نشرت صحيفة "إندبندنت"
البريطانية تقريراً ميدانياً رصدت فيه اتساع موجة النزوح تحت وطأة القصف
الإسرائيلي.
ونقل التقرير مشاهد نزوح جماعي من الضاحية الجنوبية للعاصمة
اللبنانية، بعد اندلاع حرب بين
لبنان وإسرائيل مطلع الشهر الجاري.
وتنقل الصحيفة صوراً لآلاف العائلات التي غادرت منازلها تحت وقع الإنذارات والغارات، ومن بينهم فاطمة (82 عاماً) التي فرت مع زوجها من منزلها من دون أن تتمكن حتى من أخذ أدويتها.
وتكشف شهادتها حجم الهلع الذي رافق الإخلاء، خصوصا لدى كبار السن والمرضى الذين وجدوا أنفسهم فجأة في ملاعب ومخيمات مؤقتة بعدما كانوا في بيوتهم قبل ساعات فقط.
وتقول الصحيفة إن الضاحية الجنوبية، التي يقطنها نحو نصف مليون شخص، تحولت إلى إحدى أبرز بؤر النزوح في العاصمة مع اتساع
الغارات واستمرار أوامر الإخلاء.
وتقول فاطمة للصحيفة وهي تبحث عن خيمة في مخيم نزوح داخل ملعب
رياضي: "قالوا لنا أن نخرج فورا، فركضنا… خرجت بما يسترني من ملابس فقط".
وبحسب ما نقلته إندبندنت عن السلطات المحلية، قتل ما لا يقل عن 570 شخصا منذ بدء الضربات، بينما أجبر نحو 700 ألف شخص على النزوح، بينهم قرابة 100 ألف خلال 24 ساعة فقط.
وتذكر الصحيفة أن المدارس التي تحولت إلى مراكز إيواء لم تعد قادرة على استيعاب الأعداد المتزايدة من النازحين، مما دفع كثيرين إلى افتراش الشوارع والسيارات وحتى الواجهة البحرية للعاصمة.
وفي ساحة
الشهداء وسط
بيروت، التقت الصحيفة مريم، وهي أم لـ3 أطفال فقدت منزلها في حرب 2024 وكانت تعيش في شقة مستأجرة، قبل أن تجد نفسها في خيمة بعد أن ضاقت بها مراكز الإيواء.
وتقول مريم: "أما الآن، فقد فقدنا كل شيء بالفعل".
إلى ذلك، قالت وزيرة الشؤون الاجتماعية اللبنانية حنين السيد، إن الحكومة تستعد لاحتمال أن تتجاوز موجة النزوح الحالية ما شهده لبنان في الحرب السابقة، عندما نزح أكثر من مليون شخص، في ظل تراجع الموارد المتاحة للاستجابة الإنسانية.
كذلك، نقلت "إندبندنت" عن المديرة الإقليمية لمنظمة الصحة العالمية حنان بلخي وصفها للأزمة بأنها "غير مسبوقة"، لأنها تمتد عبر أكثر من ساحة وجبهة، مما يجعل الاستجابة الإنسانية أكثر تعقيدًا.
وتشير الصحيفة إلى أن منشآت عامة، بينها ملاعب رياضية، تحولت إلى مراكز إيواء عاجلة.
ويقول ناجي حمود، الذي يدير أحد هذه المراكز: "حتى في حرب 2024 كانت الحدود مع
سوريا مفتوحة ولم تكن كل الضاحية منطقة إخلاء، أما الآن فقد أُجبر الجميع على المغادرة".
خوف من حرب مفتوحة
ورغم تصريحات الرئيس الأميركي
دونالد ترمب عن احتمال انتهاء الحرب على
إيران، تشير "إندبندنت" إلى أن كثيراً من اللبنانيين لا يعتقدون أن نهاية هذه الحرب ستعني توقف القصف على لبنان.
ووجدت الصحيفة، من خلال شهادات من التقتهم، أن الخوف الأساسي لدى النازحين ليس من الضربة التالية فقط، بل من أن يتحول هذا النزوح إلى إقامة مفتوحة بلا أفق واضح للعودة.
وتنقل الصحيفة عن أحد النازحين قوله: "نحن أناس عاديون ولا قرار لنا، ليس أمامنا سوى الانتظار والدعاء".