على الإطلاق انعقاد الهيئة العامة للمجلس، وإقرار تقصير تمديد السنتين، وتنقية القانون الانتخابي من الشوائب التي تعتريه، وتحديد موعد جديد لإجراء الانتخابات.
خامساً، ما يبعث على الأسف هو الصخب المفتعل من أطراف تفتّش عن فرصة للمناكدة والمكايدة. والمؤسف أكثر أن يشارك في الجو الاعتراضي وإطلاق المحاضرات بالعفة والحرص على العملية الديموقراطية، جهات نيابية سيادية وغير سيادية كانت تتوسّل التمديد سراً وعلناً، لأنّها من جهة كانت متيقّنة أنّ لا مكان لها في المجلس النيابي المقبل. حتى إنّ بعضها، خلال الفترة التحضيرية لانتخابات 10 أيار، لم يجد حليفاً يشاركه ولا لائحة تؤويه.
واوردت" الاخبار" ملاحظات على هامش الجلسة:
■ لقي رئيس كتلة الوفاء للمقاومة محمد رعد فور وصوله الى قاعة المجلس النيابي ترحيباً حاراً من النواب الذين توافدوا لإلقاء التحية عليه، ومن بينهم حتى من يختلفون معه جذرياً في السياسة.
■ وصل النائب جورج عطالله مرتدياً «فيلد» عسكرياً دعماً لقائد الجيش رودولف هيكل، و«تأكيداً على وقوف
التيار الوطني الحر وراء مؤسسة الجيش ورفض2 كل تشكيك يهدف الى بثّ الشرخ بينها وبين الشعب».
■ كشف النائب سجيع عطية خلال مداخلته أن بعض النواب ممن بحّت أصواتهم اليوم بالمطالبة بالتمديد لأربعة أشهر أو ستة أشهر، اتصلوا به قبل يوم من الجلسة وأبدوا تأييدهم للتمديد لسنتين وحتى لولاية كاملة، إلا أنه يتعذّر عليهم قول ذلك خوفاً من رؤساء أحزابهم.
■ اعتبر النائب جميل السيد أنه «ليس هناك نائب واحد ضد التمديد، بل مزايدة أمام الرأي العام على مدة التمديد بين سنتيْن أو أقلّ». وقال إنه «منعاً للمزايدة بعد إقرار التمديد لسنتين، أرى أن من حق النواب المعارضين للسنتيْن أن يستقيلوا اليوم احتجاجاً، لا أن يعارضوا شكلاً أمام الرأي العام، ويستمروا في النيابة مستفيدين من التمديد الذي رفضوه»! ولقي «اقتراح» السيد تصفيقاً حاراً من نواب
حزب الله.
■ صوّت النواب وضاح الصادق وفراس حمدان وإبراهيم منيمنة ومارك ضو مع التمديد لعامين وطلب بعضهم من زملائهم الكفّ عن المزايدة والشعبوية، علماً أن هؤلاء كانوا في طليعة المعترضين على التمديدات السابقة وصولاً إلى رشق النواب بالبندورة عندما كانوا ناشطين وقبل أن يدخلوا «جنة» البرلمان.
■ للمرة الأولى منذ سنوات عدّة، تتوافق القوى
المسيحية من
التيار الوطني الحر إلى القوات والكتائب على موقف واحد وتُظهِر تصريحاتها تأييد بعضها للآخر من دون اتهامات أو مزايدات.